وثيقة لحلم سيتحقق

single

خطاب الرئيس الفلسطيني أبو مازن التاريخي هو وثيقة لحلم لا بُدّ من ان يتحقق. فقد جاء واقعيًا وانسانيًا فاكتسب قوّةً ورزانة تفوق الطائرات والمدافع. جاء بعيدًا عن الاستعراض، الاستفزاز، والتجريح لأيّ من اطراف الصراع، حتى للدولة العظمى ومن يسير في فلكها.
 من اهم ملامح الخطاب: (1) تعبيره عن وحدة القرار الفلسطيني، بعيدًا عن مظلة الجامعة العربية، والتدخلات العربية، والدولية والوصاية والانتداب. وقد عبّر عن نضج القيادة الفلسطينية والرغبة العارمة في تحقيق حلم الشعب الفلسطيني، الذي شرد في عام 48 من وطنه.
(2)  التأكيد أنّ منظمة التحرير الفلسطينية، هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والوحيدة التي تملك شرعية أي قرار فلسطيني في حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
(3) الأرض التي تقوم عليها الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية هي، مناطق الرابع من حزيران من عام 1967، والتي تشكل نسبة 22% من ارض فلسطين التاريخية، وفي هذا اعتراف ضمني بدولة إسرائيل.. هذا الموقف، يضع إسرائيل وأمريكا في الزاوية، لتتعرى نهائيًا حتى من ورقة التوت. ويأتي في وقت تعاني واشنطن فيه من ديونها الخارجية، وارتفاع نسبة البطالة وتراجع إمبراطوريتها وعكاكيزها في الشرق الأوسط وفي العالم.
(4) مطلب اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، لان مجملهم هم أسرى أمنيون، حوكموا في محاكم عسكرية وكان المدعي والمدعى عليه هو اذرع الاحتلال من الجيش وقوات الأمن الإسرائيلية. فهؤلاء الأسرى، بالمفهوم الدولي، هم أسرى الحرية، ومن حقهم النضال للتخلص من الاحتلال.
(5) الوجه الدمقراطي للدولة الفلسطينية، عبر التعددية والانتخاب، ومكانة المرأة في صنع القرار، ثم عبر المؤسسات، والوزارات، وحفظ الأمن الشخصي للجميع، إضافة إلى حفظ الممتلكات والاستقرار  المعيشي بعيدًا عن الشرذمة والمعاناة.
(6) الهالة التي بثّها أبو مازن أثناء الخطاب، والهدوء الذي خيّم عليه بعيدًا عن الإشارات والانفعالات. تحدّث بموضوعية فائقة، مختصرًا معاناة الشعب الفلسطيني، نتيجة الجدار العازل والعنصري، وما يترتب على الشعب الفلسطيني من التحرك وممارسة حياتهم الطبيعية، فكم امرأة سنويًا تلد على الحاجز دون التمكن من الوصول إلى المشفى القريب، وكم مريض فارق الحياة قبل تلقي العلاج اللازم، إضافة إلى تقطيع أواصر القربى في العائلة الواحدة. وقد اعتمد أبو مازن في ذلك على نتائج الإحصاءات التي تقوم بها لجان وجمعيات المجتمع المدني وحقوق الإنسان. وفي هذا الملف – كان أبو مازن كالقِس خاشعًا مؤمنًا بعدالة قضيته مثل مارتن لوثر كنغ في خطابه المشهور "لديّ حلم".
خلاصة القول: إن الوفد الفلسطيني وصل إلى نيويورك بكامل الجهوزية، اعلاميًا وتنظيميًا، بعيدًا عن التهديد ودون تجريح. لقد رمى أبو مازن الحجر في بحر، لتنبعث الأمواج، تحمل قضيته إلى شط الأمان.

 


(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

دولة فلسطين للفلسطينيين

featured

ذهبت الأخلاق ورحلت رحابة الصدر!

featured

يوم أسود في تاريخ أعلى هيئة تشريعية

featured

خُثار الأوردة العميقة

featured

عن أبو سنان وأخواتها

featured

سميح القاسم: المقيم الابدي في موقع القلب عند ضفة بيت الشعر الفلسطيني

featured

"ألاتحاد" وأعيادها

featured

أردوغان الى المجهول