وصل الاهتمام بحادثة إطلاق نار مصوّرة في الهواء على أحد الشوارع التي لا يقتصر استخدامها المعهود على العرب، الى جلسة الحكومة الرسمية يوم أمس الأحد، وحظيت أيضًا بتصريح خاص من رئيس حكومة اليمين وعدة جمل في بيان رسمي خاص. ويكاد لسان حال المواطنين العرب في هذه البلاد يقول: ليت كل حادثة اطلاق نار، في الهواء أو على البشر!، من تلك التي تضرب وتلوث وتنغّص بلداتنا، تحظى بصورة على شارع "خارج حيّز العرب" كي تحظى بهكذا اهتمام رسمي!
المسألة ليست واقعة في باب السخرية، ولا حتى السوداء المرّة منها، بل في واقع بشع متعدد المستويات. في اول مستوياته انتشار فوضى السلاح وتسيّبه في المجتمع العربي؛ وفي المستوى الثاني أجهزة أمن متقاعسة لا تسارع الى القيام بواجبها وبكل ما يمكنها فعله (ويمكنها فعل الكثير لو أرادت) لجمع السلاح وصد ولجم حائزيه ومستخدميه؛ وفي المستوى الثالث حكومة تسودها العنصرية الواطئة وأساليب النفاق والتضليل الرخيصة، فتسارع الى "التذمر" من انتشار السلاح المرخص حين يخرج من حيّز العرب ويجرح أنظار ومشاعر اليهود!
وهنا، تكذب هذه الحكومة مرتين، بدايةً حين تتظاهر انها "متفاجئة وغير عارفة"، ولاحقًا حين تصوّر آفة السلاح السرطاني على انها "عربية"، وذلك في تجاهل مقصود ولئيم لتقاعسها الإجرامي واستهتارها بحياة وسلامة المواطنين العرب، الذين رفعوا الصوت وتظاهروا وكتبوا مرارا وتكرارا داعين، هم وممثلوهم، الى محاربة فورية لفوضى السلاح الذي يقتل أبناءهم اولا!
إن هذا الرقص السياسي والاعلامي العبري على عدة مقاطع فيديو انتشرت مؤخرًا، يكشف طبقات من العنصرية، إذ لا يثور الصخب طالما ظل الرصاص يقتل عربًا ويصيب عربًا ويخيف عربًا.. وهو صخب يوجّه أسهم الاتهام – مباشرة أو ضمنيًا - الى العرب بتعميم وبقذارة ما بعدها قذارة؛ مع أن المسؤول عن ترك السلاح ينتشر كسرطان دون علاج ولا ملاحقة ولا معاقبة هم: حكومة اسرائيل ورئيسها وشرطة اسرائيل وأجهزة أمن اسرائيل كلها! وبدلا من ان ينبح كل هؤلاء على العرب فيجدر بهم القيام بواجبهم والتحرك لتطبيق القانون.. أما كل ما عدا ذلك فهو نفاق وعنصرية وديماغوغية مرفوضة 100%... إن المواطنين العرب ليسوا في دائرة الاتهام، لا، بل إن لسان حالهم الجماعي الموحّد يقول بوضوح وحزم للحكومة والمؤسسة وأذرعها: نحن الذين نتّهِم! فتحركوا وكفوا عن النفاق والكذب!
