هل حزب العمل في طريقه إلى الانقسام؟

single
عقد حزب "العمل"، مساء أمس الأول، مؤتمرا طارئا، بناء على دعوة رئيسه وزير "الأمن" إيهود براك. وكان الهدف من وراء عقد المؤتمر، بناء على رغبة وطلب إيهود براك، هو إدخال إصلاحات على الدستور تعطي براك صلاحيات دكتاتورية، وتؤجّل إلى أمد بعيد إجراء انتخابات داخلية في الحزب- "برايمرز"، لانتخاب مرشح الحزب لرئاسته، وللمنافسة على رئاسة الحكومة، أي إبقاء براك على كرسي الرئاسة مدة أطول.
كادت دعوة براك هذه أن تؤدي إلى انقسام كبير في الحزب. فقد عارض، في البداية، إدخال التعديلات الدستورية سبعة أعضاء من ثلاثة عشر عضو كنيست، عدد أعضاء العمل في البرلمان، وهم: كتلة المتمردين الأربعة – عمير بيرتس وأوفير بينس باز ويولي تمير وإيتان كابل، ومعهم شيلي يحيموفويتش والوزيران يتسحاق هيرتسوغ وافيشأي برفرمان. لكن براك تراجع، في آخر لحظة، في إطار صفقة تحدّد أن البرايمرز لاختيار مرشح الرئاسة في الحزب، سيجري قبل سنة من الانتخابات البرلمانية المقبلة، في أكتوبر 2012. وبهذا تمّ، مؤقتا، تجاوز الانقسام وتأجيله، وليس صيانته من احتمال انقسام مرتقب.
في الحقيقة، إنّ هذا الحزب فقد مصداقية مواصلة نشاطه ووجوده، خاصة بعد أن فقد ما كان يميزه من هوية أيديولوجية وسياسية أهّلته دائما أن يكون بديلا سلطويا لأحزاب اليمين المتطرف. فتخليه عن ما كان يميزه أوجد في داخله العديد من المعسكرات المختلفة بالهوية وبالانتماء الفكري والسياسي الانتهازي الصهيوني، وأحدث العديد من الانقسامات والشروخ، وأصبح مذدنبا وراء قوى اليمين وخادما سياستها،  من خلال مشاركته في حكومة اليمين.
لهذا ليس صدفة أن يتقزّم حجم وقوة ودور هذا الحزب من أكبر حزب في الكنيست، وفي رئاسة الحكومة لعشرات السنين، إلى حزب هش من ثلاثة عشر عضوا، وشريك ثانوي في حكومة نتنياهو اليمينية ومن ثلاثة معسكرات: معسكر براك ودواجنه في حظيرة حكومة اليمين المتطرف، ومعسكر المتمردين ضد براك وحكومة نتنياهو، ومعسكر يحيموفويتش التي تساند المتمردين ولكنها ليست في كتلتهم،  وليست من مؤيدي، بل من معارضي براك وحكومة اليمين من ناحية مبدئية.
لهذا، فإنّ نجاح براك في المؤتمر المذكور، كان نجاحا تقنيا مؤقتا، يؤجّل ولا يلغي احتمال الانقسام، ومن جهة أخرى تنتشر شائعات حول احتمال انضمام كتلة المتمردين إلى كاديما أو إلى حركة ميرتس وبرئاسة يحيموفيتش، كما  تنشر شائعة تؤكد أنّ مجموعة المتمردين تسعى لإقامة حركة تنظيمية سياسية جديدة خارج إطار الكنيست، بدون الخروج، حاليا، من إطار كتلة حزب العمل في الكنيست! ومن جهة ثانية يهدّد براك، أنه إذا استمر الوضع القائم وواصل المتمردون نهجهم بالتصرف ككتلة مستقلة، فإنّه سيدخل إصلاحات تمكّنه من فرض عقوبات صارمة على الأعضاء المتمردين، مثل حرمانهم من المشاركة في النقاش في الهيئة العامة للكنيست باسم حزب العمل، أو من صلاحية تقديم اقتراحات قوانين، وحتى فصلهم من حزب العمل. وقد صرّح براك أمس الأول مهدّدا: "كفى، لن نقبل بعد وضعًا بوجود كتلتين داخل حزب العمل، أريد أن نصل إلى واقع تكون فيه حرية التفكير في الحزب  مع وحدة واحدة في النشاط. من لا يريد الانصياع لن يكون له أيّ مكان في الحزب"!
تكمن أزمة هذا الحزب الصهيوني، الذي ادّعى ردحا من الزمن، أنه حزب "يساري اشتراكي ديمقراطي"، في فقدانه لما يربطه فكريّا وسياسيّا  مع اليسار الصهيوني، ومع الاشتراكية الديمقراطية الإصلاحية والانتهازية، بحيث أصبح خادما بالأجرة لدى حكومات اليمين، من ممثلي نهج ومنهج الرأسمالية النيوليبرالية الخنزيرية المعادية للطبقة الكادحة ولحقّ الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة والقدس والعودة. وبالتالي فأزمة حزب العمل هي جزء لا يتجزّأ من أزمة الصهيونية المعاصرة التي تتناقض سياستها مع متطلبات وتحديات الواقع الدولي في المرحلة الراهنة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

سرطان القولون والمستقيم (2)

featured

التعددية الحزبية بين التعاون والتشرذم

featured

بلاغ روسي-ايراني قويّ

featured

كلُّ غزوةٍ وأنتم بهجرةٍ

featured

الغضب اللا مبرّر

featured

تخبط العدوان.. والصمود اليمني

featured

مَا مِن مجتمع متجانس

featured

8 آذار، يومٌ كفاحيّ