هل يجرّون ليفني من انفها الى الائتلاف

single
واجهت حركة كاديما برئاسة تسيبي ليفني خلال الاسبوع الماضي مأتما جنائزيا يحضّر الاكفان لدفن هذا التنظيم. كالغربان الكاسرة انقض نتنياهو واذرعه بالتنسيق مع ايهود براك وافيغدور ليبرمان لتمزيق اوصال كاديما وضمان خروج على الاقل سبعة من اعضاءها، كانت الحكومة قد فصّلت قانونا على مقاسهم لإقامة كتلة مستقلة تنضم الى الائتلاف اليميني برئاسة نتنياهو، فقد حان الوقت للانتقام من رفاق الدرب في الامس القريب داخل الليكود عندما شق شارون الليكود عشية انتخابات 2006 واقام  كاديما تاركا الليكود جسما هشا مثخن الجراح، وقوة تمثيلية مقزّمة لم تحرز سوى اثني عشر عضوا في الكنيست، وتاركا رئيس الليكود بنيامين نتنياهو "صايع ضايع" في صفوف المعارضة يجمع من حوله أعتى قوى اليمين المتطرف من قواريط ارض اسرائيل الكبرى، وأعتى قوى الفاشية والعنصرية الترانسفيرية واليهودية الدينية المتشددة.
يدرك نتنياهو جيدا ان الغالبية الساحقة من اعضاء الكنيست من حزب كاديما، غير راضين عن وجودهم في المعارضة وغير مؤهلين لإشغال دور معارضة فعّالة. خاصة وانه لا توجد فوارق ايديولوجية او سياسية او اجتماعية بين مواقف كاديما ومواقف حكومة نتنياهو اليمينية. وان غالبيتهم يقتلهم الشوق والحنين للعودة الى احضان السلطة الدافئة والى الائتلاف الحكومي والاستفادة من "نعَمُ" الحكم، كما كان يدرك نتنياهو حقيقة التناقضات والمعسكرات "المتخابطة" داخل كاديما، خاصة بين معسكر ليفني ومعسكر موفاز الذي يبلور قواه لمنافسة ليفني على زعامة الحزب.
وقد احكم الثالوث التآمري - نتنياهو براك ليبرمان - خيوط المسرحية، بداية في الحلقة الضعيفة بمعنى العمل على أعضاء الصفوف الأخيرة من كتلة كاديما والذين هناك علامة سؤال كبيرة على احتمال نجاحهم في الانتخابات القادمة، فعملوا على إقناع سبعة اعضاء بعد ان عدّلت حكومة نتنياهو القانون بحيث يسمح لسبعة اعضاء الانشقاق عن الكتلة الام وإقامة كتلة مستقلة، وفي هذه الأثناء روجت وسائل الاعلام لما أسمته كتلة السبعة والتي على وشك الانشقاق. موفاز استغل الوضع ليضع ليفني في الزاوية ويطالبها بتحديد موعد للبرايمرز بعد ثلاثة أشهر لانتخاب رئيس للحزب ومرشحه لرئاسة الحكومة.
نتنياهو أصبح على قناعة ان "الطبخة قد نضجت"، فاستدعى ليفني للقاء روتيني بصفتها رئيسة المعارضة لتقديم المعلومات حول آخر التطورات السياسية، وخلال اللقاء قدم لها اقتراحا مهينا بدعوة كاديما الانضمام الى الائتلاف مقابل اربعة وزراء بدون حقائب عملية. ولم تستطع ليفني الرفض، وفي اجتماع مجلس كاديما الذي عقد بعد ثلاث ساعات من اللقاء مع نتنياهو كانت غالبية اعضاء كاديما مع دخول الائتلاف، فهل سيقود هذا المشهد الى جر ليفني من انفها الى دخول الائتلاف؟ وبهذا الثمن البخس؟؟
ان جهود نتنياهو من اجل ضم كاديما الى الائتلاف تحمل رسالتين، والحقيقة ان دافعها ليس فقط الانتقام الشخصي من كاديما، وانما اراد من خلال تعزيز مكانته ومكانة حكومتة ان يلوح داخليا للمتمردين داخل حزبه وللاحزاب الصغيرة في ائتلافه بعصا توسع الائتلاف، وخارجيا اراد التمويه في الرأي العام الفلسطيني والعالمي ان حكومته ليست في مأزق وعزلة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

جعبة أوباما: المزيد من الحروب والتقسيم

featured

ألعجز سُم قاتل!!!

featured

عدوان إسرائيلي ومقاومة فلسطينية

featured

قرار ايجابي رغم محدوديّته

featured

من يافا بدأ المشوار

featured

المؤتمر الـ 16 للشيوعيين في منطقة أم الفحم إلى أين؟

featured

وسواس الاكثرية اليهودية

featured

أفلام عدة لسيناريو واحد