الشجب لم يعد كافيا

single
جريمة قتل المرحومة ليليان مسعود، ليلة أمس الاول في مدينة اللد، تضاف الى سجل جرائم قتل النساء في مجتمعنا العربي، شهر واحد بعد مقتل عزيزة الطوري وخمسة أشهر بعد مقتل زوج المرحومة ليليان. هذه الجريمة البشعة تعكس وبوضوح دوائر القمع والتمييز الثنائية التي تقع على النساء العربيات في البلاد وتتحول من خلالها ليليان الى لائحة اتهام جديدة وقاسية موجهة الى السلطات الاسرائيلية واذرعها القانونية والتنفيذية، من ناحية والى مجتمعنا العربي من ناحية أخرى.
فتقاعس الشرطة الواضح في حماية المغدورة  بعد تقديمها الشكاوى المتكررة حول التهديدات المتواصلة على حياتها تؤكد أن هذا الجهاز القادر على مواجهة أعقد الجرائم عندما يريد ذلك، فشل في حماية أم لأربعة أطفال، مواطنة تم قتل زوجها قبل خمسة اشهر. كما ان تصريحات رئيس بلدية اللد، رافيفو، التي تنضح عنصرية مقيتة تكشف الوجه الحقيقي للتعامل الرسمي والشعبي الاسرائيلي مع جرائم قتل النساء العربيات، بحيث لا يكترث اصحابها لحياتهن طالما بقيت بعيدة عنهم، لتقتل النساء العربيات وليكن اهدافا متحركة لقناصة ومجرمين ولكن بعيدا عن الاعين.
وهذه الجريمة مثلها مثل بقية الجرائم التي سبقتها والتي ستتبعها وصمة عار في جبين جماهيرنا العربية، حيث تقتل النساء ويستمر المجتمع في اداء طقوسه اليومية دون الالتفات الى دمائهن المسفوحة أو الى مآسيهن، ويساهم من خلال تلويم الضحية بالتمهيد للجريمة القادمة، ويضع السكين على رقاب النساء والفتيات جميعا.
ان محاولات البعض ايجاد التفسيرات لهذه الجرائم من خلال الاستشهاد بانتشار العنف وجرائم القتل في مجتمعنا، هروب من تحمل المسؤولية المباشرة عن التوجهات الشوفينية والتقاليد والعادات البالية التي مازالت تنظر الى المرأة ملكا للقبيلة تتصرف بها وتتحكم بقراراتها وحياتها وفقا لأفكار رجعية ومعايير مجتمعية ظالمة.
 لم تعد التصريحات الرنانة في شجب الجرائم كافية ومقنعة في الوقت الذي يجري التساهل مع المجرمين ومن يقف الى جانبهم، ولا تتحول فيه هذه القضية الحارقة الى رأس سلم اولويات مؤسساتنا السياسية والاجتماعية، في مقارعتنا لذواتنا وللسلطات المسؤولة.  
قد يهمّكم أيضا..
featured

الرفيق أبو مازن كمال غطاس الشيوعي العملاق بكفاحه الثوري مع شريكة عمره أم مازن وأحد صُناع صمود البقاء في الوطن

featured

العنصرية ليست وباءً!

featured

آن اوان محو عار التشرذم

featured

الذكرى المئوية لثورة اكتوبر الاشتراكية: نقطة تحول مهمة في تاريخ العالم الحديث

featured

أخي غالاوي، لقد جاوز الظالمون المدى

featured

الموظفون الفرنسيون يثورون على النخب الليبرالية