لقد دفع الشعب الفلسطيني ولا يزال وسيدفع كما يشير الواقع الثمن الباهظ والغالي جدا من الارواح والاموال والانتشار القسري واللجوء في المنافي ومن لقمة الغذاء وراحة البال والطمأنينة وجرح الكرامة ودوس انسانيته لاستدراج الحقيقة وسطوعها، بحيث لا يمكن منعها من التكلم بصوت قوي وجهوري خلال كل ساعات اليوم دون توقف والقائلة، انه يجب الادمان المكثف على النضال الموحد المتين والمكثف واليومي لان في الاتحاد قوة لنيل الحقوق واولها رفع الضيم ولا بد من رفعه بسرعة وخاصة بعد قطف اضراب السجناء المشرف ثمار النضال الموحد ورضوخ قادة الاحتلال والقبول بالتفاوض مع قادة الاضراب وخاصة المناضل مروان البرغوثي، والذي لفقوا ضده مختلف التهم والدعايات الفارغة.
نعم المطلوب الركض وبدون تلكؤ لرفع الضيم المجسد في تواصل التشرذم المعيب غير المبرر والذي يوفر البهجة للطغاة ويبقي الباب مفتوحا على مصراعيه لدخول دببة الاحتلال مع عملائهم العرب وسيدهم في الويلات المتحدة الامريكية الى البيت الفلسطيني، والعبث فيه وبمحتوياته وعدم رفع ضيم التشرذم كأني بهم يسكبون بايديهم ماء النار او الصودا الكاوية على وجوه اطفال وتلك جريمة لا تغتفر لان من يكره طفلا وبراءته بغض النظر عن انتمائه فهو مجرم وبلا ضمير وبلا مشاعر انسانية جميلة، ويستحق الايداع في السجن. ومقارعة الظلم ومصارعة الغبن ورفع الضيم، مهمة اولية من مهام الحياة الاساسية عند كل رازح تحت نير الاحتلال وليس وضع الملح بايديهم على جراحهم، وذلك يتجسد من خلال دوام حالة الانحدار نحو الانتحار والاستهتار بالحياة والحالة والكرامة الفلسطينية والمساهمة في تشديد القيود التي يصر قادة الاحتلال على تمتينها رافضين مقولة لا بد للقيد ان ينكسر خاصة ان الضحايا يساهمون في قبولها بدلا من السعي لتحطيمها وبدوام وضع التشرذم يقدمون اكبر خدمة للاحتلال واطالة ليله وعمره وظلمه وموبقاته وممارساته الوحشية.
والسؤال الذي يطرح نفسه بالذات في ذكرى حرب حزيران العدوانية في الخامس من الشهر الجاري، الى متى سيظل الحديث عن الوحدة والتغني بها وباجراء المصالحة هتافا في مظاهرة او كلمات في منشور شعارات ترفع او على لوحة فنية او التغني بها شعرا ونثرا والمطلوب ان تتحول الوحدة الفلسطينية الى دواء لا ان تظل مجرد اقوال، فالجرح ينزف وبقوة وقد آن الاوان لوقف نزيفه.
واذا كانت الاعمال تجسيدا وتنفيذا لافكار ورغبات فمتى تطغى الرغبة في تحقيق الوحدة على كل الرغبات الاخرى، وخاصة رغبة دوام التشرذم السامة والمشينة والنتنة الرائحة وتدفنها الى غير رجعة مع نتائجها السيئة والضارة بالجسد الفلسطيني، وقد عمل شعبنا الفلسطيني دون كلل على مدى عقود ويواصل وفي وضح النهار سقي وري شعلة الامل المنور بزيت التضحيات منيرا طريق النضال لينال حريته.
