أثار رفع صورة الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي على جدران مسجد الأقصى غضبًا واستياءً واسعين. فقد اختارت مجموعة ذات مصالح وارتباطات واضحة أن تقحم هذا المعلم الديني والوطني الهام في التجاذبات السياسية، ولم تتورع عن خطوة لا تعنى سوى استغلال مكانة وهيبة الأقصى والمس بها.
ان هذا السلوك من قبل مدّعي التديّن هو أبعد ما يكون عن قيم الدين والايمان، بل هو مسّ بهذه القيم، واستخدام للدين ومعالمه خدمة للمصالح الفئوية والدنيوية. ولا يحتاج المرء لأن يكون متدينا ليرفض هذا السلوك ويدينه. هذا هو الموقف الطبيعي لكل ذي ضمير ووعي ومسؤولية. من يحترم الاديان حقًا هو من يطالب بإصرار على عدم إقحامها في مصالح السياسة ويرفض المتاجرة بها.
لقد خرجت الفعاليات والمؤسسات المقدسية المختلفة بصوت جليّ يستنكر ويدين هذا السلوك، وهي تؤكد أمرين: الأول رفض استخدام أيّ من المقدسات العربية لخدمة مصالح فئوية؛ والثاني رفض التطاول على ارادة الشعب المصري في ثورته وحراكه الكفاحي.
لقد سبق أن أكد الموقف الفلسطيني الرسمي وجوب عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأيّ من الدول العربية. خصوصا بعد قيام مجموعة، ترتبط بادولوجيتها وارتباطاتها بالمعتدين على الأقصى (وهو اعتداء فعلا!)، بمحاولة توريط المخيمات الفلسطينية على أرض لبنان في احتراب مذهبي خطير. هذا الموقف الفلسطيني المسؤول يسري ايضًا على ما جرى في الاقصى.
إن صوت العقل والضمير والمسؤولة الوطنية يجب أن يرتفع مطالبا بوقف جميع الممارسات الفئوية التي تعجّ بمصالح سياسية، وتتم باسم الدين ومن خلال استغلال واللعب عل مشاعر الناس الدينية. هذه الممارسات تخرج عن اطار حرية الرأي والتعبير واحترام المعتقدات، بل هي مسّ فظّ بهذا الاحترام وتلك الحريات.
إننا نضمّ صوتنا الى جميع الاصوات الوطنية والعقلانية والمسؤولة التي تطالب بوقف مهزلة ومصيبة المتاجرة بالاديان كلها وبمعالمها وبرموزها، وبفضح المصالح الواقفة خلف فئات تدّعي احتكار الدين وتسلك عكس جميع قيمه ومعانيه! ونكرّر المقولة المأثورة: الدين لله والوطن للجميع، فكفّوا عن اللعب الرخيص بالشعوب وبالأوطان!