توجهت القيادة الفلسطينية الى المحكمة الجنائية الدولية بشكوى واضحة مفصّلة ضد دولة الاحتلال الاسرائيلي، على جريمة الاستيطان-جريمة الحرب المستمرة. وهي خطوة تقع في اطار النضال الفلسطيني الحيوي والضروري المطلوب على المستوى الأممي، لتعزيز التضامن مع قضيته العادلة وتعزيز القضية نفسها.
إن من أفضل الطرق لتقييم هذه الخطوة العينية وأثرها المحتمل وثمرها المأمول، في سياق انتزاع مزيد من الاعتراف بحقوق مسلوبة من الفلسطيني، فردًا وشعبًا، وعلى درب توجيه صفعات جديدة لرتابة الشر والغطرسة الاسرائيلية - من أفضل الطرق: قراءة الرد الاسرائيلي عليها بمفردات السياسة. وحين ينضم اليه رد أمريكي مشابه بل مماثل في العدوانية، فسيكون أمامنا "مرشد جيد" لتقدير الخطوة.
خارجية حكومة الاستيطان، موضوع الدعوى القانونية، أعلنت أنها "تنظر بخطورة إلى الإحالة التي قدمتها السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية"، زاعمة أن "لا شرعية لهذه الإحالة ولا ولاية للمحكمة على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"؛ وأن "الفلسطينيين يستمرون في استغلال المحكمة لأغراض سياسية"!
نعم ، إن من يقتل ويقنص متظاهرين عُزّل جماعيًا جُمعة بعد جمعة، يملك كامل الوقاحة لاتهام من يضعهم على مهداف بنادقه "باستغلال" هيئة قضائية دولية.. لا المقاومة بشتى صنوفها مقبولة على مجرمي الاستيطان، ولا حتى الدعاوى القانونية أيضًا! لن يرضي الفاشي سوى الرضوخ. ولكن باسم كل الفلسطينيين وأنصارهم يسعدنا القول: خسئ وفشر..
أما دبلوماسية دونالد ترامب، وهذا تناقض مطلق طبعا، فليس هناك ثور هائج لديه قابلية لحوار دبلوماسي، فقد هددت "باتخاذ خطوات ضد دبلوماسيين فلسطينيين في واشنطن بعد طلب حكومة رام الله من المحكمة الجنائية الدولية"..
إن كل ما يثير قلق وغضب تل أبيب وواشنطن في سياق قضية فلسطين (وغيرها..)، هو تلقائيا وجوهريا وسياسيا وكفاحيا ومنطقيا يتحول الى عين الصواب، نعم! لذلك، فليستمر العمل بكل قوة بهذا التحرك القانوني-الأممي، ونأمل ألا تفشله أية "مناشدات" وتدخلات غربية أو عربية حاكمة.. وكما اعتاد محامي الأرض والشعب حنا نقارة القول: "خشّب"! ونوجهها بثقة واحترام الى الدبلوماسي والسياسي الفلسطيني!
