وداعا رفيق أحمد !

single

 

احمد مصطفى بكري (أبو بكري) رفيق عريق من فرع عريق

(محمد نفاع)

عرفته قبل اربعة عقود ونصف، واحدا من فرع مرموق، من قرى الشاغور، ذات التاريخ النضالي المشرف في فترة حالكة السواد من مسيرة شعبنا العربي الفلسطيني، عندما حبكت عقدة التآمر على حقه خلال صنع النكبة التي كتبت عليه من قبل ذوي المطامع والاجرام، الاستعمار والحركة الصهيونية، ومن ذوي القُربى وذوي المزايدات والهَبَل والسّذاجة الملطخة بفحيح الخيانة، الرجعية العربية. من تلك القرى، ومن رفاق الحزب الشيوعي ارتفع الصوت الجريء الشجاع والمسؤول ضد المؤامرة، كان الصوت والموقف قبسًا في عتمة حالكة، كان الليل أقوى، قرى المنطقة شاهدت الاحتلال وجرائمه، والانسحاب تحت شعار الدفاع.
كان ابو بكري رفيقا نشيطا مبدئيا من فرع صَلُب عوده في النضال، ضمّ كوكبة عصماء من شرفاء الناس وهم كُثر، وفقط الخوف والحذر من خطر نسيان احدهم امتنع عن ذكر الاسماء. ساهم مع غيره في مواجهة الحكم العسكري والمظاهرات وعمل المحاجر الشاق والملاحََق.
ان المسار الجغرافي للشاغور من الرامة ونحف والبعنة ودير الاسد ومجد الكروم، هو ايضا مسار نضالي سياسي واجتماعي وطبقي وفكري، يجدر تسجيله ونقله من الذاكرة الشعبية القوية والحية الى صفحات مكتوبة لتبقى التجربة، ويفاد منها، ويُرد على المتطاولين الاقزام اللاهثين وراء النّيل من شموخ هذا الحزب الأممي وهم أسود الكلام نعام الوغى.
كنا معا منذ اواسط الستينيات في مختلف الهيئات الحزبية في القطاع والمنطقة. كان فرع الشبيبة الشيوعية في البعنة من اكبر الفروع، اكثر من نصفه من الرفيقات، وأية اخلاقيات سامية تحلّى بها الفرع، واي نشاط وأية حيوية!! كان الفرع في اوج امميته من حيث التركيب والانتماء، من كافة الحارات والعائلات ومن طائفتي القرية الحمراء الغرّاء. وكان ابو بكري وبقية رفيقات ورفاق الحزب من مربّي هؤلاء الشباب.
ليست قليلة هي السّوافي والاعاصير التي عصفت بهذا الحزب وبهذا الفرع، وظل ابو بكري واحدا من المتصدّين لاي صدع. تحلّى بالمبدئية والمثابرة، قد يكون حُرم من التعليم الكافي في المدارس، لكنه لم يحرم نفسه ابدا من ضرورة التثقيف الذاتي.
كان كل بيته من الشيوعيين المناضلين، وكانت رفيقة دربه طيبة الذكر أم بكري علَما من اعلام النضال والعطاء والابداع الشعبي في التصدي للظلم والاضطهاد.
حبذا لو يكتب تاريخ هذا الفرع بالذات، وهذا الشاغور بالذات، اقول ذلك دون غمط ابدا لبقية الفروع والمناطق والقطاعات، لكني عرفت هذا القطاع اكثر من غيره لاني كنت واحدا منه، كجزء من منطقة الناصرة الأبية، قبل ان تقوم منطقة عكا الحزبية منذ اربعة عقود.
في هذه الايام التي يشوبها سواد الاحتلال والاستيطان والفاشية، والعدوان الاستعماري على الشعوب وخيراتها وحريتها، وهيمنة العولمة الجهنمية، وبالمقابل اهمية المقاومة والانتفاضات في مختلف الاقطار والقارات، كم من الهام والممكن والضروري التسلح بقيم الأممية الجبارة والنضال العنيد ضد صانعي النكبة وصناع نكبات الكثير من الشعوب، وبذل المزيد من الجهود لتقوية هذا الخط، خاصة وحزبنا يحتفل بتسعة عقود على تأسيسه وبقائه وتطوره، ونشر مبادئ وقيم الحرية والكرامة والعطاء والعدالة والاشتراكية. وكما كان وسيكون لكافة الرفاق والاصدقاء دور، كان لأبي بكري دور ملموس ولبيته العامر والاجيال الشابة دور في دفع المسيرة الى الامام.


