ألسعادة في اليُتم

single
لم أجد أبلغ مما كتب الصحفي ناحوم بارنياع، "يديعوت"، عدد الجمعة الماضي، في تعليقه على تصريح ليبرمان بأن المشكلة الأولى التي تواجه إسرائيل هي الرأي العام العالمي المعادي. قال برنياع: "ليبرمان هو ذلك الذي يقتل والديه وفيما بعد يصرخ، أشفقوا علي.. فأنا يتيم الوالدين".
لم يترك أحدا يسلم من شره، وفيما بعد يشتكي ليبرمان من عدائية الرأي العام العالمي لإسرائيل.. والحقيقة أن هذه "اللازمة "، "أيتام نحن"، وانه ويحق لنا ما لا يحق لغيرنا، هي العمود الفقري لسياسة القيادة الإسرائيلية خلال سني وجودها؛ من شعار "العرب يريدون إلقاءنا في البحر" حتى الشكوى من صواريخ القسّام، وحتى حالة الهلع المفتعلة من "التلهيط بالكيماوي" من قبل صدام، وحتى "ذرات" أحمدي نجاد.. وقبل ذلك، كنا نحن، نعم نحن، الجماهير العربية في إسرائيل، خطرًا على الدولة.. فكانت تقوم الدنيا، ولا تقعد،  من جراء علم دولة تمزق على سطح مدرسة أو مؤسسة رسمية في قرانا العربية، وقد يكون هذا العلم تمزق إما بفعل الرياح، وفي أحيان كثيرة بفعل فاعل مشبوه، فأرهبوا الناس واعتدوا على شبان في مقتبل العمر وفي المقابل تساقطت الدموع من المآقي عن هؤلاء العرب الذين يكرهون اليهود، ويريدون تخريب دولتهم.
نفس صرخة "اليُتم السعيد" تدوّي اليوم بعد "الانتصار" (المشبوه) لأحمدي نجاد في الانتخابات الإيرانية، فالتصريح الرسمي الأول الذي صدر عن الحكومة الإسرائيلية، عبّر عن القلق العميق من انتصار أحمدي نجاد!!، ماذا يمكن القول أمام هذه الصفاقة؟ هل نقول لهم، ونحن نضع الإصبع على طرف الجفن الاسفل: "علينا!!"، نعم "علينا!"، وقد كان هنالك شبه إجماع في إسرائيل الرسمية، قبيل الانتخابات، بأن خسارة احمدي نجاد سيعني تقويض كل السياسة الخارجية الإسرائيلية، وانه لا أقل من حداد شامل في إسرائيل كان بانتظار فوز موسوي وخسارة أحمدي نجاد.
هذه هي السياسة الإسرائيلية، بكامل أبّهتها؛ يلقونك بالبحر وفيما بعد يعيبون عليك أن ربطة عنقك قد ابتلت.. يصلّون من أجل انتخاب أحمدي نجاد.. وعندما ينتصر يتنفسون الصعداء وتشرع الجوقة في التعبير عن قلقها من صعود نجاد الذي كان قبلة أنظارهم. فبدون نجاد وجولاته الدون كيشوتية، لا مكان لصرخة "اليُتم السعيدة"، بدون إنكار المحرقة، كيف ستذرف دموع العالم على هذا الدولة المحاطة بالأعداء؟ لو لم يكن هنالك أحمدي نجاد لكان، بأسنانهم، أوجدوا نجاد..
كنا في هذا الفيلم، كما يقال، وأكثر من ذلك فقد احترق الفيلم؛ لم يُبقوا وسيلة إلا واستعملوها لضرب ياسر عرفات، لأنه تجرأ وقال لهم "لا" في "كامب ديفيد"، حاصروا عرفات، ضربوا رموز السلطة الفلسطينية، دمروا مراكز الشرطة الفلسطينية وقيادات فلسطينية بارزة اغتيلت أو اعتقلت.. وعندما صعدت حماس تباكوا أنها، أي حماس، لا تعترف بإسرائيل.. إسرائيل التي كل لتر بنزين يدخل إلى غزة مرهون بموافقتها، يتباكى قادتها أن العرب لا يعترفون بها.. وعندما اعترفت قمة الدول العربية بإسرائيل، رفضوا هذا الاعتراف. الآن يريدون الاعتراف بها دولة يهودية، وكل ذلك قبل البدء بالتفاوض.
مش بس بوظة يريدون.. يريدونها، الآن، بوظة "مشكّلة".
قد يهمّكم أيضا..
featured

استبرق الفلسطينية لا تحمل هوية آنا فرانك

featured

شمروا عن سواعدكم

featured

"الوقائع الغريبة في تسمية دوّار إميل حبيبي في الصهيونيّة!"

featured

إغتيال الرموز

featured

فوضى السلاح بمسؤولية الحكومة مباشرة!

featured

فقدوا ضمائرهم وشرفهم

featured

عندما يَخْمَل جلد المرء..