*في سنوات الخمسين شاركنا في الانتخابات بعد ان انتزعنا هذا الحق من حكام إسرائيل وفي هذه الظروف القاسية والمضايقات الكبيرة ضد أهلنا. في الانتخابات انتخبنا من يمثلنا ومن يحمل قضايانا من أعلى منصات الكنيست، وفي حينها نقل هذه القضايا أعضاء الكنيست الشيوعيون ومنهم المرحومون توفيق طوبي وماير فلنر وإميل حبيبي وهؤلاء كانوا جزءًا من كتلة الحزب الشيوعي*
ألف تحية وتقدير إلى أهلنا الأعزاء الذين خرجوا رجالا ونساء مسنين وشبابا ليدلوا بأصواتهم وليشاركوا في حقهم بالتصويت، وإقرار من يمثلهم ونقل صوتهم في الدفاع عن حقهم بالعيش في هذا الوطن والبلد العزيز بكرامة والتي حافظنا عليها منذ قيام الدولة من أجل البقاء في هذا الوطن وفي بلدتنا الغالية.
تحمّلنا الكثير من المعاناة من أيام الحكم العسكري ومنع التجول ليلا من الساعة التاسعة ليلا حتى صلاة الفجر. والسفر إلى الخارج من بلدنا إلى أي بلد أو مدينة في البلاد إلا بتصريح خروج من قبل الحاكم العسكري. هذه المعاناة يعرفها وعانى منها كبار السن من أهلنا ولكن الكثير من شبابنا لا يعرفون عنها أي شيء. وفي ذلك الوقت في سنوات الخمسين شاركنا في الانتخابات بعد ان انتزعنا هذا الحق من حكام إسرائيل وفي هذه الظروف القاسية والمضايقات الكبيرة ضد أهلنا. في الانتخابات انتخبنا من يمثلنا ومن يحمل قضايانا من أعلى منصات الكنيست، وفي حينها نقل هذه القضايا أعضاء الكنيست الشيوعيون ومنهم المرحومون توفيق طوبي وماير فلنر وإميل حبيبي وهؤلاء كانوا جزءًا من كتلة الحزب الشيوعي آنذاك، هؤلاء الذين نقلوا قضايا شعبنا ومنها إلغاء منع التجول ليلا وإلغاء تصاريح التنقل وإلغاء الحكم العسكري عن شعبنا وحققوا هذه المطالب. هذا لا ينساه كل من عانى من هذا الظلم من شعبنا.
ثم لا ننسى المخاطرة التي قام بها المرحوم توفيق طوبي عضو الكنيست آنذاك مع زميله النائب ماير فلنر عندما قاما وذهبا إلى كفرقاسم يوم المجزرة الرهيبة وقتْل الأبرياء من أهلنا من قبل حرس الحدود سنة 1956 وراح ضحيتها 49 شهيدًا من رجال ونساء وأطفال عندما عادوا من أعمالهم. هذه المؤامرة التي فضحها النواب الذين اخترناهم ومثلوا قضايانا وطالبوا بحقوقنا ودافعوا عن قضايانا والكثير الكثير مثل هذا. وأود هنا ان اذكر انه كان هناك أعضاء كنيست عرب موالين لحكام إسرائيل وكانوا يعارضون ويقفون مع الحكومة ضد الطلبات التي قدمها آنذاك أعضاء الكنيست الشيوعيون والمطالبة بالحقوق العادلة لأهلنا وشعبنا.
نعم حتى هذا اليوم الذين يمثلون الجبهة في الكنيست يحملون هذه الرسالة والقضايا اليومية والشهرية والسنوية للشعب العربي واليهودي يحملونها بكرامة وبرؤوس مرفوعة.
