أصحاب البلاد والتحريض الفاشي

single

بالعبرية: أنا أيضًا أحيي ذكرى النكبة في 15 أيار..

 

تحت غطاء الاعتراف بيهودية الدولة تقوم القيادة الإسرائيلية بتنفيذ حملة واسعة دوليا ضد الشعب الفلسطيني. وتشمل الحملة الدولية عملية محاصرة غزة وبناء المستوطنات وهدم المنازل والتحريض على المجتمع العربي الفلسطيني في البلاد . ونشرت حكومة إسرائيل مطالبها التعجيزية للاعتراف بيهودية الدولة بهدف ابتزاز القيادة العربية والفلسطينية في أسوأ فتراتها. فالاقتتال في غزة وأزمة القيادة العربية الإقليمية الداعمة للقضية الفلسطينية والتلعثم الأمريكي الأوروبي يسمح لاسرائيل بالتصرف الاستعلائي والمهين الذي تمارسه منذ اتفاقيات أوسلو.
ففي حين تعترف منظمة التحرير الفلسطينية وجامعة الدول العربية ورابطة الدول الإسلامية وحتى حماس بإسرائيل كدولة يمارس فيها اليهود تقرير مصيرهم. تستمر إسرائيل في التنكر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتحاول ابتزاز الأقلية العربية التنازل عن مكانتها الجماعية وعن مطلبها في الشراكة الجوهرية في الدولة بدل المواطنة الشكلية القائمة حاليا. ويأتي هذا الاعتراف الفلسطيني والعربي دون الوصول إلى عملية مصالحة حقيقية مع الشعب اليهودي تشمل تحملهم  مسؤولياتهم عن النكبة وتهجير الشعب الفلسطيني والسيطرة على موارده الشخصية والجماعية. فالمصالحة المطروحة دوليا تقترح اقتسام الوطن ولكنها لا تتعامل مع المسؤوليات التاريخية مثلما حدث في جنوب أفريقيا وما يحدث حاليا بين بريطانيا وايرلندا واستراليا وكندا.
تتزامن عملية سن القوانين العنصرية التي تبادر إليها الحكومة الحالية مع مفاوضات السلام المتعثرة ومع حملة غير مسبوقة من هدم المنازل والتدريبات العسكرية والشرطية لمواجهات مع المجتمع العربي. ويجب أن ننظر إلى استهداف المجتمع الفلسطيني أهل البلاد الأصليين من خلال تحليل صحيح للقوى العاملة والصامتة في عملية التحريض لنزع الشرعية.

 

