الحمقى أرادوا لشعبنا والمقاومة رفع الراية البيضاء!

single


السكوت على الجريمة، تُعتبر في العرف الأخلاقي والإنساني جريمة تساوي الجريمة نفسها، فكم بالحري إذا كان العرب الأمريكيون والتابعون لأسيادهم، هم من المتشفين بأهالي غزة والمقاومة والشعب الفلسطيني، بل هم المشاركون مع القاتل في قتل الضحية وتحميلها أكثر من طاقتها وإمكانياتها في المبادرة بشن الحرب وإطلاق الصواريخ على الإسرائيليين.. هذه الشطارة، ليست بجديدة والهدف منها أولا تبرير العدوان والجلوس جانبًا. وثانيًا تأتي إرضاءً للسيد الأمريكي وللرأي العام العالمي والمقصود الأوروبي والأمريكي، وليس الصيني أو الروسي مثلا.
شهر ونيف من الحرب والعدوان والقصف البري والجوي والبحري، لدرجة التلذذ في قتل الأطفال والنساء وهدم البيوت على ساكنيها والمساجد على راكعيها والخاشعين للمولى عز وجل. كانت المدارس والجامعات والمعاهد ودور العلم والمعرفة هدفًا للتدمير، حتى المدارس التابعة للأمم المتحدة "الاونوروا" لم تسلم من التدمير، لم نسمع من أصحاب الفخامة وملوك وأمراء وسلاطين العرب المأجورين، سوى الهمة الإذاعية المطعمة بتحميل الضحية - الشعب الفلسطيني - ما زرعه وقاومه وأفشله منعًا لتنفيذ المؤامرة الأمريكية الصهيونية الرجعية العربية من إجهاض لحق الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه وعدم الاستفراد فيها، على اعتبار ان الشعب الفلسطيني وقيادته الحالية هم السبب والمسبب لهذه الحرب العدوانية!
أمام ما يتعرض له أهالي غزة من قتل وحرب إبادة شاملة، لم تطلق تقريبًا كلمة واحدة أو تصريح أو دعوة أو خطوة دبلوماسية أو نشاط سياسي على نطاق المجموعة العربية سواء الجامعة العربية أو في الأمم المتحدة، بإدانة صريحة للعدوان والمطالبة بوقفة، شهر كامل من الجرائم الدموية، والجامعة العربية كأنها غير موجودة، لم تعقد مؤتمر قمة عربي للوقوف ولو إعلاميًا إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته الحالية، ولم تكن أية إدانة واستنكار رسمي لما ترتكبه الجماعات الفاشية الداعشية من جرائم ضد المسيحيين والمسلمين في الموصل وسوريا ولبنان، لم نسمع ولم نرى لا الجامعة العربية ولا الأنظمة التابعة لها من المحيط إلى الخليج، ان طلبت أو مارست ضغوط أو استعملت حقها الشرعي الدبلوماسي والقومي والإنساني، في التأثير أو التهديد أو الضغط على الإدارة الأمريكية ورئيسها لوقف حمام الدم في غزة، على يد الإسرائيليين والحرب الدموية على الشعب الفلسطيني. لم يسموا الأمور باسمها الحقيقي. لم يحملوا إسرائيل وحكومة نتنياهو المعادية للشعب الفلسطيني مسؤولية المبادرة بشن الحرب، وان الحصار الجائر والمفروض منذ أكثر من سبع سنوات والذي يهدف إلى تركيع وتجويع أهالي غزة والنيل من صمود وشموخ المقاومة والشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وبطش وإرهاب حكام إسرائيل وتحقيق الحرية والاستقلال.
ان هذه الأنظمة المتعفنة سياسيًا في عالمنا العربي، هي أنظمة ساقطة من القاموس والموروث الكفاحي والوطني والقومي لشعوبها أولا ومن ثم منبوذة من حركة التاريخ ومن شعوب العالم اجمع. وثانيًا هي أنظمة مسلوبة التفكير والإرادة والحرية، لأن مصالحها تلتقي مع مصالح أعداء الأمة وأعداء الشعوب وتطلعاتها في الحرية والتحرر والاستقلال فهي معادية لحركة شعوبها، لدرجة تجري على الدوام عملية خنق وقتل وسحق لأية حركة احتجاجية بمضامين سياسية وطبقية، ولهذا تأتي بيانات الشجب والاستنكار لهذه الحرب العدوانية من قبل هذه الأنظمة مجرد رفع عتب كي لا تكون محرجة أمام شعوبها التي أخذت زمام المبادرة، بالرغم من الخناق الفاضح لحرية التعبير.
فليمتد الاحتجاج الجماهيري إلى الشوارع والميادين الرئيسية في العديد من المدن في العالم العربي، وفي عقر دار الرجعية والعمالة العربية تنديدا بهذه الحرب ولتحميل حكام إسرائيل والصهيونية والإدارة الأمريكية مسؤولية الجرائم وإبادة أهالي غزة وما يتحمله الشعب الفلسطيني من الم ومعاناة يومية هائلة نتيجة استمرار الاحتلال والحصار والقمع والقتل اليومي العشوائي.