(ألامين العام للحزب الشيوعي)

* *

رثاء عمي أحمد رحمه الله 

علي بكري

يا جليل فلسطين ابكي معي
يا عيون الحرية لا تدمعي
ويا بعنتنا الحمراء اصغي واسمعي
الله اكبر يا بلادي كبري
قائد رحل ولم يمت
وانجب لفلسطين ابطالا
شهيد ابن شهيد مجاهد
مرابط مغروس في ارضه
تاريخ لا يكفيه قصيدة
فالى من اشكو بعدك يا عمي
انت الذي قلت يا جولان العرب
حضنتنا بشدة عند ضعفنا
كم تعلمنا من فعلك يا عمي
وكل ليلة كنت تروي مجدنا
قلوبنا اليوم تختلج لوعة
فراقك اصابنا ايا رائدنا
الى جنان الخلد ابا بكري ايا عمي
فحاميك راحل عن الجبهات
فعمي كتبك بصوته نبرات
بعد قائدك نكتب الحسرات
ابا بكري رفع لنا الرايات
ففي مصيرنا وضع البصمات
وقالوا الذي "خلف ما مات"
ان لم تعرفوه اسألوا الليات
كان اول من لبى النداءات
ولا تعبر عن مصابنا الآهات
يا ظهرنا وعمود بيتنا والمرساة
حياك جليلنا في السهرات
وشربت عنا آلام السكرات
تاريخ الأمة حفظته كلمات
وتزرع وطننا فينا في لحظات
ودموعنا تتساقط من اعيننا زخات
كيف بعدك سنمشي الخطوات
فما بيدنا اليوم الا الصلوات

(البعنة) 

 

وداعًا يا أغلى رفيق

* د.محمد حسن بكري *

لا بد من كلمة حق تقال عن شخص قضى جل حياته في مقارعة الظلم والظلام ، والحديث عن رجل قاوم في حين كانت المقاومة تكلف غاليا ، قاوم الاحتلال البريطاني في نهاية حكمه لفلسطين ، وقاوم عصابات الايتسل والهاجاناه ، كان ذلك في ريعان شبابه حيث كان يرافق الثوار الذين يتصدون بصدورهم للعصابات الصهيونية التي كانت تحاول احتلال الجليل ، وكان من أوائل هؤلاء الثوار والده المرحوم مصطفى بكري أبو أحمد ، ثم تحولت مقاومة "أبو بكري" أحمد مصطفى بكري بعد النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني في العام 1948 " إلى مقارعة الحكم  العسكري ، وخاصة معركة البقاء في الوطن .
كان ذلك من خلال انتسابه إلى الحزب الشيوعي في الخمسينيات من القرن الماضي ، حيث كان الانتساب الى الحزب يؤدي إلى الاعتقالات والمضايقات والطرد من العمل ، وعدم السماح للشيوعي بمغادرة قريته وفرض الاقامة الجبرية عليه ، وكان لأبي بكري النصيب الكبير من هذه المضايقات ، فاعتقل عدة مرات ، بتهم عديدة منها قيادة وتنظيم المظاهرات ضد الحكم العسكري ، والتصدي   لمصادرة الأراضي العربية من قبل السلطة الحاكمة .