وكان اضراب الاسرى بمثابة زيت كثير صب منورا تلك الشعلة وضمن توهجها اكثر والتي هي زوادته الخصبة على درب كفاحه الشاق والطويل، والذي سار عليه ولا يزال بقامة منتصبة يتحدى السجان والطغاة وجلاوزة الاحتلال وداعميهم، الى فجر الحرية وهو يرى في كل خطوة له على طريق النضال للخلاص من الاحتلال، بمثابة برهان شديد على شرعية تفاؤله.
والمطلوب هو الجمع وبقوة بين القول والفعل في المعركة المباشرة مع طغاة الاحتلال والوحش الصهيوني وحتى الاصرار على الحياة بقامة شامخة مرفوعة ذاتها يعتبر تحديا للاحتلال وموبقاته واحابيله وممارساته وخاصة ان العدو يصر على الترانسفير ولا يريد لاصحاب الارض ان يبقوا فوقها وعليها شامخين ويمارسون حياتهم باستقلالية وكرامة وانما فيها وتحت ترابها او في المنافي والسجون ومتى يحمل الشعب الحي للارض وللحياة وللكرامة والعز والاخلاص للقضية وللشهداء، طابع التحدي الفولاذي وعندما يلتحم ويندمج الحب والتحدي والتطور الى طريق عمل وكفاح ونضال بين الجميع ويكون اساسهما الوحده المتينة الصادقة والنابذة للتشرذم والدافنة له الى غير رجعة، وعندها تكون النتائج طيبة واولها وكما قال الشاعر الشيوعي الاممي المناضل الوفي والابي توفيق زياد، ان من يسلب حقا بالقتال كيف يحمي حقه يوما اذا الميزان مال.
ويا افراد شعبنا في كل مكان من الطفل حتى الكهل ومن الطفلة الى الكهلة وجميعكم مطالبون بالعمل عمل جسد عملاق واحد شامخ وهز قبضة الغضب في وجه التشرذم ودفنه والمضي قدما على درب النضال لكنس الاحتلال وتقديم البرهان ان الميزان يميل دائما الى جانب اصحاب الحق خاصة انكم ترون المستقبل ضاحكا وينتظركم لتأتوا اليه بباقات ورد الفرح بتحطيم قيود السجان وكنس الاحتلال والابلال من داء التشرذم، ومن هنا صمود الشعب ورسوخه وتوجهه موحدا شامخا ماردا ولكن بالوحدة التي اضاعها عمدا وهي موجودة وتناديه ولكنه للاسف يواصل الرد عليها كأصم أبكم وما ضركم لو تحول التعاون والعمل وانجاز تعميق الوحدة بين الجميع دينكم وديدنكم وهكذا يكون التعاضد والمحبة والسعي للخير والعز والكرامة والمجد، فحرمان الوطن من التآلف والوحدة جريمة، والاتفاق بينكم جميعا يضمن النجاح المفيد ذا النتائج السارة ويكون بمثابة الوتر في العود يطيب العزف عليه ليسمع اجمل الاصوات وكلامها الاروع، ومنه ان الوحدة الوطنية وفي صلبها الاخلاص للقضية والوفاء للوطن والالتصاق بالتراب والتاريخ المشرف هي بمثابة صيدلية فيها مسكنات كثيرة تقدمها خفية حين تقطع الروابط الحيه على غير انتظار، فلا يدري احد بالجراحة حتى يصحو المرء اخيرا ليعلم بما احدث من شق كبير فالتشرذم جرح نازف خطير اعملوا على معالجته وليس على رشه بالملح، ولقد سدد شعبنا كل ديونه الى الحرية الا دينا واحدا يتجسد في الوحدة لكي يغذ الخطى ويمشي نحو فجر الحرية خاصة انه يسعى ويناضل لانتزاع حياته من المذابح واخطرها مذبحة التشرذم، وبديهية هي تتجسد في ان تحرير الوطن المحتل يتطلب اولا تحرير الشعب وخاصة من قيود التشرذم، فيا شعبنا آن اوان محو عار التشرذم.
