هنا باقون

single

    لست خائفا، مع أن الخوف صفة انسانية ، و لكني قلق ، فالوضع غير طبيعي ، وما يحدث في بلادنا يذكرني بسنوات الثلاثين من القرن الماضي في أوروبا حيث كانت هناك ، أي في ألمانيا وايطاليا و غيرها ، أزمة اقتصادية و بطالة وفقر . وهذا هو الحال في بلادنا اليوم . و في تلك الأيام برز العسكريون والجنرالات وارتفع صوت العسكرتاريا ، وهذا واقع بلادنا اليوم ، فالجنرال ، رئيس الأركان السابق ، ايهود براك رئيس حزب العمل ، والجنرال ، رئيس الأركان السابق ، شاؤول موفاز في قيادة حزب كاديما ، والجنرال ، رئيس الأركان السابق ، موشي يعلون في قيادة حزب الليكود .. وهلمجرا ... عسكر .. عسكر .. عسكرتاريا ... 
   و في تلك السنوات أيضا برز اليمين الفاشي بين الشبيبة وبين الطبقات المسحوقة كمنقذ للبلاد .
   ما أشبه وضع بلادنا بوضع أوروبا في تلك السنوات . أليس هذا داعيا للقلق ؟
   قادم جديد يقيم حزبا أيديولجيته الأساس هي كراهية العرب وطردهم من الوطن   ويزداد قوة يوما بعد يوم . وقد يصل الى رئاسة الوزراء اذا بقي حبله ملقى على غاربه .


حزب العمل صامت صمت الموتى .
وحزب الليكود صامت ويبتسم له ويغازله .
وحزب كاديما صامت صمت الخرسان .
ورئيس الدولة صامت وشمعون مش سمعان !
والأدباء والمفكرون والفنانون والأكاديميون والصحفيون صامتون .. كأن الأمر لا يعنيهم !

 

   كان العنصريون طيلة سنوات يكتبون على الجدران " صدق كهانا "  .
   هل سيكتبون عمّا قليل " انتصر كهانا " ؟
   لست خائفا ولكنني قلق .
  ما يجري اليوم يؤكد الجملة  التي ارددها دائما أمام أولادي وأمام أحفادي وأمام طلابي وأمام أصدقائي وهي : ما زلنا نخوض معركة البقاء !
  هل هذا طبيعي ؟
  اثنان وستون عاما وما زلنا نخوض المعركة نفسها .
  المؤامرات ما زالت تحاك .
  والأحلام السيئة ما زالت تراود العنصريين .

 

  بناة دولة اسرائيل ومؤسسوها غرسوا فكرة الترانسفير وأورثوها للقادة السياسيين  وللقادة العسكريين جيلاً أثر جيل .
  لم يأت زعيم اسرائيلي عقلاني وشجاع حتى اليوم  ويقول لأبناء شعبه : لنتنازل عن هذه الفكرة الشيطانية .
  ونحن سكان البلاد الأصليين ما زلنا شوكة في حلوقهم ، وقطعة زجاج في حناجرهم .!! ولن نكون الهنود الحمر !!
  وما زلنا نعيش التحدي الكبير .. وأمامنا أيام صعبة وقاسية وشديدة .
  علمتنا التجربة بل التجارب أن نتحدّى ونصمد و نكتب ملحمة البقاء كما فعل أباؤنا ومثلما فعل الرعيل الأول من الشيوعيين .
   وهذه المعركة لن نقودها وحدنا هذه المرة ، فهناك قوى يهودية عقلانية لا بد أن تصحو من سباتها و تدرك أنّ الخطر يهددها أيضا و عليها أن تخوض وايّانا المعركة ضد الفاشية .
   هذه المعركة سنخوضها في الكنيست ، وفي الجامعات ،وفي أماكن العمل، وفي الشوارع ، وفي الساحات .. وفي كل مكان .

 

   ان أعضاءنا في الكنيست سيكونون في الخط الأوّل من الفرقة الأولى التي ستقف ضد الفاشية .
   وسنبقى في هذا الوطن الصغير .
   سنبقى منغرسين فيه ، فترابه يعرفنا. و أشجاره تعرفنا . و صخوره كذالك . نحن نحبه . ونحن حجارة الوادي .
   وهل في هذا شك ؟
   وهل في هذا عيب ؟

 

   نحن هنا . نحن هنا باقون .. باقون . باقون ..

قد يهمّكم أيضا..
featured

الفلسطينيون يكتسبون زخما في سعيهم لإقامة دولتهم

featured

العنف... والعنف المجتمعي والمسؤوليّات...

featured

برميل من البارود

featured

هدم ام الحيران لن يمرّ!

featured

أحداث أبو سنان، تشخيصات ومقترحات أوّلية: لا يمكنُ وقفُ الإعصار بشمسيّة

featured

الحزب الشيوعي اللبناني: استمرارية وتجديد من أجل التغيير (1)

featured

عيوننا وقلوبنا على سوريا