ذكريات ختيار لم تمت أجياله (43)

single

*تطور حركة الجامعيين العرب في البلاد*

ان حركة  الطلاب الجامعيين العرب في داخل اسرائيل كانت قد بدأت خطواتها الأولى في التنظيم منذ أواخر الخمسينيات من القرن الماضي عندما كان عدد الطلاب العرب في الجامعات الاسرائيلية لا يتجاوز العشرات فقط وقد تركزوا في الأساس في جامعة القدس (الجامعة العبرية) وفي تلك المرحلة بالذات بدأ الطلاب العرب المتواجدين في الجامعة العبرية في القدس بتنظيم أنفسهم حيث إنتخبوا أول لجنة لهم في أواخر الخمسينات.
وفي الواقع كانت حجر الأساس لتطور الحركة الطلابية في الجامعات لاحقاً خاصو وانها بدأت تأخذ دوراً هاماً في المعارك الوطنية التي تخوضها جماهيرنا العربية في هذه البلاد بشكل عام وللمطالبة بحقوقهم داخل الجامعات بشكل خاص.
وبدأت هذه الحركة تنمو بشكل أفضل خلال سنوات الستين من القرن الماضي حيث بدأ يزداد بشكل ملحوظ عدد الطلاب  العرب داخل الجامعات وخاصة بعد ان فتح المجال أمام الشباب بأخذ المنح الدراسية الى الأقطار الاشتراكية.
ان فتح الباب أمام الطلاب العرب في هذا المجال أدى بشكل فعلي الى فتح المجال أكثر أمام الشباب للإلتحاق أيضاً بالجامعات الاسرائيلية. وكذلك التطلع أكثر وأكثر الى الخروج الى مختلف دول العالم. كل هذه العوامل كانت قد فرضت على السلطات الاسرائيلية فتح المجال أكثر من أجل إستيعاب عدد أكبر من الطلاب العرب في الجامعات الاسرائيلية. وفي أواخر الستينات وأوائل السبعينات بدأ يظهر بشكل واضح الزيادة في عدد الخريجين حملة الشهادات الجامعية بين الجماهير العربية.
بعد هذا التطور الهام بدأت أيضاً أول محاولة من أجل تنظيم خريجي الجامعات العرب وفي تاريخ 18.12.1971 عقد أول مؤتمر لهم من أجل تأسيس (اتحاد الجامعيين العرب) وكان قد شارك في هذا المؤتمر عدد من خريجي الجامعات في تلك المرحلة. وفي هذا المؤتمر كانت الكلمة المركزية لللافيق الدكتور اميل توما، حيث قدمم كلمة شاملة استعرض فيها أهم القضايا التي تواجه خريجي الجامعات العرب في تلك المرحلة وعن عدم استيعاب هؤلاء الخريجين في وظائف المرتبطة بمجالات إختصاصاتهم، وكانت وسائل الإعلام الاسرائياية وبتوجيه من السلطات قد شنت حملة شعواء على هذا المؤتمر وعلى خريجي الجامعات العرب في هذه البلاد.
وخلال استعراض الرفيق اميل توما لهذه القضايا، رد أيضا على حملة التحريض هذه التي قامت بها أجهزة الإعلام الصهيونية في تلك المرحلة حيث قال:
" لقد إعتادت الجماهير العربية في هذه البلاد على أسلوب المقياسين الذين تقيس بهما المحافل الحاكمة في هذه البلاد كافة الأمور، هناك مقياس تقيس به الشؤون المتعلقه بها... وهناك مقياس تقيس به الشؤون المتعلقة بالجماهير العربية." وأضاف في كلمته:
"ان قيام حركة اسرائيل الكبرى التي تدعو الى ضم كل الاراضي العربية المحتلة...وحتى تدعو الى دولة اسرائيلية على ضفتي الأردن هو أمر مشروع لا يتعارض مع القانون... ولا تفوح منه رائحة العنصرية والعدوان على حقوق الشعب العربي الفلسطيني بأسره، أمكا قيام اتحاد الجامعيين العرب الذين أعلنوا أهدافاً إجتماعية متواضعة تعالج قضايا الطلاب الجامعيين والخريجين فأمر (بالغ الخطورة) يهدد الأمن."
وكان قد تحدث عدد من الخريجين ومن طلاب الجامعات في هذا المؤتمر الهام وفيه أيضاً أنتخب هيئة إدارية من أجل مواصلة العمل بعد المؤتمر.
الواقع ان هذا المؤتمر الذي عقد في حيفا للخريجين العرب كان نقطة انطلاق جديدة لتطور عمل الحركة الطلابية أيضاً في مختلف الجامعات الاسرائيلية وأخذت تعمل على تنظيم نفسها من خلال العمل المتواصل من أجل إقامة اللجان الطلابية في داخل الجامعات في اسرائيل.
