وسام من الرئيس للشاعر
- أبشر بالجواهر التي ترصّع التاج على رأس شعبنا من ابراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود ومطلق عبد الخالق وفدوى طوقان وأبى سلمى، وصولا إلى توفيق زياد وراشد حسين ومعين بسيسو وسالم جبران ومحمود درويش وسميح القاسم.. ومَن بينهم ومَن بعدهم..
- أبشر أن الشعر الفلسطيني لم ينتج شعراء بلاط إنما نحن إزاء ظاهرة فلسطينية بامتياز... حضارية بامتياز، مدعاة للفخر والاعتزاز بامتياز... عندما تقف قيادة شعبنا من عهد الرئيس أبو عمار إلى عهد الرئيس أبو مازن، لتكرم شعراء شعبنا.. وتقف من أجلهم وقفة عز وافتخار.
شكرًا للرئيس ابو مازن الذي قلد شاعرنا الحبيب ارفع وسام فلسطيني وهو وسام نجمة القدس باسم الشعب الفلسطيني كله وشكرا لسخنين ولرئيس البلدية الاخ مازن غنايم الذين منحوا شاعرنا مواطنة الشرف في سخنين الارض ويوم الارض
سميح القاسم
أيها الحبيب المتربّع على عرش شعرنا العربي اليوم، لتشكل المعلّقة والسربية والجدارية والموشح أنشودة الشعر العربي عبر العصور بأبهى صوره الفنية واللغوية والفكرية.
نحتفي بسميح القاسم وحبره المسفوح من دم قلبه منذ أكثر من نصف قرن ... يقول كل شيء دون ان نقول..
لكن في باب الاحتفاء فإن المحتفين هم اصحاب السعد والحظ، حيث قيّض لهم أن يقوموا ببعض الواجب وبعض الوفاء في حضرة شاعر كبير ومناضل مثابر وانسان شهم..
شكرا لك ابا محمد
"أبشر ومثلك البشائر"
يا ابن فلسطين أبشر..
أبشر بكوكبة شعراء فلسطين
أبشر بالجواهر التي ترصّع التاج على رأس شعبنا من ابراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود ومطلق عبد الخالق وفدوى طوقان وأبى سلمى، وصولا إلى توفيق زياد وراشد حسين ومعين بسيسو وسالم جبران ومحمود درويش وسميح القاسم.. ومَن بينهم ومَن بعدهم..
أبشر أن الشعر الفلسطيني لم ينتج شعراء بلاط إنما نحن إزاء ظاهرة فلسطينية بامتياز... حضارية بامتياز، مدعاة للفخر والاعتزاز بامتياز... عندما تقف قيادة شعبنا من عهد الرئيس أبو عمار إلى عهد الرئيس أبو مازن، لتكرم شعراء شعبنا.. وتقف من أجلهم وقفة عز وافتخار.
إنني أعتز دائما بأنني ابن لفلسطين ولكنني اليوم أكثر اعتزازا بفلسطينيتي عندما يكرّم الزعماءُ الشعراءَ..
ومن أحق من طائر الرعد بهذا التكريم الفلسطيني.. الذي:
"يكون أن يأتي
يأتي مع الشمس
شيء روائعه بلا حد
شيء يسمى في الأغاني
طائر الرعد"
من ناحيتي الشخصية فأنا لا أذكر نفسي دون أن يكون سميح القاسم معي بعلمه او بغير علمه، أتمسح به لأصنع لنفسي وعيا وأمتن لنفسي انتماء وطنيا وسياسيا وحزبيا..
أحمل في قلبي ذكريات صبي كان عمره 13 عاما أجلس تحت شجرة التوت في فناء ما كان بيت أهلي في صفورية وقد القيت على نفسي وظيفة غير مدرسية بأن أحفظ عن ظهر قلب القصيدة الأولى في الديوان الذي صدر لتوه (دخان البراكين)..