يقال ان وراء كل رجل عظيم امرأة ، وأبو بكري كان من عظماء هذا الشعب المقهور والصامد ، حيث كانت رفيقة عمره فاطمة بكري أم بكري ،   إلا انه بإمكاننا أن نقول أيضا أن وراء كل امرأة عظيمة رجل ، ففي تلك السنين الغابرة لم يكن للمرأة في مجتمعنا دور ، أو على الأصح   لم تكن المرأة تخرج من بيتها إلا بإذن من ولي أمرها ، إلا أن أم  بكري لم تكن بحاجة لهذا الإذن من أبي بكري ، فهو الذي شجعها وهو الذي وقف إلى  جانبها لأنهما كانا يخدمان نفس القضية ،قضية السلام والمساواة والعيش بكرامة .

أبو بكري قاد المسيرة ناضل مع رفاقه بالحزب ، ومن خلال قيادته للفرع في البعنة 
وعضويته في لجنة المنطقة ، وكان لي الشرف الكبير أن أتثقف  سياسيا واجتماعيا
وأخلاقيا على يد قائد كبير كأبي بكري ، فقد كان أحد الذين هدوني الى هذا الطريق المشرف ، طريق النضال ومقاومة الظلم ، كما كان أحد الذين زكوا انتسابي للحزب .

أبو بكري ورفيق دربه الشاعر حنا إبراهيم كانا ينظمان الأهازيج الشعبية التي أصبحت تردد في كل بقعة من هذا الوطن

جليلنا مالك مثيل               وترابك أغلى من الذهب ا منرضى بالعيش الذليل   لو صرنا لجهنم حطب
أرض العروبة تحررت               غوريون شيل وارحل

* وما نطيع اللي يجينا بالعناد    ما تعودنا على بوس الأيادي
اقتل عدوك والسجن عما ينادي  يا فلسطين اخلعي ثوب الحداد

على هذه الروح ربّى أحمد مصطفى بكري أجيالا في البعنة والمنطقة ، فهنيئا للتراب الذي احتضن جسدك يا أبا بكري ، روحك ستبقى محلقة في الفضاء فوق رؤوسنا ، وحزبك وطريقك ومبدؤك الذي اهتديت به سيبقى منارا وطريقنا ، وسيبقى حاضرنا ومستقبلنا ، ونعدك أننا لن نكل ولن نلين ، وسنتغلب على كل العقبات ، أنت وضعت حجر الأساس ونحن سنكمل البناء ونورثه للأبناء .

فوداعًا يا أغلى رفيق .

 

 

 

رثاء الاخوين المرحومين حسن وأحمد مصطفى بكري

ياسين مصطفى بكري

كم شهور مروا كيف مروا
ابو سامي يا فكر وعبقريه
بحبو الناس قالوا الاكثريه
ولهاي البلد اعطوا هديه
ولجاهات الصلح كانوا عديه
ودعواتي الى رب البريه
القمر كنو بدر عالي شويه
ومين البد يراعي الرعيه
ودموع الناس نزلت والصبيه
وبكى لتراب والتله الابيه
كثير صحاب في البعنة العليه
ابو سامي ورود بمزهريه
والآهات عم تطلع زكيه
وقبور البلد صارت بهيه
وابو بكري بحب الشاعريه
تراب الوطن تعفر عليه
يا ربي ما نسينا هالعطيه
ولفلسطين ضحينا سويه
ودّعنا اثنين والحزن بمحلو
وابو بكري اخوه او مثل بيو
ال في الدهر صاموا وصلوا
دفاعا عن الحق وما استغلوا
ومثل القمر وشبينو بطلوا
يرحم حسن واحمد وال ظلوا
والنجمة ما عادت ترقصلوا
الضيوف ال بالعزا جاؤوا يعزوا
النهر نشف وما صب بمصبو
وطيور البر من هالحزن هدوا
قالوا ابو سامي شو ال صرلوا
الكل بيعشقه وبمشي بدربو
عطر ياسمين اغلى عطر بدُ
لانه ابو بكري وحسن جنبُ
ارز لبنان قام وبقعدلو
شو بقول وشو بدي اقلو
العطيه ولادهن القدر كلو
وللجولان والشعب ال بحبو

 (البعنة)

 


فارس يترجّل.....

