أطماع غربية في الشام

single

*إسقاط النظام الحالي في سوريا يصب في مصلحة الأنظمة العربية الرجعية وحكامها المتذيلين للدول الامبريالية المنحازة للأطماع التوسعية الإسرائيلية*


**
منذ قيام ثورة الثامن من آذار عام 1963 في سوريا، وإسقاط نظام الحكم الرجعي فيها، الذي قام بانقلاب عسكري في 28 ايلول عام 1961 واسقط الوحدة بين  سوريا ومصر، التي تحققت في 22 شباط عام 1958 وانتخاب الرئيس جمال عبد الناصر رئيسًا للجمهورية العربية المتحدة، فأفرح ذلك المشروع الوحدوي العربي الجماهير العربية في جميع الأقطار العربية، لكن الزعامة الرجعية في سوريا التي في طليعتها الإقطاعيون والرأسماليون الكبار، تآمرت على تلك الوحدة بعد صدور قرارات الإصلاح الزراعي وتأميم البنوك، والفوز الكاسح في الانتخابات التي جرت وفاز فيها ممثلو العمال والفلاحين وأصحاب الدخل المحدود وهم غالبية الشعب. فشكلت مؤامرة الانفصال صدمة مؤلمة للأكثرية الساحقة من الشعب في سوريا، لأنها خدمت أعداء المشروع الوحدوي العربي، الكفيل بتغيير موازين القوة ضد الأعداء الطامعين، وخدمت أعداء العدالة الاجتماعية والاشتراكية في سوريا والدول العربية الأخرى، لهذا فثورة الثامن من آذار عام 1963 بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي، ثم انضمام الأحزاب الوحدوية واليسارية منها الحزب الشيوعي السوري  إلى الجبهة الوطنية التقدمية التي منذ عام 1972 وأحزابها مشاركة في القيادة السياسية للدولة أي في مجلس الوزراء ومجلس الشعب والإدارة المحلية في المدن والقرى السورية، جعل سوريا معرضة باستمرار للتآمر على نظامها السياسي التقدمي من الجهات الرجعية في سوريا، ومن بعض الأنظمة العربية المتذيلة لأمريكا والدول الامبريالية الأخرى – ومن اللوبي الصهيوني الأمريكي صاحب النفوذ الكبير لصالح مصلحة إسرائيل وأطماعها التوسعية، حيث المشتغلون بالسياسة في الولايات المتحدة الأمريكية، محتاجون لاحتضان السياسة الإسرائيلية، بسبب تأثير اللوبي الصهيوني الأمريكي في نتائج المعارك الانتخابية الرئاسية وذات الصلة بالوصول إلى الكونغرس، ومجلس الشيوخ. يضاف الى ذلك اتساع دائرة تأثيره الإعلامي أيضًا لصالح المناصرين لإسرائيل في أمريكا، ويضاف لذلك وجود دولة إسرائيل في المشرق العربي الذي يخدم المآرب السياسية للولايات المتحدة الأمريكية، حيث إن وجودها منذ عام 1948 شكّل منها معسكرًا أماميًا لأمريكا مفيدًا لها ولدول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، ويسهم في حراسة مصالحهم وفي اطالة عمر الأنظمة الرجعية في المنطقة، وهذا مهم لهم ومرحبٌ به عندهم. ومما يشهد على صحة ذلك في وقتنا الحالي، اشتراك حكام قطر، والمملكة السعودية، ودولة الإمارات والدولة التركية، في شد أزر الجهات المتآمرة على سوريا ونظامها السياسي التقدمي.
