خط واحد يجمع بين سلسلة الجرائم الارهابية أمس في كنيسة الطابغة ومسجد الرحمة في الفريديس، والتهديدات لسيادة المطران بولس ماركوتسو في الناصرة، وبين حجم الاستيطان الذي بادرت له حكومة بنيامين نتنياهو في الأشهر التسعة من المفاوضات، ولهذا الخط رأس واحد ووحيد، وهو المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة بأذرعها المختلفة.
فمنذ صباح أمس توالت الأنباء عن اعتداء بكتابة شعارات عنصرية ونازية على جدران كنيسة الطابغة على شاطئ بحيرة طبريا الشمالي، وعلى مسجد الرحمة في قرية الفريديس، واعطاب اطارات عدد كبير من السيارات، وثالثة هذه الجرائم، وصول رسالة تهديد الى سيادة المطران بولس ماركوتسو، مطران طائفة اللاتين في مدينة الناصرة.
وأمام هذا العدد من الجرائم، بيّن تقرير حركة "السلام الآن" أن حكومة الاحتلال وضعت خلال أشهر المفاوضات التسعة الأخيرة، مشاريع لبناء 14 ألف بيت استيطاني، ووضعت اليد على 28 الف دونم في الضفة الفلسطينية المحتلة، لغرض البناء الاستيطاني، وأكثر من 5 آلاف بيت من هذه، في القدس المحتلة، واكثر من 5 آلاف بيت آخر، في مستوطنات "نائية" كانت تدعي اسرائيل أنها ستخليها في الحل النهائي للصراع، ونعتقد الى درجة اليقين، أن الحجم النهائي لهذا المشاريع يبقى اكبر.
وإذا عرفنا ان الرأس المدبّر والمنفذ للمشاريع الاستيطانية هي حكومة الاحتلال بكامل مركباتها، من ليكود نتنياهو الى "يوجد مستقبل" لبيد، الى "حركة" ليفني، وصولا الى حزب المستوطنين "البيت اليهودي"، فإننا في المقابل نعرف أن هذا الرأس المدبّر يغض الطرف، بسابق الاصرار والترصد، عن جرائم عصابات المستوطنين الارهابية، إن كانت في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلة، أو في المثلث والجليل والنقب، فهذه الجرائم تتكاثر، بل ان عناصر الارهاب تملك كل الجرأة لاقتحام بلدات ومدن عربية لتنفيذ جرائمها، وكما يبدو من منطق اطمئنانها، الى انها تلقى الغطاء من المؤسسة الحاكمة، وأذرعها، وأيضا من قوى سياسية تمثلها في الكنيست والحلبة السياسية.
بشأن الاستيطان، نؤكد أن هذا الحل يلزم القيادة الفلسطينية برفض العودة الى طاولة المفاوضات، إلا بشرط تجميد كلي للاستيطان بمراقبة دولية، وقبل هذا، تعزيز المقاومة الشعبية الجماهيرية الواسعة لرجع الاحتلال وحكومته.
أما بشأن الجرائم الارهابية، فإن على أذرع المؤسسة ادراك أن تواطؤها قد يؤدي الى تفجر الأوضاع، فمثلا، ليس من المضمون ان تمر "بسلامة مرتكبيها"، إذ أن يوما ما قد يقع المنفذون بأيدي أصحاب المكان، فهل تتخيلون ما سيحدث حينها؟! الحكومة هي المسؤولة!