* هايل حسين ابو جبل *

قبل احتلال الجولان عام 1976 لم نكن نعرف أي شيء عن حقيقة اخواننا ابناء فلسطين الذين آثروا البقاء في وطنهم، وذلك بسبب التجهيل الذي مارسته الحكومات العربية، بل الاسوأ من ذلك ما كان يروّج عنهم انهم يتساوقون مع الصهاينة، لذلك بقوا في فلسطين المحتلة.
تمر الايام ويحدث لنا نحن ابناء الجولان، مثل الذي حصل مع اشقائنا ابناء فلسطين.
لقد اثبتت الايام صحة تصرفهم وتصرفنا، وخطأ تصرف الآخرين، وذلك بفضل ما تعلمناه من خبرة اهلنا الذين مروا بتجارب مماثلة واكتشفوا ان البقاء في الموقع هو النضال الاكثر جدوى، ومردود ايجابي على المسيرة الكفاحية والتي تجعل العدو يحسب لهم الف حساب.
بعد ان سمحت لنا ظروفنا بالتنقل، ولقاء اخواننا ابناء فلسطين اكتشفنا ان دورهم الكفاحي الذي يقومون به للحفاظ على حقوقهم في وطنهم يكلفهم الكثير الكثير من التضحيات وهم يمارسون دورهم  النضالي منذ الايام الاولى لاغتصاب فلسطين، واخذت العلاقة النضالية بيننا وبينهم تتعزز يوما بعد يوم، وبدأنا بالتعرف عليهم بشكل شخصي لنزداد قوة بعضنا بالآخر، حتى تستمر مسيرتنا الكفاحية، وأخذت علاقاتنا دفعا قويا في مرحلة الاضراب.
في فترة الاضراب الشهير عام 1982 وما سبقه من مواجهات بيننا وبين سلطات الاحتلال، (من حصار وتضييق، ومنع وصول مواد تموينية لابناء الجولان) انبرى اخواننا ابناء فلسطين كل فلسطين للوقوف الى جانبنا ومد يد العون المعنوي والمادي لنا في الجولان.
في تلك الظروف القاسية جدا "تعرفنا من بين من تعرفنا عليهم" على المناضل الفقيد ابو بكري.. قبل ذلك عرفه الكثيرون من ابناء الجولان، وبسبب وجودي في المعتقلات الاسرائيلية، تأخرت في التعرف عليه، كان الفقيد مناضلا عنيدا منذ صباه وهو ينتمي الى مجموعة حملت على كاهلها التصدي لمخططات سلطات اسرائيل لتفريغ الجليل من اهله العرب، وكان الفقيد من البارزين في هذا المجال لانه امتلك فكرا وعقيدة تنير دربه ودرب رفاقه المناضلين امثاله، لم يكن باستطاعة المرء ان يفصل بين النضال وابي بكري ورفاقه وكل منهم يتمم الآخر، وهكذا امضى حياته مكافحا مناضلا مخلصا لمبادئه وفكره الأممي والانساني.
لقد امتزج نضال الفقيد ورفاقه بنضالنا نحن في الجولان المحتل، ونشعر ان الفقيد اخ لنا، ونعتبر انفسنا شركاء لخسارته، وهو عزيز على كل الذين عرفوه من ابناء الجولان وهم كُثر، كذلك نعتبر رفاق الفقيد واصدقاءه اعزاء علينا لانهم في وقت الضيق كانوا الى جانبنا يشدون أزرنا.
لم يأت الى الجولان وفد للتضامن معنا، الا وابو بكري كان بين اعضائه، يشد على ايادينا، ويقص علينا تجاربه الخاصة مع الحكم العسكري، ويؤكد ان العين قادرة على مقاومة المخرز، اذا تسلحت بالفكر والايمان وحب الوطن، وقد علمنا فيما بعد ان الفقيد، كان من اوائل الذين قاموا بجمع التبرعات العينية لدعم صمود ابناء الجولان، وكان له دور مشكور في هذا المجال.
لا نستطيع ان نتحدث عن ابي بكري دون ان نتذكر المرحومة ام بكري زوجته وام اولاده ورفيقة دربه، وتوأم نضاله تلك المرأة الانسانة التي نكن لها كل الاحترام والتقدير.
هنالك ايضا ما يجب ان يسجل بأحرف من العز والفخار للفقيدين ابي بكري وام بكري، وهو انجاب وتربية تلك الاسرة المناضلة، لتكون خير خلف لخير سلف، لمواصلة درب الكفاح والنضال، من اجل نيل الحقوق، ولتمتين العلاقة مع ابناء الجولان هم وباقي ابناء العائلة المناضلين.
عندما يتذكر المرء سيرة الفقيد وامثاله، يشعر بالفخر والاعتزاز، ويتيقن ان الحق منتصر في النهاية، مهما تمادى الباطل في غيه.
لابي بكري ورفاقه الذين ترجلوا الرحمة، ولرفاقه الاحياء طول العمر، ولاسرته وذويه طول البقاء والصبر والسلوان.
(الجولان السوري المحتل)