*بين الترانسفير ونزع شرعية المواطنة*

تميزت الاعتداءات على المجتمع العربي منذ عام 1948 وحتى السنوات الأخيرة بعلاقتها في التوترات الإقليمية. حيث اعتدت السلطات على الجماهير العربية خلال فترة الحكم العسكري وواجه من قاوم الحكم العسكري الملاحقات السياسية والاقتصادية ، عمليات النفي والاعتقال ونفذت السلطات الإسرائيلية في محاولة التملص من التزاماتها في اتفاقيات رودوس (1948) والتخلص من سكان المثلث الجنوبي وطردهم خلال حرب 1956 وتنفيذ مجزرة كفر قاسم بهدف نشر الفزع وإخلاء المثلث الجنوبي مثلما حدث خلال النكبة. وكما نلحظ في أيامنا فقد تميزت تلك الأيام بوجود قوى وشخصيات عربية متعاونة مع قوى القمع وتتعاون مع الأحزاب السياسية العنصرية والقامعة مثلما يحدث اليوم مع الأعضاء العرب في الكنيست المنتخبين من قبل الليكود وحزب ليبرمان.
وتكررت الاعتداءات في أعقاب حرب 1973 لتصل إلى ذروتها خلال اعتداء يوم الأرض عام 1976 وعقب هذه الاعتداءات المواجهات والاعتقالات التي رافقت حرب لبنان الأولى عام 1982 والانتفاضة الأولى عام 1987. ووصلت ذروة عملية الاعتداء على الجماهير العربية خلال أكتوبر 2000. واتى هذا الاعتداء في أعقاب حملة متواصلة للمستوطنين  واليمين الإسرائيلي لنزع الشرعية عن الشراكة السياسية للمواطنين العرب في أعقاب أوسلو.
تستهدف مؤسسات الدولة ومؤسسات المستوطنين بشكل منظم مؤسسات العمل الأهلي، الأحزاب السياسية العربية والمؤسسات الحقوقية اليهودية التي تدعم المجتمع العربي. وقد حصل تراجع معين في تحديد الحريات الإعلامية على سبيل المثال وهي مهمة نفذتها مؤسسات السلطة في الفترات السابقة من خلال إغلاق الصحف والمؤسسات الإعلامية الوطنية، مثل إغلاق صحيفة الاتحاد وصحف أبناء البلد في الثمانينات.
شاركت الأحزاب السياسية التي تمثل الجماهير العربية في الكنيست ولأول مرة منذ قيام الدولة في دعم حكومة أقلية توقع اتفاقيات مع قيادة الشعب الفلسطيني في أوسلو عام 1993. وقررت مؤسسات المستوطنين السياسية والإعلامية استهداف المجتمع الفلسطيني وخصوصا قياداته السياسية والأهلية. وأنشأت قيادات اليمين مؤسسات مهنية مهامها الأساسية ملاحقة المجتمع الفلسطيني وتحديد قدرته على المشاركة السياسية. وقدمت اقتراحات قوانين عديدة خلال الأعوام 1993-1996 تستهدف المجتمع العربي وبعض هذه القوانين يصادق عليها في الكنيست الحالية. وفي أعقاب هزيمة شمعون  بيرس في انتخابات عام 1996 انضم حزب العمل ومجموعة بيرس في الحزب وخارجه إلى مشروع تضييق هامش الحريات السياسية للمجتمع الفلسطيني من خلال الصمت على حملة التحريض او المشاركة فيها فعليا. واستهدف ابيغدور ليبرمان المجتمع الفلسطيني منذ توليه منصبه مديرا لمكتب رئيس الوزراء في حينه 1996-1998 . وقامت حكومة نتنياهو الاولى بقيادة ليبرمان بالتحريض على المجتمع الفلسطيني وعلى أحزابه السياسية إذ رصد مركز مساواة ما يزيد عن 23 تحقيقا واعتداء جسديا على أعضاء الكنيست العرب والقيادات السياسية خلال الفترة المذكورة. ونذكر في هذا السياق المؤتمرات الصحافية التي عقدها قائد اللواء الشمالي للشرطة أليك رون، في حينه، متهما زورا محمد بركة ورائد صلاح بمخالفة القانون. ونفذ رون عددا من الاعتداءات الدموية على الجماهير العربية أبرزها المواجهات في قرية أم السحالي والاعتداء على ام الفحم في أعقاب قرار إغلاق منطقة الروحة عام 1998.
شارك حزب العمل من خلال صمته وممارساته المباشرة في استمرار الحملة ضد المجتمع الفلسطيني على الرغم من اتفاقه مع الأحزاب السياسية العربية التصويت لايهود براك في انتخابات 1999. وقد صوت  في تلك الانتخابات أكثر من 75% من المصوتين العرب ودعم 95% منهم أيهود براك لمنصب رئيس الحكومة على أمل أن يقوم براك في العودة إلى مفاوضات السلام وان يتحالف مع الأحزاب العربية التي دعمته في الانتخابات. ولم تتأخر الصفعة التي أتت في أكتوبر 2000 حين أرسل براك الشرطة والمخابرات لقمع المتظاهرين العرب المحتجين على اعتداء القدس والأقصى ومقتل المئات على رأسهم محمد الدرة. واستمر التصعيد في علاقة المجتمع الفلسطيني مع مؤسسات الدولة من خلال مقاطعة انتخابات عام 2001 وإسقاط مرشح العمل ايهود براك لينتخب اريك شارون رئيسا للحكومة. واستمرت عمليات التحريض وهتك دم المواطن العربي ليصل حصيلة العنف الشرطوي والمدني العنصري خلال السنوات العشر الأخيرة إلى 45 مواطن (بينهم شهداء أكتوبر 2000  ومجزرة شفاعمرو).

