"الاتحاد" - صوت يوم الارض الاول اذار 1976
*بمناسبة (70) عاما على تأسيس "الاتحاد"، و(30) على صدورها الصباحي اليومي: "الاتحاد" جريدة تميزت بالمثابرة والمبدئية والبُعد السياسي والفكري فغدت مدرسة وشعلة*
// يصادف غدًا، الرابع عشر من الشهر الجاري 2013، دخول "الاتحاد" عامها الـ 70 وعامها الـ30.. الأولى على ميلاد صوت الشعب جريدة "الاتحاد" في 14/5/1944، والثانية انطلاقة "الاتحاد الصوت الصباحي اليومي منذ 14/5/1984 ولغاية الآن. قد يكون هذا الحدث في عصر تطور الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية والانترنت وانتشار الفضائيات الإخبارية والتجارية وانتقال الخبر والحدث خلال ثوان ولحظات وبسرعة البرق إلى جميع أماكن تواجد الإنسان على سطح هذا الكوكب، شيئًا لا يهم جزءًا كبيرًا من الناس وخاصة جيل الشباب، لكن من المهم التأكيد والتسجيل في صفحات وطيات الصحافة الثورية ذات الانتماء الحزبي والثوري المنحازة لقضايا وهموم الناس اليومية في تحصيل لقمة عيشهم المجبولة بالعرق والهامة العالية من الكرامة القومية والوطنية والثورية، من ان صحيفة مثل "الاتحاد" ليست كأي صحيفة تصدر، وإنما مهم التأكيد على ان جريدة "الاتحاد" ومجمل الصحافة الشيوعية التي أصدرها الحزب الشيوعي في جميع مراحل كفاحه من عشرينيات القرن المنصرم ولغاية الآن، قد اوجدوا أسس ما يسمى صحافة الموقف السياسي والطبقي وحمل راية الكفاح، ووضع أسس الشعار، ان لا صحافة ثورية حقيقة ووطنية بدون فكر ثوري يسعى لتغيير المجتمع تغييرًا ثوريًا، وانه لا تغيير حقيقي بدون الدور الطليعي والثوري للطبقة العاملة وحلفائها، ولكي يستطيع العمال والمتضررون كافة من نظام رأس المال والاضطهاد والتمييز من تنظيم أنفسهم، لا بد من وجود حزب ثوري شيوعي طليعي ذي فكر ماركسي – لينيني، وهذا بدوره يحتاج إلى صحيفة ثورية ويومية. وكما قال لينين في سنوات التحضير للثورة الاشتراكية، "أعطني جريدة كي أقلب روسيا رأسًا على عقب"، فالجريدة الشيوعية الثورية هي اكبر داع ومجند ومحرض للجماهير في اخذ مواقعها في ان تنتظم كما يجب في المعركة ضد الرأسمالية، من اجل هدم القديم وبناء الجديد، نظام الحرية والعدالة الاجتماعية والإنسانية.
ان إصدار "الاتحاد" لسان حال الحزب الشيوعي والجبهة، فكريًا وسياسيًا، وكل القوى التي ترفع لواء النضال ضد الظلم ومن اجل السلام والعدالة الاجتماعية والإنسانية، في مثل هذه الظروف غير المشجعة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وفي ظل هيمنة القطب الرأسمالي الواحد، هيمنة الرأسمال السياسي والانتخابي واشتداد الهجمة الأمريكية - الصهيونية الرجعية على شعوب المنطقة، ومحاولة تقسيم الوطن العربي والنيل من قادة وشعوب المنطقة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني أبو التضحيات الجسام للحيلولة دون تنفيذ مشاريع أعداء الأمة والشعوب، كل هذا ليس بالأمر البسيط، وإنما يمكن النظر إلى استمرار إصدار جريدة "الاتحاد" في ظل المتغيرات السريعة والحاصلة في منطقتنا والعالم بشيء من التعجب والافتخار بل التحدي لأن المرحلة السياسية الراهنة تتطلب إيجاد صحيفة مثل "الاتحاد" تمتاز بالصلابة السياسية والفكرية إلى أقصى حدود الصمود والتحدي وطول الأفق وعمق الرؤيا والبُعد وثبات الموقف. "فالاتحاد" منذ صدورها قبل سبعين عامًا وثلاثين سنة على صدورها بشكل يومي وهي تتعرض للمزيد من الهجوم والمؤامرات تارة بالإهمال والمقاطعة السلطوية وتارة أخرى بالهجوم والحصار المالي والاقتصادي، في محاولة للنيل منها وشطبها من ساحة الصراع السياسي والقومي والطبقي كصحيفة عربية ثورية شيوعية ويومية.