 

نعم الرفيق والصديق والأخ المرحوم أبو بكري

* محمود حسين عابد *

عَرَفتُ المرحوم منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي وذلك من خلال انخراطي في صفوف القوى المناهضة للظلم والكفاح من أجل العزة والكرامة ورفع الهامة.
ما عرفته عنه انه كان وهو فتى يافع في بداية نكبة شعبنا سنة 48 انه كان مع الذين رفعوا السلاح في وجه المحتل الغاشم، كيف لا وهو الابن البكر للسيد مصطفى بكري الذي كان من قادة ثورة 36 ضد الاستعمار البريطاني على فلسطين حيث كانت اصغر تهمة في حينه تؤدي في كثير من الأحيان إلى الإعدام.
وعندما فرض نظام القمع واغتصاب الوطن على ما تبقى من جماهيرنا في هذه البلاد وهذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه "الحكم العسكري البغيض".
كان أبو بكري من أوائل من رفعوا شعار مقاومة هذا الظلم وتتوج هذا الكفاح والنضال في انتفاضة شعبنا الأولى سنة 58 في يوم أول أيار حيث كان للمرحوم صولات وجولات في هذا اليوم ولقنت جماهيرنا في الناصرة عاصمة العرب الصامدة السلطة وأعوانها درسا سيبقى خالدا على مر التاريخ.
ولا ننسى دور المرحوم في معركته  ضد الإقامة المؤقتة في الوطن ما سمي في حينه الهويات الحمراء مع رفاق دربه المرحوم حسن بكري وحنا إبراهيم أطال الله في عمره ليبقى علما من أعلام شعبنا في هذه الوطن، حيث لم يكن المرحوم حتى هذه الفترة منظما في صفوف الحزب.
وكم حدثنا عن أيام المعتقل حيث أيضا ورغم صغر سنه كان بتصرفاته في المعتقل ينتزع الخوف من قلوب المعتقلين حتى أصبحوا جسدا واحدا في مقاومة الظلم.
لقد كان المرحوم بالنسبة لي ولكثيرين من أبناء البلد الصامد مثلا يحتذى به، حيث اجتهد وعمل بدون كلل أو ملل وبين كل طبقات المجتمع وخاصة الطبقة العاملة على نشر وتوعية الناس على المبادئ الماركسية اللينينية الاشتراكية التي هي أمل العمال في التخلص من الظلم القهر والاستبداد واستغلال الطبقات الفقيرة.
كان المرحوم يتمتع بحسن الخلق وبأسلوب إقناع ممتاز للوصول لغاية في نفسه ولم يكن له غاية ولا هدف إلا النصر في معارك شعبه حتى التحرير وإقامة الدولة الفلسطينية.
كان يعرف جيدا ما يريد من صديقه وعدوه ويعطي الحلول الناجحة والمقنعة لكل منهما حتى أكن له الجميع المحبة والاحترام والتقدير .
وكم آثر على نفسه حتى اني اذكر يوم عرض عليه بعض الرفاق أن يترشح لرئاسة السلطة المحلية المنتخبة الأولى في البعنة سنة 78 إلا انه رفض رفضا باتا وقال مرشحنا لهذه الجولة الرفيق حنا إبراهيم، وفي الجولة الثانية أيضا  رفض ترشيحه وأصر أن تكون الرئاسة لابن المرحوم حسن بكري ومعروف عن المرحوم انه كان لا يخاف في الحق لومة لائم..
وكان له الباع الطويلة في إقامة فروع للحزب في كل قرى الشاغور من خلال توزيع صحف الحزب في هذه القرى وخاصة صحيفة "الاتحاد" مدرسة صمود هذا الشعب.
ولا أنسى يوم بدأت تصدر "الاتحاد" يوميا كم كان متحمسا لهذا الحدث حتى اني رافقته في جمع اشتراكات سنوية للاتحاد واستطعنا خلال أسبوع من جمع 100 اشتراك وكم كان أسلوبه جيدا في إقناع القراء بأهمية هذه الجريدة وأهمية حزب هذه الجريدة في كفاحنا من اجل البقاء في الوطن.
وان غاب عنا في الجسد فان صورته ما زالت راسخة في قلوبنا وعيوننا وما زال عمله وفكره قدوة ونموذجا نفتدي به.
وعزاؤنا الكبير في المرحوم هو أبناؤه وأحفاده الذين يسيرون على دربه ويحملون رايته عالية حتى ينال كل ذي حق حقه.
طيّب الله ثرى المرحوم واسكنه فسيح جنانه، وبما أن اجله كان في شهر رمضان الفضيل وفي الثلث الثاني منه وهو ثلث المغفرة حيث تكون أبواب الجنة مفتوحة والشياطين مصفدة لذلك نسأل الباري عز وجل أن يجعله من المغفور لهم رحمك الله يا أبا بكري.