 

*منظمات قوى اليمين تستهدف التأثير السياسي*

استمرت قوى اليمين والمستوطنين في استهداف المجتمع الفلسطيني ورفعت حجم الموارد لهذا الهدف في أعقاب دعم أعضاء الكنيست العرب لعملية الانسحاب من غزة وشمال الضفة في لجان الكنيست (عزمي بشارة في لجنة الدستور ومحمد بركة في لجنة المالية). ويأتي  التحريض على الجماهير العربية من قبل ليبرمان وحزبه ضمن تقاسم الأدوار القائم بين مؤسسات السلطة الرسمية مثل النيابة العامة والشرطة  والمخابرات والقوى السياسية الفاشية. وعلينا أن نرى ملاحقة أهل شفاعمر بتهمة قتل المجرم نتان زاده لنفهم السياق المتكامل لتقاسم الأدوار. إذ  تقوم المؤسسة الرسمية في التغطية على القوى السياسية في المستوطنات التي وقفت وراء نتان زادة وتتستر على هذه القوى وتلاحق المتهمين في المحاكم الجنائية.
تهدف الحملة الحالية التي تقودها مؤسسات سياسية وأمنية إلى إخراج المجتمع الفلسطيني خارج الحيز المسموح فيه في التأثير على اتخاذ القرار السياسي الإقليمي في مستقبل الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. إذ تسمح إسرائيل لحماس بإدارة سجن غزة وللسلطة الوطنية في إدارة سجن بعض مناطق الضفة الغربية وتستمر في بناء المستوطنات واعتقال القيادات وترفض السماح لقيادة المجتمع الفلسطيني في إسرائيل بالتأثير على قرار السلام وإنهاء الاحتلال أو حتى التدخل في قوانين المواطنة أو التخطيط والبناء.
يشار إلى أن مؤسسات الدولة بينها المخابرات والنيابة العامة وأعضاء الكنيست قد نزعوا الحصانة البرلمانية عن حركة كهانا عام 1986 كونها قد ضرت في الموقف الإسرائيلي دوليا. وها نحن نرى شراكة كافة الأحزاب السياسية في ائتلاف حكومي مع الفاشي ليبرمان. ونشاهد صمت النيابة العامة على التحريض العنصري المنافي لعدد من القوانين التي من المفروض أن تمنع التحريض العنصري والعنف. وهي نفس القوانين التي تستخدم ضد قيادات عربية على تهم تافهة. وتناقش الكنيست منذ الانتخابات الأخيرة 23 اقتراح قانون يعمق التمييز ضد المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى  33 قانونا قائما يميز ضد هذا المجتمع تم سنها منذ إقامة الدولة.
تقوم مؤسسات اليمين الفاشي بملاحقة مؤسسات حقوق الإنسان الإسرائيلية محليا ودوليا وتعمل على محاصرة النشطاء والمؤسسات في الإعلام العبري ومن خلال حملات محلية ودولية. وتناقش الكنيست حاليا أربع اقتراحات قوانين تمس بحرية التعبير عن الرأي وحرية التنظيم ومنع التمويل الأجنبي عن مؤسسات حقوق الإنسان العربية واليهودية. كما تنفذ هذه المؤسسات منها "ام ترسو" و "نجو مونيتور" حملات إعلامية محلية ودولية لملاحقة النشطاء اليهود ويقوم بهذه المهمة عدد من الصحافيين بينهم بن درور يميني في معريب ودان مرغليت في إسرائيل اليوم والقنال الأول. وشاهدنا مؤخرا إعلانات ضخمة في الشوارع ضد رئيسة صندوق إسرائيل الجديد نعمي حزان، والتي اتهمتها بالمسؤولية عن تقرير غولدستون.

 

*خطاب الأمم المتحدة والمعايير الدولية المزدوجة*

سبق مناقشة اقتراح قانون "الولاء" في الحكومة خطاب ليبرمان في الأمم المتحدة حول التبادل السكاني. ويجب النظر إلى الصمت الدولي على خطاب ليبرمان بقلق إذ لم تستنكر الأمم المتحدة والدول الأعضاء الخطاب الفاشي على الرغم من أن  تصريحاته حول التبادل السكاني تعني الترانسفير وهي تتناقض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية بما فيها القانون الإنساني الدولي الذي يمنع الترانسفير حتى خلال الحروب. ويجب ان تقلقنا زيارات وزراء الخارجية الفرنسي والاسباني والفنلندي مباشرة بعد الخطاب الى البلاد ولقاء ليبرمان دون استنكار تصريحات الترانسفير. وتلت الزيارة الصفعة الإعلامية التي صدرت عن ليبرمان ضد التدخل الأوروبي لتبرهن مدى العنجهية التي تسيطر على القوى السياسية الفاشية في إسرائيل.
ويمكننا اعتبار الصمت الدولي على خطاب ليبرمان جزءا من المعايير المزدوجة التي تميز الغرب في علاقته مع القيادة الإسرائيلية. إذ من المستهجن أن يقف الرئيس السوداني أو الرئيس الصيني أو البوسني على منصة الأمم المتحدة ويعلن أن دولته معنية بإجراء تبادل سكاني وان تصمت دول العالم. وفي حين تعلن حكومة نتنياهو نيتها توسيع المستوطنات والتبادل السكاني انضمت إسرائيل إلى عضوية OECD دون أن تطالب في تقديم أية التزامات تجاه العملية السلمية أو المساواة الحقيقية للمواطنين العرب.

