للحقد وجهان وللهدم وجهان

single
للحقد وجهان وجه سلبي ووجه ايجابي، ووجه الحقد الايجابي والجميل والذي هو واجب الساعة المقدس، الذي عليه ان يبرز، هو الحقد على الحرب وافكارها ومفاهيمها ومشاريعها واهدافها وينابيعها، وهذا يتطلب النضال وبمثابرة ضدها، وفي النضال ضد الحرب يمهد السبيل للعمل الجدي والمسؤول  والجميل للوصول الى السلام والعيش باطمئنان واستقرار، والحرب هي امتداد لسياسة ثبت على مر التاريخ انها ليست في صالح البشر وانما تخدم فئات تسعى للنهب والسلب بشتى الوسائل للحفاظ على مصالحها ضاربة عرض الحائط بكل القيم الانسانية الجميلة، وبناء على الواقع الملموس والمتجسد في شتى المجالات، تبوأ حكام اسرائيل المرتبة الاولى في الحقد الهمجي البشع ويصرون على ابراز وجهه البشع الشنيع بكل ما فيه من بثور ودمامل سرطانية رغم خطورتها، وضربوا ويصرون على ضرب الرقم القياسي في برمجة وتنفيذ المجازر جسديا ومعنويا ضد الفلسطينيين وضد شعبهم ويبرمجون لتنفيذ مجازر وحماقات ضد دول وشعوب اخرى.
وهنا بناء على الواقع والممارسات والاحلام وخاصة الدينية الغيبية والاوهام، فانهم يستحقون نيل جائزة علنية لنجاحهم في شحذ انيابهم المسمومة والحادة لقتل السلام الجميل والرائع، السلام الذي يفاخرون بانهم علقوه عنوة وفي وضح النهار على المشنقة وراحوا يرقصون فرحا وطربا لمرأى جثته المتدلية رافضين التوجه لمعانقة جسده الرائع والمتجسد في احترام مده بمتطلبات بقائه منتصبا وناعفا باستمراريته الجميلة المحبة والاحترام والاطمئنان والهدوء على البشر في هذه المنطقة المنكوبة بطغاة يباهون بابراز وجوههم الحاقدة والسامة البشعة، بانهم وبناء على ممارساتهم واهدافهم ومخططاتهم ومشاريعهم الظلامية انحدروا الى درك اسفل من البهيمية والذئبية الاخلاقية، في التعاون مع الفلسطينيين ومع شعبهم نفسه من خلال ايغال صدور ابنائهم بالاحقاد والعنصرية والممارسات والسلوكيات البشعة والخطيرة، قال ايهود براك، عندما كان رئيس الوزراء ذات مرة، لو كنت مكان الفلسطينيين لقاومت المحتلين، وله قول أخر قاله ضاحكا ومستهترا ومستخفا بالفلسطينيين، لم نبقِ اي شيء ليتمردوا ان الفلسطينيين ميتون، وبعد اشهر من ذلك الكلام اندلعت الانتفاضة الفلسطينية التي اكدت لحكام اسرائيل ان الفلسطينيين بشر ولهم كرامتهم ومشاعرهم واحلامهم وافكارهم  واجسادهم ومشاريعهم وحقهم الاولي في العيش باحترام في دولة لهم بجانب اسرائيل.
والسؤال، ما هو الافضل ان يتوجه حكام اسرائيل الى جيرانهم خاصة من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين كبشر وكاصدقاء للعيش معا بسلام وتعاون بناء وحسن جوار واحترام وتطلع الى المستقبل والتغني بالحياة الجميلة، ام التوجه اليهم بالبنادق والمدافع وزرع الالغام والمتفجرات والجدران الشائكة الحاقدة الزائلة لا محالة في النهاية، ما هو الافضل التوجه اليهم مدججين بالمحبة وجمالية الانسانية والصداقة والاخلاق السامية، ام مدججين بالاحقاد والعنصرية والاستعلاء والسلاح والنوايا السيئة؟ ما هو الافضل ان يخططوا لتنفيذ المشاريع الجميلة الانسانية وتوطد اواصر الصداقة وحسن الجوار والاحترام المتبادل لتعميق جمالية انسانية الانسان في افراد شعبهم اولا ام الاصرار على وكما يباهون، تنفيذ الفظائع والجرائم والحروب واقتراف الجرائم ليس ضد الضحية فقط وانما ضد شعبهم الذي قتلوا فيه وبناء على الواقع والافكار والممارسات، النزعة الانسانية الجميلة وحولوا العديد من فئاته خاصة من المستوطنين والمتدينين المتطرفين المتزمتين، الى حيوانات مفترسة تباهي بالتكشير عن انيابها لاقتراف جرائم تهدد باشعال نيران حروب كارثية قد تمتد الى خارج المنطقة، وتباهي بانها تحمل البنادق لتقتل وتدمر وتخرب فئات متطرفة في الجيش وغيره.
إن النضال في سبيل السلام ولانجازه راسخا جميلا وابديا لا يموت، هو نضال لحماية بهجة الامومة ودوامها لتعتز بالابناء يتفوقون في مجالات الابداع العلمية والسلمية والادبية والفنية والسلوكية الجميلة، هو نضال لحماية عبير الزهور وجمالية الارض وحفيف اوراق الشجر وخرير المياه وشدو البلابل وهفهفة النسيم عابقا وليس ملوثا بادخنة الحرائق واكوام الردم والدمار والخراب، هو نضال لضمان سعادة وبهجة فرح وبراءة الطفولة ونعيمها، وليس تلويثها بالعنصرية والاحقاد وحرمانها من نعيم الحياة والفرح وتحقيق الاماني، وكما ان للحقد وجهين، فهكذا ايضا للهدم وجهان، فهناك جزار ينتشي بهدم المنزل ليحرم ساكنيه من بهجة الاستقرار والهدوء مختلقا شتى الحجج للهدم، وينتشي برفس رأس طفل وهدم مدرسته وبيته واحلامه، وهناك من يتصدى له لجرائمه  ليهدم قواه الظلامية  وتخليص الجماهير من احقادهم واخطارها ووحشيتها وسمومها.
واستنادا الى قوتهم ودعم سيدهم المختال عربدة، يصرون على اقامة الجدران الشاهقة بين الجماهير عربية ويهودية وبين حقها الاولي في العيش باستقرار واطمئنان وهدوء، وما على الجماهير الا السعي وبهمة قوية لهدم تلك الجدران، وازالتها من طريق وصولها الى العيش الكريم في حديقة السلام، والتي يصر حكام اسرائيل على احاطتها بابشع الاسلاك والجدران ومنع الجماهير من الدخول اليها من خلال اصرارهم على التنكر للامساك بمفاتيح ابوابها المتجسدة في التطلع الى المستقبل البعيد والخطوة الاولى الى ولوج ذلك المستقبل السعيد هي الاعتراف بمتطلبات السلام العادل والشامل والراسخ والجميل، وهي العودة الى حدود الرابع من حزيران عام 1967 ، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة والمعروفة من اجل بناء صرح المحبة والتعاون وحسن الجوار وتقديس الحقوق الاولية للانسان وهدم الجدران وبيوت الدعارة السياسية والاخلاقية ووجه الحقد العنصري القبيح.
قد يهمّكم أيضا..
featured

النائبان بركة وحنين: وزارة الرفاه تجعل من العنف ضد النساء صناعة ربحية

featured

رسالة إلى نوّابنا الجدد

featured

من حلب إلى القدس!

featured

طبخة المتابعة الشائطة

featured

مليونا أُسرَة عراقيَّة قائمة على الزَّواج المُختلط

featured

"عربي.. مسلم.. وصهيوني"

featured

شيء عن رفع الرايات الحمراء و"شق المسيرة الوحدوية"

featured

وعاد الشيخ سعد