أسأنا، جميعًا، فهم ما صرّح به رئيس لجنة المتابعة، السيد محمد زيدان (أبو فيصل)، حول أنّه إذا ما تبوّأت النساء قيادة لجنة المتابعة "ساعتها بتخرب شيلي". لا بل إنّ بعض المغرضين أطلقوا العنان لسوء الظن، وأخرجوا التصريح من سياقه الصحيح، وهو ما استنكره الرئيس أشدّ استنكار.
فبحسب البيان الذي أصدره الرئيس، جاءت أقواله أعلاه "من باب المزاح". والمزاح، كما يعلم القاصي والداني، أمر مشروع، بل ومُستحبّ؛ فحين يقول أحد قادة الشرطة لأحد عناصره "عربوش" فهذه فكاهة لا ضير فيها، وحين نقول عن صاحب البشَرة السمراء "عبد" أو "كوشي" فهذه ظرافة لا عيب فيها، وحين نسمّي صاحب الإعاقة "عاهة" أو صاحب المرض النفسي "مجنونًا" فهذه خفة دم لا غبار عليها. غريبٌ أمر هذه الفئات الضعيفة والهامشية، التي تسمّي نفسها مُستضعَفة ومُهمَّشة! فكيف لا تفهم المزاح؟ ولماذا فقدت روح الدعابة؟
لقد أصاب الرئيس وأخطأنا جميعًا. فالمرأة لا تصلح، لا في هذه المرحلة ولا في غيرها، لرئاسة لجنة المتابعة، ذلك أنّ المهام المنوطة برئيس لجنة المتابعة هي مهام يتقنها الرجال دون سواهم. وليس أي رجال، الرجال الرجال فقط!
ففي حال انتُخبت امرأة، والعياذ بالله، رئيسةً للجنة المتابعة، فكيف سيكون بإمكانها المشاركة في جاهات الصلح، والأفراح، والليالي الملاح؟ وكيف ستتصدّر الدواوين وبيوت العزاء؟ وكيف ستلبّي الدعوات لمأدَبات الغداء، وولائم العشاء؟ وماذا لو وقع أمرٌ طارئ، واضطُرت لجنة المتابعة للانعقاد في ساعات المساء؟ وكيف ستنكشف على الغرباء وتجالس السلاطين والأمراء؟ وكيف ستكون ظلا لهذا الشيخ أو ذاك؟
ولنفترض أنّ هذه المرأة متزوّجة ولها أولاد، كما يجدر بكل امرأة صالحة أن تكون، ولنفترض أنّ وعكةً ألمّت بأحد أولادها، لا قدّر الله، فمن سيرعاه؟ ومن سيقود الجماهير إذا غابت عن العمل؟ ومن سيحضّر لزوجها الطعام إذا غابت عن البيت؟
ألا ترون، أيها السادة المحترمون، أنّ مدارسنا وسلطاتنا المحلية ومؤسساتنا التي يرأسها ويديرها الرجال "عال العال"؟ بينما المدارس والمؤسسات التي تديرها نساء "خربانة شيلي"؟ أهذا ما تريدونه للجنة المتابعة، خاصة بعد الدورة الأخيرة، التي فاقت نجاحاتها كل التوقعات؟ أم أنه مجرّد تقليد أعمى للغرب، بعيدًا عن قيمنا وشيمنا؟
إنّ الطبخات التي تُعدّ في لجنة المتابعة، أيتها السيّدات المحترمات، تختلف كليًا عن تلك التي تطهونها في مكانكنّ الطبيعي، ألا وهو المطبخ. فالمقادير مختلفة، والأواني مختلفة، وحتى البهارات مختلفة. فالطبخة الـمُتقنة في لجنة المتابعة غالبًا ما تكون كثيرة الدسم، عسيرة الهضم، وغنية بالمواد الحافظة والمحافِظة وبالألوان الصناعية. وإذا كانت كل طنجرة تلاقي غطاءها في مطابخكنّ، فإنّ مطبخ لجنة المتابعة يعجّ بطناجر لا غطاء لها ولا قاعدة.
فأعطوا الطبيخ لطبّاخه، ولو حرق نصفه!