 

*المطلوب خطة عمل شعبية، اقتصادية، إعلامية ودولية*

تتطلب هذه التطورات خطة عمل وتحرك شعبي محلى ودولي للدفاع عن جماهيرنا العربية وعلى وجودنا السياسي والاقتصادي والحضاري في وطننا. ويجب أن لا تقتصر جهودنا على التصريحات الإعلامية في الفضائيات العربية وعلينا تشكيل طواقم عمل تحاصر العنصرية والعنصريين وتعمل بلا هوادة للدفاع عن مجتمعنا وملاحقة العنصريين في كافة مواقعهم.
يستفيد القطاع الاقتصادي الإسرائيلي من قوة الاستهلاك للمجتمع الفلسطيني ويجب تحميله مسؤولية التمييز العنصري في التشغيل وفي  انتهاك حقوق المجتمع العربي وتذكيره بفقدان سوق المستهلك العربي، بحال حدوث التبادل السكاني، والذي سيعني هبوطا بقيمة 20% على الأقل من المبيعات لعدد كبير من الشركات التي يمول قسم منها مرشحين في أحزاب الائتلاف الحكومي. علينا أن نستفيد من قوتنا الاقتصادية لتشكيل ضغط على القطاع الاقتصادي ليخرج عن دعمه وصمته تجاه التحريض العنصري بالترانسفير.
تشكيل طواقم العمل يتطلب تجنيد الموارد الإنسانية والتنظيمية وتحميلها مسؤولياتها للقيام بالرد الحازم على العنصرية. وعلى هذا الرد أن يكون في مواقع اتخاذ القرار اليهودي وان لا يقتصر على الاحتجاج في القرى والمدن العربية والمحاكم الإسرائيلية. يجب إخراج المعركة من أرض العراقيب إلى مراكز اتخاذ قرار هدم العراقيب وهي لجان التخطيط المحلية والقطرية ومكاتب وزارات الداخلية والقضاء والأمن الداخلي.
نتحمل نحن أفرادا، أحزابا ومؤسسات مسؤولية بناء التحالفات لمواجهة العنصرية ومكافحتها. إذ لا يمكن أن نسمح لليبرمان بزيارة مدينة حيفا والتحريض على العرب دون الوقوف عربا ويهودا أمام اجتماعاته والتظاهر. ويجب أن تتحول مكاتب هذا الحزب ومؤسساته إلى ثكنات يتظاهر أمامها العرب واليهود أسبوعيا. نتحمل نحن ضحايا العنصرية مسؤولية ملاحقة المحرضين على العنصرية قبل أن يلاحقونا وعلينا تجنيد التأييد لمواقفنا محليا ودوليا.
يتطلب التحريض العنصري في الإعلام العبري، إقامة طواقم عمل تشمل الأحزاب السياسية والمؤسسات البلدية والمؤسسات الأهلية للتحرك لوقف التحريض الإعلامي الممارس على مجتمعنا. وعلى خطة العمل الإعلامية ان تشمل إقامة طواقم تتظاهر وتتصل مع وسائل الإعلام يوميا إلى جانب إحراج هذه المؤسسات والشخصيات  في مواقعها المختلفة. التغاضي عن التحريض الإعلامي مثلما حدث مع دان مرغليت وايهود يعري وروني دانيئيل وآخرين سيشجعهم على السيطرة على الرأي العام.
وفي ظل التلعثم الدولي نتحمل مسؤولية التوجه إلى كافة السفارات في تل أبيب وتوضيح موقفنا ويتطلب هذا التحرك تنظيم كوادر عمل تعتمد المؤسسات منسقا لتزور أسبوعيا السفارات وتطلع السفراء على مخاطر التطورات على الساحة الإسرائيلية. وقد أصدر مركز مساواة تقريرا هاما حول اقتراحات القوانين العنصرية التي تسنها الحكومة الحالية ولكن التحرك السياسي لأحزاب الجماهير العربية بالغ الأهمية. إذ أشار أمامنا عدد من السفراء الأجانب أنهم تفاجأوا من صمت العرب تجاه تحريض ليبرمان في الأمم المتحدة وانه لم تصلهم سوى رسالة واحدة منذ الخطاب. وللتذكير فإن مئات الفاشيين قد تظاهروا أمام سفارة تركيا احتجاجا على أسطول الحرية ويجب أن نستخدم اللقاءات الدبلوماسية لمؤسسات الجماهير العربية وان لا نستغني عن تنظيم المظاهرات أمام السفارات التي يلتقي ممثلوها مع ليبرمان وزمرته ورفع الاحتجاج أمام السفراء ووسائل الإعلام الناشطة في تلك الدول وتنشيط حركات التضامن الدولية للاحتجاج ضد من يلتقي مع ليبرمان ومن يدعم سياسته التحريضية.