"شاءها الله شهية
شاءها الله فكانت
كبلادي العربي
شعرها ليلة صيف
بين كثبان تهامة
فمها من رطب الواحة في البيد العصية
عنقها زوبعة بين رمالي الذهبية
صدرها نجد السلامة
يحمل البشرى إلى نوح
فعودي يا حمامة"
لم اعرف من هي ليلاك يا سميح.. ولكن كم أحببت ليلاك يا سميح.. ولمّا أزل؟!
والحق اقول لكم اليوم في حضرة الشاعر كانت تلك حروفا أولى في كتاب حياتي وهي من ابداع سميح القاسم..
وكما قلت أنت يا أبا محمد:
"والحق الحق أقول لكم
كل كثيب يحمل سرا من أسرار الصحراء
والغابة أولها شجرة
وحضور الجذر يقول حضور الثمرة
والبحر الأقيانس.. يبدأ من قطر ماء"
أنا لا أشهد عليك وعنك.. أنا اشهد على نفسي.. أنني عرفت حروفي الأولى من البحر الأُقيانس الذي شكلته بكلتا يديك.
بدأت علاقتي بك صبيا شغوفا يشق طريقه إلى اقرب نقطة إلى المنصة لاسمع وأقرأ شعرك من عينيك ومن صوتك.
ودارت الأيام.. ومرّت الأيام.. عندما جرى تكليفي بمسؤوليات أتشرف بحملها حيث كنت أعود إليك من حين إلى حين لآخذ رأيا ومشورة ونصيحة... من مسألة التحالفات إلى مسألة الانتخابات، إلى موقف في قضية شائكة.. وإن أنسَ لا أنسَ نصيحتك التي تنضح بالإنسانية المطلقة والوطنية الواعية، يوم فكرت في السفر في وفد برلماني الى معسكر أوشفيتس فنصحتني وشجعتني، لا بل رميت عليّ عباءة وقاية على شكل مقال وكتبت بقلمك العظيم: على بركة الله يا محمد بركة.
أنت المحتفى به اليوم أما رأس المحتفين السيد الرئيس أبو مازن، فأوعز يومها الى سفير فلسطين في بولندا أن يكون الى جانبي طوال تلك الزيارة.. ليقول ايضا كما تقول أنت: فلسطين ليست محرجة بانسانيتها، بينما قلت انت: "إن ثمة من سيحاول مناكفة محمد بركة وانتقاده إذا هو لبى الدعوة، وها أنذا استدرج توجيه النيران صوبي".
بذلك،
"لم أبق كالسيف فردا،
وما أنا سيف ولا سنبلة
ولا وردة في يميني..
ولا قنبلة"
كما انت قلت ذات يوم لمحمود درويش بعد رحيله المفجع.
ليس لهذا نحبك ولا لذاك.. إنما لأن خارطة فلسطين ناقصة من دونك.. وأنت المقيم الابدي على خاصرة جبل جميل من جبال فلسطين وأنت المقيم الأبدي على حافة نهر العطاء لشعبك، وأنت المقيم الابدي في موقع القلب عند ضفة بيت الشعر الفلسطيني..
لو لم تقل أنت لكنا محرجين في أن نقول ما نخاف أن نقول.. ولكنك أنت الذي قال:
"أنا لا أحبك يا موت... ولكني لا أخافك"
أما أخوك محمود فيقول:
"هزمتكَ يا موت الفنونُ جميعُها"
أما تلميذكما فيقول:
"لا وقت لدينا للموت
فإننا مفتونون دوما بإيقاع الحياة"
وسنظل نمشي معك منتصبي القامة. مرفوعي الهامة
في قلوبنا قصفات الزيتون وعلى اكتافنا نعوشنا
(كلمة القيت في احتفال تكريمي للشاعر الكبير سميح القاسم في مدينة سخنين يوم الثلاثاء 27/12/2011)
