يزداد القلق من احتمال نزوع الحكومة الاسرائيلية اليمينية الى إشعال مزيد من نيران التوتر، وربما اكثر، مع سوريا ولبنان أو احداهما. وقد كرر عدد من الوزراء الاسرائيليين تصريحات عدوانية وهمجية المضمون جاء في بعضها التهديد الوحشي "بإعادة لبنان الى عصور خلت" في تلميح الى حجم التدمير والقتل الملوّح بهما..
بالتزامن، طرأت تطورات كبيرة الأهمية وطويلة المدى من حيث آثارها المحتملة.. فقد أعلنت مراكز الحكم في لبنان "برئاساتها الثلاث" الإصرار على رفض المحاولات الاسرائيلية لقضم أجزاء برية أو بحرية من بلدها.. سواء عبر اقامة جدار حدودي او التهديدات بالاستيلاء على الثروات تحت البحر في مياه اقتصادية لبنانية (بلوك 9).
كذلك، جاءت التسريبات والاعلانات عن محادثات قريبة أو ربما باتت جارية بين موسكو وبيروت لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري، ليكون لها أثر قريب بلا شك على تحجيم مساحة حراك أي عدوان اسرائيلي محتمل في المستقبل!
إن الجهود كلها يجب أن توجّه نحو منع أي تفاقم حربي جديد يُضاف الى ألسنة اللهيب العالية في المنطقة. لكن هذا يستدعي وقفات واضحة من أصحاب الحقوق، وليس التذيّل والاذدناب والخنوع. وربما يصح القول من قبل كل دعاة السلام والاستقرار: إن الطريق لتحقيق هذه الغايات النبيلة تستدعي اولا التمسك بالحقوق العادلة.. لأن خلق حالة من التكافؤ دون املاءات بقوة الذراع والسلاح والهيمنة، هي السبيل لخلق استقرار، ولا نقول سلاما في هذه المرحلة.. لكن ذلك الاستقرار القائم على العدل والحق هو المقدمة الضرورية الأولى لأي أفق سلمي وسليم في المنطقة.. أو كما نص الشعار الثاقب: سلام الشعوب بحق الشعوب!
