150 مليون شيكل ستذهب من جيوب دافعي الضرائب - أي نحن جميعًا في البلاد- لغرض إعادة تمثيل وتطبيق جريمة استيطان.. هذه الأموال ستصرفها حكومة الاحتلال اليمينية على نحو عشرين عائلة استوطنت على أرض منهوبة بالاحتيال من فلسطينيين، وستُنقل الآن الى أرض أخرى منهوبة من فلسطينيين آخرين بالتهجير والاقتلاع..
بؤرة عمونه الاستيطانية ستصبح مستوطنة عمونه تسفون. الجريمة، جريمة الحرب - كما يعرّف القانون الدولي قيام أية دولة بنقل مواطنين لها الى أرض احتلتها بالقوة- هي جريمة الحرب ذاتها. لم تتغير، بل تبدل موقع اقترافها فقط.
سبعة ملايين ونصف المليون شيكل تكلفلة ترتيب مسائل إسكان كل واحدة من هذه العائلات الاستيطانية. هل يوجد غير المستوطنين يحظى بكل هذا السخاء والتمييز الايجابي الحكومي الهائل؟ لا أحد طبعًا. لا من العرب ولا من اليهود، مع حفظ الفروق الناجمة عن التمييز القومي.
السؤال: متى سيعي المجتمع الاسرائيلي، وكيف، معنى هذا الصرف المجنون على الاستيطان والمستوطنين؟ متى سيفتح عقوله ليبصر ويتبصر بأن أموالا هائلة تقتطع من الضرائب التي يدفعها من تعبه وعمله، لصالح مشروع نهب، ينهب من الفلسطينيين كل شيء –الارض والحرية والحق والمصير - ومن الاسرائيليين أنفسهم أيضًا ينهب الكثير من حقوقهم المعيشية والاجتماعية؟
متى سيعي المجتمع الاسرائيلي شبه عديم اليقظة المدنية، معنى هذا الصرف المجنون على شريحة اجتماعية طفيلية باتت تتحكم وتهيمن على جميع مفاصل وأركان الحكم بسبب الشلل وانعدام الارادة في معظم هذا المجتمع ولدى الأحزاب التي تسمي نفسها يسارا ووسطا وتزعم انها بديل؟
لقد عرّف الحزب الشيوعي والجبهة الميزانية على أنها تخدم الاحتلال والاستيطان وأصحاب رؤوس الأموال بالأساس. هذه الأموال المبذرة على بؤرة عمونه تجسّد هذا التحليل الصائب والاستنتاج المترتب عليه: ضرورة إسقاط الميزانية، والسياسة الواقفة من ورائها، والحكومة التي تضعها!
