نكبة 1948 – لن تنجح اسرائيل بالتملص من مسؤوليتها
*تطالعنا الصهيونية اليوم بفرية حقيرة وكذبة كبيرة، وهي كيفية العمل على حل قضية "اليهود الذين شُردوا وطردوا من الدول العربية".. بهدف إعادة خلط الأوراق السياسية في المنطقة وبالأساس في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني*
// بعد 64 عامًا على ارتكاب المأساة الفلسطينية، وما حل من كوارث وويلات، لها بداية وليس لها نهاية بالشعب الفلسطيني، والمأساة مستمرة لان الأطراف التي صنعت هذه المأساة تتنكر لحدوثها كي تصرف وتحجب المسؤولية السياسية والإنسانية والتاريخية عنها، وكي لا تلاحقها الأجيال الفلسطينية ولا الرأي العام العالمي. إذ تطالعنا الصهيونية اليوم من خلال بعض قادتها الجدد أمثال المأزوم ليبرمان ونائبيه داني ايالون ورون بروسبر مبعوث إسرائيل العظمى إلى الأمم المتحدة وغيرهم، وقد فاجأوا العالم بفرية حقيرة وكذبة كبيرة، وهي كيفية العمل على حل قضية "اليهود الذين شُردوا وطردوا من الدول العربية". إذ ان القصد من هذه الفرية الديماغوغية الصهيونية يتمثل بما يلي، أولا: يحاول هؤلاء القادة وإسرائيل الصهيونية إعادة خلط الأوراق السياسية في المنطقة وبالأساس في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني (بان اليهود في الدول العربية قد تعرضوا للاضطهاد والتشريد والسلب والنهب) ولهذا فنحن أمام قضية يجب النظر إليها على اساس مبدأ المساواة وما يسري على الفلسطيني يسري بالمثل على اليهودي العراقي أو السوري أو اليمني وغيره. فالحقوق يجب ان تكون متساوية لكل الأطراف. بينما الحقيقة يعرفها قادة إسرائيل الحاليون والتاريخيون من بن غوريون حتى شمير ونتنياهو، الذين عملوا وبالتعاون مع المستعمرين البريطانيين والفرنسيين وحتى مع النازيين بهدف الإجبار والضغط على يهود العراق وسوريا واليمن وغيرهم والذين كانوا جزءًا حيًا ونشيطًا اقتصاديا وثقافيًا وحضاريًا من الشعوب العربية الذين عاشوا وتعايشوا معها على امتداد التاريخ العربي، بل تفاعلوا في مجمل الحياة العامة لأنهم كانوا جزء من الشعوب العربية، ولم يُنظر اليهم الا على أساس ذلك، إلى ان جاءت الصهيونية العنصرية الاستعمارية وقادتها التاريخيون وهم كثر ووضعوا أنفسهم في خدمة المخططات الاستعمارية البريطانية والأمريكية وغيرها. وقد وعدتهم الشمطاء بريطانيا الاستعمارية واللورد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين بهدف تجميع كل يهود العالم في مكان واحد أسمته إسرائيل. وقد تحقق حلمها لغاية الآن، إذ بنت وطنا ودولة بمساعدة الاستعمار والامبريالية يكون الذراع العسكري والسياسي لضرب الشعوب العربية وتقديم الخدمة في قمع واضطهاد وحرمان هذه الشعوب من الحرية والاستقلال. ولهذا سعت الصهيونية في التفتيت والتنكر ولغاية الآن للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، إذ بنت وطنا ودولة على أنقاض وأرواح وبيوت وممتلكات وارض وتراب شعب آخر هو الشعب العربي الفلسطيني المقاوم.
ثانيًا يأتي هذا الطرح من جانب بعض القوى اليمينية الفاشية في الحكومة الحالية، بهدف قطع الطريق على الحل العادل والطبيعي للقضية الفلسطينية، بعد التقدم الايجابي جدًا على الصعيد السياسي والدبلوماسي الدولي، في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى. وخوف إسرائيل من المفاوضات والاستحقاقات التي عليها دفعها والالتزام بها كالانسحاب الكامل واقامة الدولة وعاصمتها القدس وحق اللاجئين والتعويضات وترسيم الحدود والمياه وغيرها.
