ارتفعت وتيرة الهوس الاستيطاني لدى وزراء حكومة بنيامين نتنياهو امس حال سماع قرار المحكمة العليا رفض الطلب الذي قدمته الحكومة باعادة فتح ملف الحي الاستيطاني اولباناه في مستوطنة بيت أيل، والصادر بحقه قرار اخلاء وهدم من المحكمة العليا .
لقد حاولت حكومة الاستيطان، في الطلب الذي قدمته ورفضته المحكمة، الغاء قرار الاخلاء والهدم الذي صدر بحق الحي والذي يفترض ان يدخل حيز التفيذ في بداية شهر تموز القادم.
على مدار ثلاث سنوات اثبت نتنياهو وحكومته ولاءهم لقطعان المستوطنين في غض الطرف عن ممارساتهم المتتالية واعتداءاتهم المتكررة على ابناء الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة، بل على العكس قامت الحكومة بمدهم بالدعم السياسي والميزانيات والعتاد لتوسيع المستوطنات وانتشارها كالورم السرطاني في الجسم الفلسطيني.
ان اعلان الوزراء فور اصدار القرار بنيتهم التسريع في سن قانون يضفي الشرعية على مجمل المباني الاستيطانية التي تعتبر في قاموس الاحتلال "غير قانونية" يؤكد من جديد اصرار هذه الحكومة على المضي في استغلال القوة التي في ايديها حتى اللحظة الاخيرة في شرعنة الاستيطان ودعمه.
عمليا المحكمة العليا في خطوة ايجابية، وعلى غير عادتها مؤخرا، ثبتت قرارها السابق في القضية بما في ذلك تعويض اصحاب الارض التي بني عليها الحي الاستيطاني من الفلسطينيين عن الضرر الذي لحق بهم. قرار المحكمة العليا يتعاطى مع الحي على انه حالة استثنائية في المشروع الاستيطاني الاسرائيلي في الضفة، ويعطي الانطباع ان لبقية المستوطنات شرعية قانونية، ورغم ذلك فان اصدار القرار رغم الضغط الحكومي هو ايجابي .
سيحاول الوزراء في حكومة نتنياهو في الايام القادمة تمرير القانون على انه قانون حكومي مما يتيح لهم الالتفاف على قرار حل الكنيست، وقد ينجحون في ذلك، خاصة وان اخلاء الحي سيضر بمصالح احزابهم الانتخابية، الا ان نجاحهم لن يغير الحقيقة الناجزة بأن هذا الحي وجميع المستوطنات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية هي انتهاك للقانون الدولي الذي يحظر نقل مواطني دولة احتلال واستيطانهم في الاراضي المحتلة.