في تلك الفترة كان قد دخل الى الجامعات في البلاد عدد غير قليل من الرفاق أعضاء الشبيبة الشيوعية وشباب أصدقاء للحزب الشيوعي والشبيبة الشيوعية وبدأوا بأخذ دورهم في العمل على إقامة اللجان الطلابية في الجامعات الاسرائيلية حيث أقيمت هذه اللجان بعد ان أقيمت في القدس كذلك أقيمت في جامعة تل-أبيب في أواخر الستينات وفي جامعة حيفا في سنة 1973. ومما لا شك فيه ان نجاح مؤتمر الطلاب الثانويين العرب الذي عقد في نيسان سنة 1974 كان قد أعطى دفعة جديدة للطلاب الجامعيين العرب من أجل إقامة تنظيمهم القطري وكان هناك أيضاً تأثير نتيجة التطورات التي حصلت بعد حرب أكتوبر حيث جرى إرتفاع للمد الثوري بين الجماهير العربية داخل اسرائيل وارتفاع للمعنويات الأمر الذي إنعكس أيضاً على جماهير الشباب وبشكل خاص على جماهير الطلاب الجامعيين والثانويين العرب في هذه البلاد، واستمر العمل المنظم في مختلف الجامعات في البلاد حيث أقيمت اللجان الطلابية في جميع الجامعات داخل اسرائيل ونتيجة لهذا التطور كان من الطبيعي ان تصل هذه اللجان بعد ان تدارست الوضع فيما بينها الى إقامة الاتحاد القطري للطلاب الجامعيين العرب داخل اسرائيل في أواخر سنة 1975.
وهكذا أصبح هناك اتحادين هامين للطلاب العرب: الاتحاد القطري للطلاب الثانويين والاتحاد القطري للطلاب الجامعيين. وقد بدأت هذه التنظيمات بأخذ دورها الطبيعي في قيادة كفاح الجماهير الطلابية بشكل عام وفي المساهمة الفعلية بنضال الجماهير العربية العام.
وفي تلك السنة كانت أجهزة الأعلام السلطوية قد قامت بهجوم مكثف على الطلاب الجامعيين العرب وكان جهاز (الشين بيت) يحاول بكل الأساليب الرخيصة التدخل بحياة الطلاب الجامعيين العرب وتجنيد عدد منهم من أجل التجسس على زملائهم بالجامعات. وبناء على هذا الواقع تدم النائب الشيوعي الرفيق توفيق زياد في ذلك الوقت بإقتراح مستعجل لجدول أعمال الكنيست من أجل بحث (وضع الطلاب العرب في جامعات البلاد) وفي خطابه أمام أعضاء الكنيست الذي طرح فيه هذه القضية المحرقة قال: "لقد وصل التحريض ضد الطلاب العرب في الجامعات الاسرائيلية هذه الأيام الى حد لم يصله من قبل. وتعمل في هذا المجال عناصر فاشية مختلفة جنباً الى جنب مع أوساط رسمية." وأضاف : "ان هدف التحريض هو غخفاء حقيقة وضع الطلاب العرب الخطير وسياسة التمييز المتبعة ضدهم."
وفي كلمته هذه أعطى الرفيق توفيق زياد عدة أمثله عن وضع التعليم العربي وعن تدخل المخابرات غير الأخلاقي بجهاز التعليم في الوسط العربي وعن فشل سياسة الضغط والملاحقة التي تتبعها أجهزة السلطة ذد الطلاب والمعلمين العرب. وقد قال في كلمته أيضاً: "ان الطلاب العرب مخلصون لشعبهم ولن يخفضوا رؤوسهم وستظل قاماتهم مرفوعة، لأنهم يدافعون عن حقهم كطلاب وكجزء من شعب له حقوقه القومية العادلة التي يجب الإعتراق بها واحترامها."
في تلك الفترة وبعد ان تنظمت الحركة الطلابية وأقانت الاتحاد القطري وأصبح تنظيمها واضح، لم تتقوقع على نفسها والعمل فقط ضمن الطلاب العرب بل بدأت تأخذ دوراً هاماً في العمل المشترك مع الطلاب اليهود أيضاً وكانت تعمل على التنسيق مع مختلف القوى اليسارية بين الطلاب اليهود من أجل العمل المشترك أيضاً ضمن الاتحاد القطري للطلاب الجامعيين العام في البلاد. ورأت لجنة الطلاب العرب في هذا العمل عمل هام من أجل ضحد الهجوم الأرعن الذي تشنه قوى اليمين وأجهزة السلطة ضد  الطلاب العرب بشكل خاص وضد الجماهير العربية بشكل عام.

قد يهمّكم أيضا..
featured

إلى متى ياعرب... إذا الحجر نطق فماذا تنتظرون بعد !

featured

الديموقراطية بالحرب الأهلية في العراق: بين «استئصال البعث» والطائفية بالدولار الأميركي

featured

لا مهرب للمجرمين من العقاب

featured

نحن الزلازل... نحن الامطار

featured

إفتتاح السنه الدراسيه بمناكفات سياسيه

featured

المساواة ولا شيء غير المساواة