فزعماء العرب ليس انهم سكتوا، بل ناموا نومة أهل الكهف في فترة الحرب وبعدها، لان تاريخهم منذ 1948 ومنذ ان راهنوا على الاستعمار البريطاني وثم الأمريكي وهم نيام، وتراهم اليوم يتآمرون فيما وراء الكواليس ودهاليز السياسة والدبلوماسية مطالبين نتنياهو وحكومته بالاستمرار في الحرب بغية قتل وخنق والقضاء على المقاومة الباسلة، ظنًا منهم ان المقاومة بفصائلها لن تصمد طويلا أمام هول وقوة الآلة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، وسترفع الراية البيضاء والخنوع للاملاءات الأمريكية الإسرائيلية وللمتآمرين من أنظمة الذل والعار العربية، بغية تمرير المشروع الأمريكي في بناء شرق أوسط جديد يناسب التطورات الحاصلة في عالم اليوم، وفق مصالحهم السياسية والطبقية - أي إحياء مشروع سايكس بيكو جديد لإعادة تقسيم العالم العربي، وهذه المرة بمشاركة قوة عربية وإسلامية رأسها وممولها السعودية وقطر وأدواتها توظيف الفكر الديني الوهابي في خدمة المشروع الاستعماري الذي أنتج وينتج التطرف والحركات التكفيرية على شاكلة داعش وجبهة النصرة، وهي أكثر الحركات إرهابًا ودموية وعداءً للإسلام وسائر الديانات، فقضية الشعب الفلسطيني والأقصى والاحتلال ليست في سلم أولويات واهتمامات هذه المجموعات الخارجة عن القانون الإنساني والشرعي، وإنما ما يهمها كيفية تمزيق العالم العربي وإقامة ما تسميه دولة الخلافة الإسلامية، ليس خدمة للإسلام والمسلمين، إنما لأعداء السلام وأعداء الشعوب.
كانت المفاجأة اكبر من ان يتحملها هؤلاء الحكام الفاسدون. والإسرائيليون ذهلوا لقوة المقاومة على الصمود، وإيقاع الخسائر الفادحة في صفوفهم، خسائر بشرية وعسكرية ومعنوية واقتصادية، دون ان تحقق حكومة نتنياهو لغاية الآن أي هدف سوى هدف واحد وحيد، ان أضافت إلى تاريخها وسجلها الدموي على مر تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قوائم جديدة من الضحايا من الأطفال والنساء والأبرياء على شكل ارتكاب المزيد من المجازر في غزة والشجاعية وخزاعة وخان يونس وغيرها. هدمت سنة 1948 530 قرية فلسطينية من على وجه الأرض، وأضافت إلى تاريخها الأسود الدموي تدمير أكثر من عشرة آلاف بيت بالاضافة إلى المستشفيات والمساجد والمدارس وغيرها، كل هذا الهول الدموي الصهيوني، لم يستطع تركيع المقاومة، وجعلها ترفع الراية البيضاء. ان الراية الوحيدة المرفوعة التي يتفق حولها السياسيون والمحللون والإعلاميون حتى في إسرائيل نفسها هي راية النصر والصمود على طريق انتزاع الحقوق والكرامة الوطنية في الحرية والاستقلال.
الشعب الفلسطيني حقق وسيحقق بالرغم من حجم الخراب والدمار وفاتورة الشهداء العالية والقابلة للارتفاع في كل يوم وكل صباح، مبدأ ان الحق يؤخذ ولا يعطى، وان هدف أهالي غزة والشعب الفلسطيني عامة من المعركة، هو الحفاظ على الكرامة القومية والوطنية وصيانة الحق والمشروع الوطني في رفع الحصار التجويعي القاتل وغير الإنساني وغير الشرعي، وإطلاق سراح الأسرى حسب الاتفاقيات الموقعة مع دولة الاحتلال، وفتح المعابر للتنفس المعيشي والتجاري وحرية التنقل والملاحة والصيد إلى 12 ميل بحري. هذه الخطوات تعزز الثقة بالنفس، وهي مقدمة هامة ومحطة من محطات النضال التحرري على طريق حصد المزيد من الاعترافات الدولية بشرعية وعدالة المطالب الفلسطينية في مساندة الحق الفلسطيني بعد فشل المفاوضات مما يعطي فرصة بان إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، ينطلق من فرصة إنهاء الاحتلال الذي هو سبب مآسي الشعبين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه وسيادته فوق أرضه ووطنه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
يجب على العرب الأمريكيين وحكام إسرائيل وأسيادهم الأميركيين أن يكفوا عن حماقة التوقّع من الشعب الفلسطيني رفع الراية البيضاء!



(كويكات /أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

استعراض أقنعة التعاطف

featured

خميرتنا وخميرتهم

featured

حكومة حرب إسرائيلية بعد الانتخابات

featured

وداعًا للسياسات الأحادية

featured

الأخطر من إخراج الحركة الإسلامية خارج القانون، هو القانون نفسه

featured

من هو الأفظع؟

featured

لتجديد الثقة بأهل الثقة

featured

امتحان واشنطن أمام كوبا