الفلسطينيون يكتسبون زخما في سعيهم لإقامة دولتهم

single

*بينما طالب العديد من الشخصيات الاسرائيلية البارزة، باتخاذ اجراءات احادية الجانب لوضع حدود للدولة- لكن الفلسطينيين هم من نالوا الزخم السياسي باتخاذهم خطوات خارج المفاوضات. الفلسطينيون يقيمون بالفعل دولة قانونية. الاعتراف الدولي من قبل 138 دولة هو الامر الذي يراهن عليه الفلسطينيون والذي من شأنه اقامة تغييرات على الارض- من دون اضطرار قادتهم للقيام بتنازلات او ضمانات تفادوا القيام بها منذ زمن*


قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بعد القاء خطاب 'العالم بأجمعه يدعمنا'. عندما سعى الفلسطينيون لنيل دولتهم في الامم المتحدة عام 2011 قيل عنها انها مناورة رمزية لتجنب المفاوضات مع اسرائيل وكذلك تأثير واشنطن على هذه المفاوضات طويلة الامد. ولكن الفلسطينيين بدأوا بترجمة سلسلة من الخطوات الرمزية التي بلغت ذروتها في الاسبوع الماضي عندما قرروا الانضمام الى محكمة الجنايات الدولية والتي تحولت الى استراتيجية من شأنها ان تضغط على اسرائيل.
بينما طالب العديد من الشخصيات الاسرائيلية البارزة، باتخاذ اجراءات احادية الجانب لوضع حدود للدولة- لكن الفلسطينيين هم من نالوا الزخم السياسي باتخاذهم خطوات خارج المفاوضات. الفلسطينيون يقيمون بالفعل دولة قانونية. الاعتراف الدولي من قبل 138 دولة هو الامر الذي يراهن عليه الفلسطينيون والذي من شأنه اقامة تغييرات على الارض- من دون اضطرار قادتهم للقيام بتنازلات او ضمانات تفادوا القيام بها منذ زمن.
''مارك اليس' نقيب المحامين الدوليين المقيم في لندن قال إن 'الدول التي اعترفت بدولة فلسطين هم نقطة حاسمة وليسوا رقما لا معنى له'، وأضاف ايضا 'لقد قمنا بإضافة تعقيد جديد لرحلة الصراع المستمرة منذ 66 عاما. بالتأكيد هذا امر يثير الاهتمام'.
اسرائيل من جانبها وعدت الفلسطينيين بانتقام موجع. رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قال انه لن 'يقف كالمتفرج' بوجه ما وصفه 'بالمواجهة الفلسطينية'، بينما قال مسؤولون اسرائيليون آخرون إن اجراءات قاسية ستتخذ بعد وقف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية والتي من شأنها ان تمنع الالاف من الفلسطينيين من نيل مرتباتهم الشهرية هذا الاسبوع.
هذه الاستراتيجية اغضبت واشنطن والتي متوقع ان تقطع 400 مليون دولار مساعدات للسلطة الفلسطينية اذا لم يتم التراجع عن خطوة الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية. الناطقة الاعلامية باسم وزارة الخارجية الاميركية 'جين ساكي' قالت إن مسؤولي الادارة الاميركية ابلغوا القيادة الفلسطينية، إنهم 'يرغبون في منع هذا الامر من التحرك للأمام بالإضافة لتحذير اسرائيل بأن ايقاف اموال الضرائب الفلسطينية من شأنه ان يزيد التوتر'.
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يبدو غير آبه وغير مبالي بشكل متزايد للدبلوماسية الاميركية. فقد وعد الاحد بإعادة  تقديم مشروع قرار مجلس الامن الذي فشل الاسبوع الماضي مرة اخرى .. واخرى، بالإضافة للانضمام الى '100، 200 و 300' منظمة دولية على الرغم من ان العقوبات الاميركية والإسرائيلية ممكن ان تؤدي الى انهيار حكومته.
مضيفا 'لن نتعب او ننهك العالم كله يدعمنا'.

