إنتهت فترة تجميد الاستيطان مطلع هذا الأسبوع، وانطلقت عمليات استيطانية في عدة مواقع. بالمقابل، لا تزال المفاوضات المباشرة قائمة من الناحية الرسمية، رغم الانتقادات الكلامية الفلسطينية الرسمية. وهو ما يفرض معادلة خطيرة: تفاوض في ظل تواصُل الاستيطان.
تنبع الخطورة الكامنة في هذا الوضع، أولا، من أن حكومة اسرائيل تفرض أجندتها المدمّرة دون أن تواجَه كما يجب. فأقصى ما قام به رئيس الحكومة نتنياهو هو دعوة وزرائه ونوابه الى التقليل من التصريحات في شأن الاستيطان. لكننا نرى أنه يمرّر سياسته، وفي إحدى أشدّ المسائل حساسيّة. أما منبع الخطورة الثاني فهو عدم اتخاذ المفاوض الفلسطيني لموقف (عمليّ!) حاسم، مما يدلّ على أنه لم يجرِ استخلاص العبر المطلوبة على امتداد ما يقارب العقدين منذ انطلاق التفاوض مع حكومات إسرائيل.
القائد الوطني الفلسطيني الراحل د. حيدر عبد الشافي، الذي مرت ذكرى وفاته في الـ 24 من هذا الشهر، تولى رئاسة الوفد الفلسطيني المفاوض في مباحثات واشنطن على امتداد 22 شهراً خلال عامي 1992 و1993. لكنه استقال على خلفية تواصل الاستيطان وكرر تحذيره مرارًا من مواصلة أية عملية سياسية في ظل استمرار تفشي السرطان الاستيطاني في الاراضي التي يُفترض أن تقوم عليها دولة فلسطين.
إن موقف عبد الشافي المبدئي والحازم، يجب ان يشكل مرجعية للمفاوضين الفلسطينيين، خصوصًا انهم قادرون على اجراء مراجعة لسيرورات التفاوض التي انتهت بالفشل وبالدماء.. أما القبول، ولو كان مؤقتًا، بوضع يستمر فيه التفاوض والاستيطان معًا، فهو بمثابة تقديم هدية لحكومة اسرائيل المتطرفة - وهي حكومة يُفترض ان تواجَه بحزم وبفرض عزلة دوليّة عليها الى أن تقبل بمبادئ التسوية، وليس كما يجري الآن!
