هذا الكتاب ليس سيرة ذاتية، وليس سيرتي بالذات على الرغم من اني صاحبها وراوي احداثها وكاتبها.هو سيرة وطن وشعب، في مرحلة محدودة من تاريخها، الموغل في القدم. هو سيرة فلسطين وشعبها، ما بين ثلاثنيات القرن العشرين وبدايات الألفية الثالثة للميلاد، وهي الفترة الزمنية التي شاءت اقداري ان تكون فسحة عمري، وانا امضيها بين فلسطين وجوارها.
ابطال فلسطين الحقيقيون هم هؤلاء العاديّون البسطاء الذين اعطوا فلسطين اغلى ما يملكون، ولم يطلبوا من احد جزاء ولا شكورا. هم من استشهدوا، ومن اعتقلوا، ومن بقوا في عهدهم ووفائهم لهؤلاء الابطال. تعرفت خلال تجربتي الى نوعين من الناس: اولئك الذين اعطوا فلسطين واولئك الذين اخذوا منها واستغلّوها. فتحية للأولين، وللآخرين حسابهم يوم الدين.
هذا الكلام الصادق والجميل للشخصية الوطنية الفلسطينية شفيق الحوت في مقدمة كتابه "بين الوطن والمنفى- من يافا بدأ المشوار"
واعترف انني انقطعت عما حولي وانا التهم سطور وصفحات هذا الكتاب الرائع، في المرة الاولى قبل اشهر ثم وجدت نفسي اعود واقرأه من جديد بمتعة تفوق متعة القراءة الاولى.
ونادرا ما اقرأ كتابا مرتين.
هذا الكتاب الهام الممتع جدير بان يقرأه كل فلسطيني وأن يكون في مكتبة كل بيت فلسطيني لأنه وثيقة تاريخية صادقة لمسيرة شعبنا وقضيته ومكتوب بأسلوب اخّاذ يشدّ القارىء ويجعله يعيش الاحداث والمعارك في يافا وبيروت وعمان وبغداد والقاهرة وتونس والجزائر وعواصم الغرب وعواصم الشرق.
من يافا بدأ المشوار.
وحينما تقرأ فصل البداية تشمّ عبير البرتقال اليافاوي،وتتنسّم اريج الحضارة الفلسطينية. يافا الشعب والمدارس والنوادي الثقافية والحركة الوطنية والمطاعم والمقاهي ودور السينما والمكتبات والصحف والشوارع والازقة والبحر والشاطىء والاحياء والناس الناس الناس... اهل يافا.
وتمضي مع هذا الكاتب الكبير فتقرأ علاقته الوطيدة مع لبنان وبيروت واللبنانيين فتحب لبنان وشعبه ومدنه وحضارته.
ويحملك الحوت من عاصمة الى عاصمة ومن دولة الى دولة ويروي لك بصدق ممتع لقاءاته مع الرئيس عبد الناصر ومع ملوك ورؤساء ووزراء عرب.. كما يروي من موقعه الثوري النضالي تجربة الثورة الفلسطينية وملحمة منظمة التحرير الفلسطينية منذ ايام احمد الشقيري الى ما بعد الرئيس الشهيد ياسر عرفات.
لا يحدثك عن "الأنا" ولا عن بطولاته بل يكتب بصدق. ويثني على الآخرين وينتقد بموضوعية.
شفبق الحوت، هذا الصحفي الفلسطيني، الكاتب الفلسطيني القائد المناضل، الصادق النظيف، المتواضع، الامين لا يسع القارىء الا أن يحبّه ويقدّره ويحترمه.
وبعد ان قرأت كتابه الرائع زاد حبي لمدينة يافا وتعلقت بها اكثر... وزاد احترامي وتقديري لهذا الرجل الكبير.
صباح الخير يا يافا، يا مدينة البرتقال والرجال. يا عروس فلسطين.
وصباح الخير يا شفيق الحوت، كاتبا وقائدا ومناضلا وانسانا صادقا نظيفا وعلما بارزا من اعلام يافا وفلسطين.