*مرحلة جديدة*
هنالك ايضا شعور ان عباس يمكن ان يستفيد اذا قامت الاجراءات الاحادية الجانب من قبل الفلسطينيين بتعزيز السيد نتنياهو ومحافظين اخرين في الانتخابات الاسرائيلية القادمة. لكن بعض المحللين يقولون ان معارضيه من اليسار الوسطي ملتزمون بحل الدولتين وأكثر قبولا لأوروبا الامر الذي من شأنه ان يعيد الفلسطينيين الى المفاوضات.
بوجود نتنياهو في السلطة بدت اسرائيل على انها متفاعلة اكثر تجاه الخطوات الفلسطينية –اجراءات عقابية- كما اضطرت للعب دور الدفاع في المحكمة وفي بعض المحافل الاخرى. الحديث عن اتفاق الجانبين على اي شيء اختفى بالفعل.
مايكل هيرتسوغ اللواء الاسرائيلي السابق والذي يعمل حاليا في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قال إن 'الامر واضح لي إننا ذاهبون الى مرحلة جديدة من الصراع السياسي والقانوني اعتقد اننا لن نستطيع احتواءه بعد مرحلة معينة. هم يتخذون اجراءات معينة واسرائيل تقوم بالرد- هذا الامر بالتأكيد سيتصاعد سياسيا واقتصاديا وقانونيا وربما امنيا. هذه اللعبة خطرة'.
بانضمام الرئيس عباس الى محكمة الجنايات الدولية بعد شهور من الضغوط الداخلية يطالب عباس الآن من قبل شعبه المحبط، المضي قدما عن طريق ايقاف التنسيق الامني او انهاء السلطة الفلسطينية. بينما كلا الخطوتان ستضران بالفلسطينيين والإسرائيليين. القيادة الفلسطينية ترى الامر على انه خطوة اخرى على طريق الضغط على اسرائيل. بدون السلطة اذا على اسرائيل ان توفر الخدمات وبدون قوات الامن الفلسطينية عليها ان توفر النظام والأمن الامر الذي بالتأكيد سيكون اكثر كلفة وفوضويا في نفس الوقت قد يؤدي الى زيادة الاحباط الدولي من الاحتلال الاسرائيلي.
'لقد تفاجأت قليلا بردة الفعل السلبية الاميركية لان الفلسطينيين اما يأخذون اجراءات قانونية سلمية او اجراءات عنيفة وغير قانونية' كما قال غسان الخطيب نائب رئيس جامعة بير زيت، واضاف' اذا كانت كل الابواب مغلقة واذا رفض الاميركيون والإسرائيليون التمويل فستنهار السلطة الفلسطينية الامر الذي سيعمل لصالح العناصر المتطرفة في المجتمع الفلسطيني بما فيها حماس'.
في بعض الاحيان الخطوات الفلسطينية تظهر متناقضة- كيف بإمكانهم الاستمرار في السعي للدولة اذا سقطت السلطة الفلسطينية التي اسستها اتفاقية اوسلو التي اطلقت في البداية لإنشاء الدولة الفلسطينية؟ علماً أن منظمة التحرير وليس السلطة الفلسطينية هي التي تمثل الفلسطينيين على مستوى العالم.
خبير القانون الدولي 'اليس' قال ان فلسطين نالت المعايير والقواعد لإنشاء دولة. عدد سكان موجود، مساحة محددة، حكومة، والاعتراف من قبل الدول بها الامر الذي لن يلغى اذا اختفت السلطة وقامت الفوضى على الارض.

*طريق بطيء ووعر*
مصطفى البرغوثي احد القادة الفلسطينيين الذين يضغطون لإنهاء السلطة يتصور 'حكومة في المنفى' لدولة تحت الاحتلال. كما قال البرغوثي 'هذا يعني تحرير الحركة الفلسطينية من كل القيود والاملاءات الاسرائيلية- تماما كإعلان العصيان المدني'. واضاف 'هذه الخطوة هي انهاء عصر اوسلو. بالنسبة لي كانت النهاية منذ سنوات عديدة. بالنسبة للرئيس عباس كانت النهاية منذ اسبوع'.
لكن الطريق للأمام سيكون بطيء ووعر. تحقيقات محكمة الجنايات الدولية تأخذ سنوات وتدخل المحكمة سيعني ايضا مساءلة الفلسطينيين لجرائم الحرب بالإضافة لأمور اخرى مثل اطلاق الصواريخ على المدنيين الاسرائيليين. المجموعة الاسرائيلية القانونية' شورات هادين' رفعت شكاوى بحق ثلاثة مسؤولين فلسطينيين منهم رئيس الوزراء ورئيس الامن الفلسطيني حيث قاموا بمثل الاجراءات بحق الرئيس عباس وخالد مشعل.
اسرائيل التي خاضت 13 تحقيقاً جنائياً بحق تصرف جيشها خلال الحرب في الصيف على غزة بإمكانها ايضا ان تردع محكمة الجنايات الدولية عن طريق توفير نظام العدالة الخاص بها والتعامل مع المجرمين المشتبه بهم.
مستشار الامن القومي الاسرائيلي السابق يعكوف عميدرور قلل من اهمية الخطوات الفلسطينية وقال إن امكانية انهيار السلطة ليس بالأمر السيء جدا كوننا عشنا تلك المرحلة من قبل' مشيرا الى الاعوام التي سبقت اوسلو عندما حكمت اسرائيل الاراضي التي احتلتها من الاردن في حرب 1967.
مشيرا الى الرئيس عباس- قال عميدرور 'إذا أراد حلاً، وإذا اراد شيئا اذا انا لا افهم خطواته' بيننا 'اذا لم يرد حلا او شيئا فأنا لا أفهم ما قام به'.
بعد الهبوط في شعبية الرئيس عباس خلال الاعوام السابقة، بدا ان الرئيس عباس قد فاز ببعض النقاط بانضمامه لمحكمة الجنايات الدولية وحتى بالحديث علانية عن انهاء السلطة الفلسطينية.
'اسمعها من والدي للمرة الاولى حتى لو لم نحصل على مرتباتنا وحتى لو اصبح الوضع الاقتصادي اسوأ على الاقل بإمكاننا القول اننا حصلنا على حقوقنا. كما قالت 'رولا سلامة' بالإشارة لوالدها الذي يعتاش على تقاعد السلطة الفلسطينية.
سلامة تسمع نفس الامر من شقيقتها التي تعمل في السلطة الفلسطينية والتي من جانبها ايضا تسمع من زملائها – حتى لو لم نحصل على رواتبنا نريد ان نشعر ان امرا ما يحدث. غدا سيكون افضل من اليوم.' 



("نيويورك تايمز")

قد يهمّكم أيضا..
featured

ميلادٌ في كابول

featured

سياسة ضبط النفس الفلسطينيّة

featured

الحمقى أرادوا لشعبنا والمقاومة رفع الراية البيضاء!

featured

خريف «سلطان» البارانويا

featured

وداعا رفيق أحمد !

featured

الخلل الأساسي - موقف حكام الأنظمة الرجعية