انتهت "معركة" الانتخابات البرلمانية وفاز من فاز وفشل من فشل، وتشكلت الحكومة وبدأ الكد على العيال في ميدان السياسة وتحصيل الحقوق أو المحافظة عليها.. بدون العوائق لا التنظيمية ولا الأخرى. والقوى المحسوبة في هذا الميدان المساندة بالكامل لحقوقنا هم أعضاء الكنيست في القائمة المشتركة وباقي النواب العرب أولا، وآخرون ممن تزورهم للحظات (بعضها طويلة واخرى قصيرة) استفاقة الضمير في عملية المساندة هذه. وفي سياق الموضوع والموضع أخص بالذكر اعضاء الكنيست المعروفيين: د. عبدالله أبو معروف، السيد حمد عمار والسيد أيوب القرا، والموجودين في اليسار وفي اليمين، في الائتلاف والمعارضة ومع من عنده الخبرة في العمل البرلماني ومن لا خبرة عنده. مِحوِيِة عندهم من كل الجوانب، ورغم ذلك وفي السياق نسأل: رغم هذا التنوع والتباين في الرُؤى والقناعات والمواقف عندهم، وكله موجود وشرعي وجوده، هل بالإمكان تحويله لرافعة لرفع المظالم.. أو مظالم على الأقل.. عن كاهل الجمهور الذي اعطاهم الثقة؟ أو أنهم سيقعون في حالة الخيول التي تجُر العربة وقسم منها يشدها الى الامام والقسم الآخر بالاتجاه المعاكس.. وكما كان حال الاعضاء الذين سبقوهم.
لا نكتشف امريكا حين نقول ان وضع المجتمع العربي بشكل عام عسير أو متعسّر، لا بل متعسر جدًا، صرح النائب أيمن عودة أن تحقيق المساواة لنا كعرب يستدعي حل ومعالجة 80 ملفًا وقضية عالقة، وفي كل المجالات الحياتية، (عدا عن قضايا السلام والبيئة والقضايا الاقليمية والكونية وغيرها)، وهي مرصودة بكامل تفاصيلها، ومنها نشير الى ازمة الأرض والمسكن المتفاقمة، اذ أن 63% من العرب تطالهم الأزمة ومن تبعاتها الخطيرة والمؤذية أن حوالي الـ 50 ألف بيت عربي مهدد رسميًا بالهدم ( أكثر من 10% منها في قرى دالية الكرمل وعسفيا وحدهما، في حين أن نسبة الدروز عامة من العرب هي 8,5% فقط)، من هذه المعلومة وحدها بإمكاننا أن نجزم بأن للمُرَكِّبْ العربي المعروفيّ حصة الأسد من هذا المُتعسِّرْ، وهو جزء لا يتجزأ من هذا المشهد العام القاسي والأليم، وأما قضية نسبة تعسره العالية في قرانا المعروفية وأسبابها وجذروها ليست موضوعنا، ولا حتى من باب ما تدعيه السلطة زورًا وبهتانًا بأن الذي يدفع الواجبات يحصل على الحقوق، لأننا نريد أكل العنب.. حبة حبة إذا أمكن وكمحاولة من محاولات حلب تيس السلطة.
قال نلسون مانديلا: "ليس العظمة في عدم السقوط بتاتا، بل في النهوض بعد كل سقوط"، وقال بوبي نايت: "ان مجرد النطق بكلمة ارادة يشحن المرء بقوة غير عادية"، وقال مثلنا الشعبي: الحقوق تؤخذ ولا تُعطى، وقال أحد الحكماء: ليس من حقك التنازل عن حقك، وقال احدهم: العبد الحقيقي هو من يقبل الاستعباد، ونردد القول الحكيم: من خاف من بشر مثله سُلّط عليه، وان الساكت عن الحق شيطان أخرس، كل هذا ومصالح الناس وغيره الكثير الدواعي والحاجات تستدعي بكل صدق، أن يُعمل وبارادة وعزيمة قوية وبدون خوف من احد لرفع الظلم والضيم اللاحق بكل جماهيرنا، أي تيسير المتعسر، ولكي نجعل المهمة أسهل لدى هؤلاء الإخوة لن نطالبهم بأن يعملوها رزمة واحدة لأن اللي بكبر جمشته (حجار الرشق) ما بصيب، لذلك نطلب منهم أن يعالجوا اولًا المُتيسِّر من الملفات العالقة، وفي نظرنا وبحكم اطلاعنا المُلِم والشامل لها،وأولها وليس من الفئوية، إرجاع المنطقة الصناعية التوفانية الى منطقة نفوذ المجلس المحلي يانوح- جث وكما كان عام 1990 وكما تتطلب المصلحة والعدالة والحق، وحل ملف اراضي الكرمل وخاصة المنصورة لصالح ولمصلحة الأهالي وبالتنسيق معهم. هاذان الملفان ولفترة طويلة كانا وما زالا على جدول أعمال الكنيست والحكومة، ومرا بكل المراحل التي تسبق مراحل الحل النهائي لهما، وبقي وضع اللمسات الأخيرة لمنح الحق لأصحابه.
قال الشاعرمعروف الرصافي:
يا أمة رقدت فطال رِقادها هبّي وفي أمر الملوك تأملي
قد أبحرت شم الجبال وأجبلت لُجج البحار وأنت لم تتبدلي
وقال راشد حسين:
سنُفهِم الصخرَ إن لم يَفهم البشرُ أن الشعوب اذا هبّت ستنتصرُ
ولو قضيتُم على الثوار كُلهم تحرك الشيخ والعكاز والحجر
وقال بشار بن برد:
وحارب اذا لم تُعْطَ إلا ظلامةً شبا الحرب خيرٌ من قبول المظالمِ
كلنا يعرف أن السكوت عن الظُلم هو نوع من الموافقة على الظُلم، لذلك نرجو المعذرة على هذا الاستثناء للقضايا، لأن كل قضايا شعبنا والناس المظلومين عامة مهمة وتهمنا وبكل صدق، ونتمنى لأعضائنا العرب في الكنيست عامة النجاح في مهامهم والتغلب على التحديات الجسام الماثلة وخاصة في هذه الظروف غير الطبيعية، وللإخوة المعروفيين منهم نوجه نفس الأمنية، ونقول لهم خذوا هذا المتيسر من عامة المُتعسر أولًا.. وبالنجاح أيضًا.
(يانوح- جث)