يؤسفني جدًا ان أتذكر الماضي عندما عاركنا الانتخابات الماضية في الخمسينيات والستينيات مع الذين كانوا يدعون بأنهم هم الذين يمثلون ويحققون مطالب شعبنا وكانت النتيجة بالعكس والتاريخ يذكر ذلك بأنهم كانوا أعداء لشعبهم وكانوا يرفعون أيديهم بالتصويت ضد كل قرار لصالح أهلهم وشعبهم. ويؤلمني اليوم في هذه الظروف الصعبة والمصيرية وفي هذه الانتخابات الحالية الكثير من الذين قاطعوا الانتخابات ودعوا لمقاطعتها. اعتقد انهم ساعدوا وسكتوا على الكثير من الظلم ومن سن القوانين والمؤامرات التي تخططها لأهلنا وشعبنا الأحزاب الصهيونية المتطرفة وحكومتهم.
يا أسفاه على هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم بأرخص الأثمان وصوتوا للأحزاب الصهيونية التي عملت في الماضي وتجاهلت حقنا في الوجود في بلادنا ووطننا وطن آبائنا وأجدادنا وحرماننا من حقنا في العيش بكرامة، هؤلاء الذين انتخبوا هذه الأحزاب وبضمنهم الذين صوتوا ومسحوا الدموع للذي حرض على أهلنا وشعبنا ومثلهم بكلمات حقيرة وعنصرية لا تليق بنا وبشعبنا العربي الأصيل، ويا أسفاه راجعوا أنفسكم وحكِّموا ضمائركم.
وبالنهاية اختتم رسالتي إلى كل أهلنا الأعزاء الذين شاركوا في انتخابات ممثليهم الذين مثلوا أهلنا وشعبنا في الماضي البعيد قبل أكثر من ستتن عامًا هؤلاء الذين حافظوا في الماضي منهم الذين أطال الله في أعمارهم وشاركوا في هذه الانتخابات والى الذين ساروا على دربهم الأبناء والأحفاد وانتخبوا ممثلهم مرشحي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الذين حملوا الرسالة التي حملها من قبلهم المرحومون الذين مثلوا الحزب الشيوعي والجبهة.
وأود ان أوجه ملاحظاتي إلى الذين ينتقدون تمثيل مرشح يهودي في قائمة الجبهة مثل دوف حنين الذي حمل من قبله أعضاء كنيست يهود الذين لا يفرقون بين يهودي وعربي، هؤلاء يحملون مبادئ ورسالة غالية تهم جميع المواطنين يهودا وعربا نعتز ونفتخر بهم لأنهم لهم تاريخ يشهد له جميع الناس الذين شاركوهم في هذا المسار الطويل.
ولا أنسى انه قبل خمسين عامًا عندما كنت شابًا صغيرًا عندما استقبلونا يوم حوادث أول أيار سنة 1958 عندما لاحقتنا سلطات الحكم العسكري استقبلونا في بيوتهم أمثال والد دوف حنين المرحوم ساشا حنين وماير فلنر والكثير من أمثالهم من الشيوعيين اليهود استقبلونا في بيوتهم شهرًا كاملا حيث كنت مع المرحومين محمد الشريدي (أبو سامي) ومحمود حسين حصري (أبو العفو) ومحمود سليمان داوود (أبو إبراهيم) وغيرهم. هؤلاء الذين استقبلونا وحملونا في بيوتهم نعتز ونفتخر بهم وبمواقفهم المبدئية التي لا تفرق بين يهودي وعربي يقاومون العنصرية ويسيرون في الطريق المشتركة في الدفاع عن حق الشعبين اليهودي والعربي.
هنيئًا لكل فرد من مرشحي الجبهة الذين فازوا بالانتخابات، مرشحي الجبهة وممثليها محمد بركة، حنا سويد، دوف حنين وعفو اغبارية. انتم أهل لحمل هذه المسؤولية والوقوف بشجاعة وكرامة للدفاع والمطالبة بحقوق المواطنين عربًا ويهودًا من اجل نصرة المظلومين ومن اجل السلام العادل بين الشعبين وقيام دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل.
هنيئا للدكتور عفو اغبارية على هذه الثقة التي منحها له أهل بلدنا وصوتوا للجبهة. نتمنى لكم التوفيق والنجاح في هذه الرسالة والمسؤولية بأمان وإخلاص والى الأمام بنجاح ان شاء الله.
(أم الفحم)