(هذه الكلمة باسم الرفاق والأصدقاء)
 

 

 

نبذة عن حياة طيب الذكر: الرفيق احمد مصطفى بكري - الملقب بأحمد الطافش (أبو بكري)


ولد احمد في الفاتح من تشرين الثاني عام 1930 لعائلة عربية جليلية في البعنة لوالد وأم فلاحين.
بذلك الوقت كان قد وصل إلى المنطقة القائد الفلسطيني المعروف احمد طافش وكان يعرفه كل الناس قائدا مشهورا حازما وعادلا.
وعندما ولد احمد المصطفى كانت الموّلدة من البعنة أيضا، بدأت ترقص به عندما ولد وتقول " أجا احمد طافش" ومن هنا عاش لقبه معه.
لقد تعلم حتى الصف الثالث في مدرسة البعنة وبعدها حتى الصف الخامس في مجد الكروم. وثم نزل إلى العمل ليساعد والده بإعالة العائلة الكثيرة الأنفار، قبل ذلك ترعرع في عائلة وطنية وكان والده مصطفى بكري قائدا أو نائبا لقائد فصيل في ثورة عام 1936 فرسخت الأفكار الوطنية والروح الثورية منذ نعومة اظفاره في رأسه وعاشت هذه الأفكار معه حتى مماته.
لقد جرب على جلده كطفل مداهمات الجيش الانجليزي إلى بيته هو وأبناء جيله الأطفال وإخوته الصغار فنمت روح المقاومة عندهم.
وكانت احدى محطات حياته الهامة عام النكبة وقبلها عندما اضطر كابن 17 عاما لحمل السلاح والدفاع عن الوطن ليخرج مع دوريات حراسة عن قرى الشاغور وبعد الاحتلال تشرّد مع الكثير من أبناء شعبه إلى الدول العربية المجاورة ولكنه عاد بسرعة ليستقر في البعنة.
وبعد عودته تمّ احتلال البعنة، وعندما دخل جيش الاحتلال إلى القرية جمع جميع رجال وشباب القرية على ألبيدر، وكما فعل في كل قرية انتقى خيرة الشباب وقتلهم بدم بارد وكان من بين الشبان اللذين استشهدوا صديق حميم له الشهيد على محمد عابد، والثاني الشهيد حنا فرهود.
ثم اقتادوا باقي الرجال الموجودين إلى المعتقل.
 بعد فترة الاعتقال عاش فترة الحكم العسكري وكان أيامها صديقا للشيوعيين في القرية وقد طالته مضايقات كثيرة حتى انتسب في أوائل الخمسينيات لصفوف الحزب الشيوعي.
تزوج أيضا من رفيقة عمره فاطمة ابنة الشهيد محمد حسن بكري (أم بكري) عام 1950، وكانت توأما له في النضال حتى وافتها المنية عام 1995.
 وبعد عامين على رحيلها تزوج من السيدة ليلى مصطفى طه في تاريخ 3-1-1997 وهذه المرة أيضاً اختار عائلة عريقة معروفة بتاريخها النضالي. وكانت ليلى سندا له في النضال حتى وافته المنية رحمه الله.