سوريا الكبرى المعروفة أيضًا ببلاد الشام، كانت دائمًا محط اطماع من الدول الأوروبية ذات النفوذ الاستعماري، وتسعى للسيطرة عليها، بسبب موقعها الجغرافي الذي جعلها منذ زمن قديم الممر التجاري المفضل لعبور الأوروبيين إلى البلاد الآسيوية. وفي سنوات العقد الأول والثاني من القرن الماضي، سنحت الفرصة أمام بريطانيا وفرنسا للتدخل المباشر في الشأن السوري. وذلك بعد تحالف (الشريف حسين) مع بريطانيا في حربها ضد الدولة العثمانية وانكشاف معاهدة "سايكس بيكو" البريطانية - الفرنسية، التي تنص على اقتسامهما بلاد الشام أي سوريا الكبرى، بعد طرد العثمانيين منها. وجعل كلا من سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي وفلسطين وشرق الأردن تحت الانتداب البريطاني. وتبيّن أيضًا بأن وزير خارجية بريطانيا "بلفور" وعد الحركة الصهيونية بتمكينها من أقامة "دولة إسرائيل" في فلسطين، وتم هذا فعلا في عام 1948.
والذي دفعني لذكر هذه الأحداث الآن في هذه المقالة هو وقوف أمريكا وبريطانيا وفرنسا مع الجهة المعادية للنظام السياسي في وطننا الحبيب سوريا. فمتى كانت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية من أنصار  السياسة التحررية والتقدمية التي يرفع ألويتها الأحرار والشرفاء في بلادنا العربية. كلنا نعرف ونعلم بل متأكدون بأن حكام تلك الدول الامبريالية وذات الماضي الاستعماري الدموي، لم تكن أهدافها على مر التاريخ سوى السيطرة على الشعوب المستضعفة ونهب خيرات بلدانها، وتسخيرها لمآربها ولتحقيق المزيد من الأرباح المادية.
نعم من السطحية اعتقاد بعض المواطنين ان المنتفضين الآن ضد النظام السوري الحاكم، فيما إذا وصلوا إلى الحكم، سيكون ذلك لمصلحة سوريا أو يصب في مصلحة القضايا العربية العادلة، بل على عكس ذلك ستكون النتائج، وتصبح سوريا جسرًا يمر عليه أعداء القضايا العربية العادلة، ومسخّرة لتحقيق مصلحة الأعداء والطامعين والحكام المسنودين من الدول الامبريالية والكيان الصهيوني الذي همه الأكبر منذ سنوات عديدة مضت إلى يومنا هذا إسقاط التحالف بين سوريا  والمقاومة الوطنية اللبنانية والدولة الإيرانية الإسلامية.
ستكون أفراح أعداء العرب الأحرار والشرفاء والمخلصين لشعبهم وأمتهم العربية كبيرة إذا تم إسقاط النظام السوري على يد العناصر المدعومة من الدول الامبريالية، ومن المملكة السعودية، ومن أمير قطر، ومن سعد الحريري وجماعته في لبنان الشقيق والجار لسوريا. وكذلك من رئيس حكومة إسرائيل والذي قرأنا في الصحف تصريحه بأن الشعب السوري بحاجة لزعامة أفضل من بشار الأسد.
هذا ونحن المواطنين السوريين والفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على جيرانها في الخامس من حزيران عام 1967، سنكون أكثر من غيرنا خاسرين فيما إذا تم إسقاط النظام الحالي في سوريا  لأن ذلك يصب في مصلحة الأنظمة العربية الرجعية وحكامها المتذيلين للدول الامبريالية المنحازة للأطماع التوسعية الإسرائيلية ولسياستها المجهضة لتحقيق السلام العادل المنشود – وهذا هو الذي يبغيه حكام إسرائيل لأنه يطيل عمر الاحتلال.
(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ستبقى ذكراك خالدة يا ابا بشار

featured

لا أمل في المفاوضات ولا خوفاَ منها

featured

فواتير من الدم والمعاناة

featured

ليس دفاعًا عن أيمن عودة فقط

featured

يقولون: "الزمان به فساد" وهم فسدوا وما فسد الزمان

featured

نقد العولمة من وجهة نظر ماركسية

featured

نقد ديمقراطي لمشهد غير ديمقراطي

featured

أقصى أحلامي: زوج يعيش معي أباً لأطفالنا