ردود الفعل تتواصل على الجريمة البشعة الجمعة الفائت التي اقترفها جيش الاحتلال الاسرائيلي بأوامر من حكومته بحق المئات من مدنيي قطاع غزة المحاصر.. وبموازاتها يستمر التنصّل المنحط في اسرائيل الرسمية من هذه الجريمة الجبانة: قناصة ومدفعية مقابل متظاهرين!
هذه جريمة واضحة أطلق فيها جنود جيش رسمي مسلحون الرصاص الحي على متظاهرين عزل. لو حدثت على مستوى الدولة الواحدة: جيش ضد مواطنين في نفس الدولة، لكانت جريمة قتل، جنائيا ومدنيا.
وحين تكون جريمة جيش محتل ضد من يتم إخضاعهم للاحتلال فإن هذه جريمة حرب من الأكثر وضوحا. بخصوص الزعم الإسرائيلي "اننا انسحبنا من قطاع غزة"، فهذا زعم كاذب ووقح. غزة ما زالت محاصرة يتحكم الاحتلال بأكلها ودوائها ووقودها ومائها وكهربائها ويسيطر بقبضة من حديد وبطش على مساحة وحدود حركة أهلها، يخنقهم، يقيّد حتى خروج مرضى السرطان لتلقي العلاج الضروري.
إن من يفعل هذا كله هو مجرم وكاذب ومنافق معا. يقترف الجريمة أمام الأعين والكاميرات وينفي حدوثها بحقارة ما بعدها حقارة. هذه كلها أسباب حتمية لوجوب التحقيق الحيادي في جريمة القتل الجماعي التي اقترفها جيش احتلال دولة اسرائيل ضد مدنيين من قطاع غزة.
بقي أن لا يتأتئ ممثلو الدول العربية في الهيئات الدولية ذات الصلة. أن تكون لديهم الشجاعة لمواجهة تل أبيب وواشنطن، هذه القوة المجرمة رقم واحد وراعي الاحتلال الأول والأكبر، التي منعت حتى ادانة الجريمة الدموية..
وما يجب تأكيده أولا وأخيرًا هو ان هذا الاعتداء الاسرائيلي الوحشي والجبان على الغزيين سببه شعار ومضمون وهدف التحرك الشعبي العادل والشجاع، وهو: "العودة".. فهذه القضية وما تثيره من تداعيات في الذاكرة الاسرائيلية الرسمية عن جريمة التهجير الكبرى عام 1948، تفقد المجرم رشده فيتوحّش، لأنه يرى ان الشعب الفلسطيني لم ينسَ ولا ينسى!
والأكيد الأكيد أنه لن ينسى!