وفي هذا السياق نحذر من موقف بعض القيادات العربية والفلسطينية وعلينا أن لا ننسى أن المسؤولية عن مأساة شعبنا عام 1948 تقع على المؤامرة الثلاثية بين الحركة الصهيونية والامبريالية والرجعية العربية. وتأتي الصفقات الليبية مع ليبرمان في تحرير المعتقل الإسرائيلي مؤخرا وتصريحات ياسر عبد ربه (التي نفاها لاحقًا) لتنبهنا من المغامرات العربية والفلسطينية التي قد تمس في مكانتنا وتحولنا إلى ضحايا المفاوضات الإسرائيلية العربية.
نتحمل مسؤولية تحميل الشارع اليهودي مسؤوليته عن النكبة والعنصرية والممارسات السياسية العنصرية تجاه مجتمعنا الفلسطيني. علينا وضع مسؤوليات اليهود عن نكبتنا على طاولة المصالحة والمطالبة بالاعتراف في المسؤولية التاريخية عن سرقة البيت والوطن. وعلينا اعتبار الاعتراف في الجريمة المرحلة الأولى في مرحلة المصالحة والسلام، إذ توقيع الاتفاقيات دون مراجعة الماضي لم يبن السلام في سيرلنكا والسودان.
تحمل من بقي في أرض الوطن في أعقاب النكبة مسؤوليات تثبيت الناس في الأرض وبناء المجتمع. ونحن الآن في مرحلة مصيرية للمنطقة يجب ان لا نسمح في المس بمكانتنا وبحقوقنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وبما أنجزناه حتى اليوم. والواقع الحالي يفرض علينا مسؤوليات تتخطى التنافس الحزبي التقليدي الذي ينتهي في مزايدات كلامية لا تتعدى اتخاذ قرار إضراب أو مظاهرة محلية. ولا تكفي شعارات "الله اكبر ولله الحمد" او "فلسطين عربية من المية للمية" و "غزة هاشم ما بتركع  للدبابة والمدفع" وأصبح من المهم الإبداع في العمل الشعبي والإعلامي لنتمكن من مواجهة تحديات المرحلة. ولعل المشاركة الضئيلة في مظاهرة الذكرى العاشرة لقمع مظاهرات يوم القدس والأقصى أفضل مؤشر إلى حاجة مجتمعنا تغيير الشعارات والممارسات لترتقي إلى حجم التوقعات الشعبية لمواجهة هذه المرحلة العصيبة، خصوصا أن عمليات الاقتتال الداخلي اليومي في قرانا ومدننا أصبحت تستنزف قوى الناس وتحد من قدرتنا حماية شعبنا داخليا، من ناحية، وأمام مخططات القوى الفاشية الخارجية، من ناحية أخرى. تتطلب المرحلة الحالية  تحركا أوسع استراتيجيا وعلى المؤسسات والافراد تحمل هذه المسؤوليات ورصد الموارد الإنسانية والمالية للإبداع في مواجهة القمع والهدم والتهجير ونزع المواطنة.

 

(الكاتب مدير مركز مساواة- لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أم الفحم: حذار من الخفافيش الإستخباراتية

featured

حق تمثيلنا في المجلس الوطني الفلسطيني والمنظمة

featured

نباتات فاسدة في غابات الفتاوى الدينية

featured

مسؤولية الشعوب في نُظم ديمقراطية الغرب

featured

نعم للمصالحة .... ولكن!

featured

إذا نجت مصر نجونا

featured

الحق الفلسطيني عملاق هذا العصر

featured

"كل من على دينه الله يعينه" "الدين لله والوطن للجميع "