لم تكن مسيرة "الاتحاد" الطويلة خلال السبعين عامًا الماضية، ميسّرة كما يجب لأنها تحمل وتطرح البديل السياسي والفكري والاقتصادي، وتشير إلى أهمية المخرج من دوامة الصراع والحرب. وقد تعرضت للكثير من الهزات والمؤامرات وفي كل مرة كانت هي المنتصرة وتزداد أكثر قوة وإصرارًا على التمسك بالموقف والنهج الذي رسمته لنفسها منذ أيار 1944 كجريدة وهبتها قوانين المجتمع حق الدفاع عن حقوق العاملين والمظلومين والمضطهدين من العرب واليهود والفلسطينيين والإسرائيليين من عرب وشعوب وأمم، وحين نقشت على صفحتها الأولى شعار "يا عمال العالم اتحدوا" كان ذلك موجها إلى جميع الأمم والشعوب من كل بقاع الأرض وللشعب الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء، بانه لا يوجد طريق آخر سوى التوحد معًا لرؤية العدو السياسي والطبقي الذي هو عدو الجميع من الأمم والشعوب والقوميات وهم الرأسماليون والإقطاعيون والمستغلون مصاصو دم الناس الغلابى. ولهذا كانت "الاتحاد" في مسيرتها الطويلة العنوان الصادق والأمين لقضايا وهموم الناس اليومية ورغبة الأكثرية منهم في العيش بشرف وكرامة، ولهذا فقد تحولت ليس إلى وردة للشعب فقط بل إلى منارة وبلسم يهتدي بها الناس في صراعهم اليومي في ظل التخبط السياسي والمعيشي للخروج من مجمل الأوضاع والأمراض الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع الرأسمالي في إسرائيل وغيره القائم على الاستغلال والاحتلال والحرب والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
في بداية عامها السبعين لخروجها إلى النور وهي تضيء الشمعة الثلاثين في تدرجها كصحيفة عربية أممية يومية، ندعو الأب الحزب الشيوعي الإسرائيلي وكذلك الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وأعضاء الشبيبة الشيوعية وآلاف القراء الثابتين والقابضين والمواظبين يوميًا على قراءة "الاتحاد" مع اشراقة كل صباح وكذلك الناس الوطنيين والمخلصين على امتداد جغرافية الوطن في مدنه وقراه وأماكن وجوده، ان يمدوا يد العون دائمًا للحفاظ على إصدار "الاتحاد" يوميًا. وان نأخذ ما قاله الشاعر الكبير سميح القاسم لي قبل أسبوعين عندما تأخرت "الاتحاد" في الوصول إليه وقد هاتفني بشكل جدي وحازم "اطالب ايها الرفيق مليح بالعمل على بدء حملة تجديد وتجنيد الاشتراكات السنوية بالدخول إلى كل بيت في كل مدينة وقرية عربية، وكذلك إلى المبادرة في تنظيم مهرجان جماهيري لدعم "الاتحاد" ماليًا بهدف الحفاظ عليها وحمايتها بل من اجل تطورها وملاءمتها لروح العصر من حيث الشكل والتوزيع واغناء صفحاتها وزيادتها".
إن نداء شاعرنا سميح القاسم، شهادة هامة على دور ومكانة "الاتحاد" التاريخية ليس في الدفاع عن قضايا الشعب فقط، وإنما بتحول "الاتحاد" خلال مسيرتها الكفاحية إلى مسيرة وحياة الجماهير الفلسطينية الباقية في وطنها، ومجمل مسيرة وكفاح الشعب الفلسطيني المليئة بالمصاعب والنكسات، لكن الغزيرة بالكفاح البطولي والاستشهاد دفاعًا عن الأرض والوطن والشعب، بعدما خان أصحاب الفخامة والرؤساء والملوك والأمراء العرب منذ النكبة ولغاية الآن قضيتهم الأولى وباعوا وطننا للاستعمار والصهيونية.
كانت وستبقى "الاتحاد" كما عهدناها، أمينة وفية لقضايا وهموم الناس والشعب، شامخة في حقل الصحافة وقول كلمة الحق صامدة في وجه الرياح العاتية، متجذرة في باطن الأرض، ضاربة عميقًا في وجدان القراء وكل محبيها، رافعة لواء النضال ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية، معلنة على الملأ لا تهاون مع أعداء الشعوب والإنسانية، لا حرية صحافة ولا موقف حياد من شراء الضمائر ودول البترودولار.
"الاتحاد" مع العرب واليهود في النضال ضد الاحتلال والاضطهاد والتمييز وفي سبل السلم والعدل الاجتماعي.
"الاتحاد قوة تُجمِّع ولا تفرِّق.
(كويكات/أبوسنان)
