سيدخل رئيس وأعضاء حكومة اليمين المتطرف الى مكاتبهم ووزاراتهم، على وقع ارتفاع منسوب الاحتجاج على سياسات الهدم والتشريد. المطلعون على الوضع المركب والخطير يتوقعون تطورات حادة واحتجاجات تذكر بما يفوق المظاهرات الصاخبة ضد مشروع "برافر" سيء الصيت.
فقد "أنجزت" المحكمة العليا عمليًا آخر مراحل قرار الحكومة بهدم وتهجير قرية عتير- أم الحيران غير المعترف بها في النقب، وذلك بهدف إقامة بلدة يهوديّة ومرعى للمواشي على أنقاض القرية التي يبلغ تعداد سكّانها أكثر من 1,000 إنسان.
بعد غد الاحد سيعقد اجتماع، اعتبره ناشطون ومتابعون اجتماعَ طوارئ، لتدارس تداعيات القرار الحكومي والقضائي الخطير، وما سيترتب عليه، وما يجب إقراره من خطوات احتجاجية لجعل الحكومة تفهم أن هذا القرار، على نمط سابقه "برافر"، لن يمرّ!
إن هذه التطورات الخطيرة تستوجب البدء بحملة توعية وتجنيد احتجاجي واسعة، مع التأكيد أن هذا القرار وابعاده لن تظل في الجنوب، في النقب، بل تهدد الجماهير العربية كلها، لأن جميع بلداتها تعاني من ضائقة سكنية خانقة تقترب أحيانا من الحصار والغيتو. واذا مرّ قرار محو عتير-ام الحيران فإن شهية حكومة اليمين المتطرف للهدم ستزداد ولن يسلم أحد! فكل هدم سيؤدي الى احتجاج ومواجهة وربما مقاطعة..
لا يمكن لحد القول "هذا أمر لا يعنيني". بل يجب الوقوف وقفة موحدة مثابرة عنيدة وحكيمة، على نمط "سباق الماراثون" وليس "ركض المسافات القصيرة"، لكي توصل للحكومة رسالة واضحة بأن عقلية وممارسة الهدم، التي بلغت في ام الحيران ذروة خطيرة، هي عقلية وممارسة مرفوضة ويجب أن تنتهي. ويجب وضع تخطيط عادل وملائم لبلدات الجماهير العربية بما يضع حد للبناء الذي تمنع عنه التراخيص، وبما يفتح آفاق التطور التشغيلي والاقتصادي ايضًا.