ثالثًا، تهدف إسرائيل بكذبتها ان تتهرب من شروط السلام والحل العادل من خلال خلق إشكالات جديدة أو إدخال المفاوضات في تعقيدات عقيمة بهدف التهرب من القرارات الدولية التي على أساسها قامت إسرائيل أو من ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وقد قلنا مرارا عديدة ان إسرائيل بصهيونيتها العنصرية تخاف الحل العادل ولا تستطيع الصهيونية ان تعيش وتنمو إلا على مستنقع الدم والحروب والكراهية للشعوب.
رابعًا تحاول إسرائيل من وراء هذا الطرح الممجوج كسب ود العالم وخاصة العالم الغربي الاستعماري الرأسمالي الذي وللأسف ما زال متعاطفا معها سياسيًا وفكريا ومنذ الحقبة النازية، وما حل باليهود في أوروبا إبان الحكم النازي وما تعرضوا له هناك من إبادة جماعية. لذا يشعر القادة الأوروبيون بأنهم مسؤولون عن ما حصل لليهود قبل 70 عامًا. وان الأوروبيين والعالم الرأسمالي يلتقون مع قادة الحركة الصهيونية وإسرائيل سياسيًا وفكريًا وطبقيًا، وقد اخذوا على عاتقهم تاريخيًا العمل على تطور وتقدم وحماية إسرائيل كشعب أو وطن حتى لو كانوا محتلين ومضطهِدين وظالمين لشعوب أخرى.
خامسًا يهدف هذا المشروع الصهيوني إلى إثارة البلبلة في الرأي العام، أولا العالمي والاهم الأوروبي والأمريكي، وجعله حقيقة قد يساعد في تسخين وتوتير جو المفاوضات كورقة ضغط ليس على الفلسطينيين، وإنما على زعماء الدول العربية التي يجري الحديث عنها كالعراق وسوريا واليمن وغيرها. ثانيًا بلبلة الرأي العام الإسرائيلي في محاولة تبني الفكرة وجعلها حقيقة إعلاميا واقتصاديا وجغرافيا حتى لو أدى إلى تبادل سكاني واقتصادي سواء مع الفلسطينيين في المناطق المحتلة أو مع الجماهير العربية واللاجئين الفلسطينيين المتواجدين في وطنهم، وهم على بُعد أمتار أو كيلومترات من قراهم وممتلكاتهم التي شردوا وهجروا منها قبل 64 عامًا.
لم ينجح القادة الصهاينة لا القدماء ولا الجدد في استمرار الكذب على الرأي العام والمجتمع الدولي. ولا يستطيع حكام إسرائيل تسويق ما خططوا ورسموا له. لان سنوات وبداية الألفية الثالثة هي ليس سنوات الأربعينيات والخمسينيات من القرن المنصرم، واعتقد ان القادة العرب بمن فيهم عرب أمريكا يرحبون بعودة كل يهودي أجبر من قبل الحركة الصهيونية على ترك بلده ووطنه بالعودة إليه، لأنه جزء منه وهو جزء منه. وهذا الأمر يتناقض مع الفكرة الصهيونية في قضية تجميع يهود العالم في وطن واحد. قد تستطيع الصهيونية العالمية وحكام إسرائيل ان تكذب وتمحو وتطمس حقائق لبعض الوقت، لكن لا تستطيع ان تحرف الحقائق وتشوهها وتسوقها مشوهة لكل الوقت، لان مخططات حكام إسرائيل تتنافى مع الطبيعة الوجودية لها في المنطقة.
هناك اتجاه واحد فقط، اما السلام العادل والاعتراف بالذنب وإنصاف الشعب الفلسطيني، أو ان تعيش إسرائيل ويعيش شعبها في دوامة الحروب وسفك الدماء إلى ما لا نهاية.
(كويكات/أبو سنان)