لقد عمل الفقيد معظمَ أيام حياته في المحاجر وشارك الفقيد مشاركة فعالة في انتفاضة الشيوعيين عام 1958، كما شارك بتجنيد عشرات الشباب وإتاحة السفر لهم إلى الناصرة ليلة الانتفاضة، والمعروف انه قد شارك من قرية صغيرة كالبعنة آنذاك أكثر من 34 شابا.
وتصدوا للعملاء ولرجال الشرطة بأيديهم وبالحجارة وبعد ذلك اعتقل عدة مرات – لقد كان اسم أبو بكري مرتبطا ارتباطا وثيقا بمظاهرات العمال في الأول من أيار وشهدت له الساحات وهو يقود أهالي البعنة بالأهازيج الشعبية على مر السنين.
كما شارك في كل أيام الأرض الخالدة منذ 30 من آذار 1976 وحتى آخر أيامه.
كذلك التحق بالمدرسة الحزبية في موسكو لمدة 6 أشهر، عرف أبو بكري بخصاله الحميدة ومحبته للناس وشارك في جميع مناسباتهم وكان سباقا في الأعمال الخيرية في كل الميادين وفي سنواته الثلاثين الأخيرة تفرغ أبو بكري للعمل الحزبي وكان له الباع الطويل بتأسيس  فروع للحزب والجبهة في قرى الشاغور ومجد الكروم ودير الأسد ونحف.
وكرس كل أيام حياته للعمل في صفوف الحزب وشارك بكل مناسبات شعبنا الوطنية، وكان من المبادرين لافتتاح أعمال الإغاثة وخاصة عام 86 عام الإضراب الوطني الكبير لأهلنا في هضبة الجولان المحتل.
أبناء أبو بكري وأم بكري تربوا تربية شيوعية وطنية أممية حسب الأصول وهم: سهام، بكري، هشام، عبد السلام، سميحة، سميح، شيخة، مصطفى ورياض وجميعهم متزوجون. فأولاده وأحفاده كثر وجميعهم يرفعون راية أبو بكري وأم بكري، وهم على العهد.
توفي أبو بكري في الفاتح من أيلول رحمه الله.
رفاق أبو بكري وأبناؤه وبناته وأحفاده يتقدمون بالشكر والعرفان لكل من واساهم في مصابهم الأليم واتخذوا طريقه عهدا على أنفسهم بمواصلته جيلا بعد جيل ......
قد يهمّكم أيضا..
featured

حرب على الحرية

featured

المناضل محمد بركة يعود دائمًا إلى الوطن

featured

الشجب لم يعد كافيا

featured

ألمدلولات الحقيقية لمهمة اوباما في زيارته المرتقبة إلي المنطقة!

featured

النصـر الأكبـر .... طبـعـا أحـمـر

featured

قـائـمـة الأقـلّـيّـة الـكـبـيـرة

featured

المخابرات أيضًا تكذّب نتنياهو!

featured

الصراع الفكري، وحاضنات الإرهاب التكفيري (5-5)