النقب، لمواجهة جرائم التطهير

single
تواصل سلطات الحكم الاسرائيلي في أذار الجاري، شهر يوم الأرض الخالد، اقتراف جرائمها عنصرية الدافع بحق مواطنين عربًا في سياق الأرض. فقد قامت بإبادة المحاصيل الزراعية التي يسهر عليها فلاحوها ويستيقظون لأجلها قبل تفتّح الفجر، وذلك باستخدام المبيدات السامة من الطائرات تارة، وبواسطة الجرافات تارة اخرى. كان آخرها التخريب السلطوي لمزروعات أهل قرية وادي النعم في النقب.
هذه الممارسات التي لا نعرف عن دول كثيرة تقوم بها بهكذا يروقراطية باردة ودقيقة ومقيتة، هي المكمّل المباشر لممارسات لا تقل عنها بشاعة ونُدرة من حيث "تفاهة شرّها"، تتجسد بهدم بيوت الناس، وهو ما تمضي به حكومة العنصرية إذ تواصل لجان التنظيم والبناء التابعة توزيع إخطارات الهدم، التهجير والإخلاء لعشرات المنازل، ليس آخرها أم الحيران. فإبادة الزرع وهدم البيت يهدفان معًا الى تطهير النقب من أهله العرب. يجب تغيير التسميات ونقترح اعتمادها: النقب يشهد جريمة تطهير.
حين تقع الجرائم تحت الأضواء وبصخب عالٍ من الطبيعي أن تتقدم الى العناوين الأولى، مما يقود الى رفع منسوب الاحتجاج والنضال والتضامن بدرجة ما. لكن غير الطبيعي هو استمرار نفس جوهر الجريمة بل شكلها نفسه احيانًا، دون ان يلتفت اليها العنوان والخبر والاعلام عموما، ودون ان تواجه بفعل رفض ومواجهة لائق.
هذا بالضبط ما يستدعي استعادة أو ابتكار منظومات وآليات احتجاجية ونضالية قادرة على المواكبة وقطع مسارات المسافات الطويلة، وليس رد الفعل الفوري والمباشر فقط – مع تاكيد اهمية هذا الخير العُليا. نذكّر بنموذج اللجنة الشعبية ولجنة التضامن هنا.
في شهر يوم الأرض مناسبة ومتسع ومدعاة للتفكير بما سلف جتى يكون مضمون المواجهة العينية ومضمون يوم الأرض الخالد الجامع ممتدًا على طول السنة، لأننا أمام جرائم سلطوية لا تعرف أية خطوط ولا أية شارات حمراء!
قد يهمّكم أيضا..
featured

نحن بحاجة لبدائل مؤثرة فعلا

featured

قولوا ما شئتم فأنا متحيّزة لهذا الرّجل

featured

تعزيز للاستيطان، وللعلاقات مع حكومته!

featured

يستبدّون وينظـّرون ضد الاستبداد!

featured

أزمة سياسة متحجّرة

featured

للحقد وجهان وللهدم وجهان

featured

نفاق الشرعية الدولية