في ذكرى مرور مائة عام على ميلاد محامي الارض حنا نقارة: الأرض أصبحت "كاشير"!

single

كلما عاد  شهر  آذار  شهر يوم الارض  الخالد  وشهر  المرأة  وشهر  الأم  وشهر  الربيع  عادت بنا  الذاكرة  الى  إحياء  ذكرى  محامي  الارض  المرحوم حنا  ذيب  نقارة  الذي  لا يمكن  نسيان  ذكراه  العطرة   ولا مواقفه  الدفاعية  عن  قضية  الارض  الفلسطينية  والتي  كانت  حكومات اسرائيل  ولا  تزال  تخطط  لتجريدنا  منها  نحن  البقية  الباقية  من  ابناء  شعبنا  الفلسطيني. كان  أبو  طوني  البوصلة  الموجهة لمختلف  نضالاتنا في   دفاعنا  عن  هذه الارض.  كان  أبو  طوني  عنيدا  ولكن  في  الحق.  متمسكا  بالمبادئ  التي  لا  تراجع  عنها وبالثوابت  الفلسطينية  التي  كان  شديد  الاعتزاز  بها.
كان  شديد التطلع  الى  كل  جديد  ومغاير  شريطة  ان  يوصله  الى  الهدف  السليم. اذكر  بهذه المناسبة  ان  استاذنا طيب  الذكر  الاستاذ  مطانس مطانس استاذ اللغة العربية  في مدرسة يني الثانوية  كان  يملك  قطعة  ارض  في  ظاهر  القرية   مساحتها  12  دونما.  وصله  ذات  يوم  بالبريد  المسجل  انذار  بأن  قطعة الارض  المذكورة غير  مفتلحة  وينبت  فيها  العليق  والطيون  وهي  اشتال  برية.  ولما  كانت هذه  الارض معتبرة  بورا  وغير  مفتلحة  اذن  يجب  مصادرتها  للصالح  العام. ويذكر الانذار ان  طائرة  كانت  قد  صورت  قطعة  الارض  عام 1946 من الهواء  واتضح انها  بور  وغير  مفتلحة  لان  فيها  اشتال  الطيون البرية.
اتصل  الاستاذ مطانس  بالمرحوم  حنا  نقارة  فطلب  منه  ان  ينزل  الى الارض  اياها  ويجلب  معه  الى المحكمة  بعض  الاعشاب  ومن  بينها  قصفتا  طيون.
 وفي المحكمة  طلب  المحامي  أبو  طوني  ان  يعرض  المستمسك  الاول  وهو  محتويات  الكيس  من  الاعشاب  على  طاولة  القاضي.  وتساءل  بصوت  جهوري:  كيف  عرف  المختصون  ان  ما  بدا  في  صورة الطائرة  هو  اشتال طيون؟ كان الجواب ان  الخبير  بالصور  وبالزراعة  يعرف  اشتال  الطيون. وكان  الخبير  جالسا  للشهادة.  طلب  منه أبو  طوني  ان  يكشف  عن  اشتال  الطيون  من بين الاعشاب  التي  ملأت طاولة القاضي. لم  يعرف  الخبير  اية  شتلة   وامسك  بعشبة  ادعى  انها  طيون.
في طرف  القاعة  المليئة  بالمدعين  والمدعى  عليهم  برز  ختيار  في الثمانين  من  عمره يغفو  في  طرف  القاعة  منتظرا  محاكمته. فسأله  المحامي:  ايها  الشيخ  الجليل: هل  تعرف  الطيون  من  بين  هذه  الاعشاب؟  أجاب  بدون تردد:  الحمار  يعرف  الطيون.
ابتسم  القاضي  واصدر  قراره  بمصادرة  نصف  الارض  فقط  لان النصف الآخر  مليئ   بالصخور. بعد ثلاثة  اسابيع  من  صدور  القرار توجه  الاستاذ  مطانس  الى  الارض  فوجد بعض  الشباب  ومعهم  منظار  خاص  وخشبات  ملونة  وامتار  وبعض الخيطان.  لم  يرق  له  الحال.  توجه  الى  كبيرهم  بالسؤال  عما  يفعلون فاجابه  انه  يقسم  الارض  الى  قسمين  لان  الدولة  قررت  مصارة  نصفها وانه اشترى  النصف  المصادر من الدولة. قال له الاستاذ  مطانس: لماذا  اشتريتها؟ قال للتجارة. ولما عرف ان  المتكلم  معه  هو  صاحب الارض المصادرة  اتفق  معه  على  ان  يبيعه  النصف  المصادر  مقابل  الثمن  الذي  دفعه عند  الشراء  يضاف  اليه  اتعاب  بمبلغ  خمسمائة  ليرة. وهكذا  عادت  الارض  لتصبح "كاشير".
اخيرا  اقول: كان  المرحوم  أبو  طوني احد الشخصيات  البارزة  في  المجتمع  واحد  القادة  البارزين لجماهير  شعبنا. فله  وفي  ذكرى  ميلاده  المائة  نقول:  أبا  طوني،  ايها  الانسان الكبير! انت الذي  ملأ  الجرار  بأول  الزيت المقدس وابتكر من  صخور  الكرمل شرابا  شهيا ومن جميل  الكلام  عزّة ومجدا  فقد كنت  تملأ كؤوسنا بخمرة  من  عنب  الجليل وحبا ازليا  كي  نحيا  به. كنت  تكرر مقولتك  الخالدة والتي  مفادها: لقد  تعلمت  كل  الكلام وفككته كي  اركب  جملة  واحدة هي الوطن! سألت  القصيدة  فاغرورقت  بالغيوم وقلت لنا: سأحاول أن اقطف  لكم  بعضا من فاكهة  الضوء القادم الينا من شعاع القمر وذلك كي  ينزل الينا  يزورنا  ليلا  ونستأنس  بأنسه!  ونحن  ما زلنا على  وعد  بهذه الزيارة   فهل  سننتظر  طويلا  بعد؟

 

(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

المُتيسِّر في المُتعسِّر

featured

‏"خشّب" أيها الدبلوماسي والسياسي الفلسطيني!‏

featured

أ.ب. يهوشع وعارهم في الخليل

featured

القبض على زمام المبادرة

featured

عن كائنات المستنقعات وأشياء أخرى

featured

الانتخابات المحلية: كيف يمكن ان تمر بهدوء وسلام؟

featured

يترتّب على القصيدة أحيانًا أن تُهمل فوضى الصباح وأن تتجنب صدام الظلام

featured

وداعًا يا أستاذ سالم، ذكراك نور على نور