عاش العالم وبالذات الشعوب العربية، ومنها شعبنا العربي الفلسطيني، في المناطق المحتلة وفي الشتات، وجماهيرنا العربية التي تشبثت وتجذّرت في ارض الوطن الذي لا وطن لها سواه، عاشت ايام ترقب منذ اندلاع هبة الجوع والكرامة، في مصر حتى رحيل الطاغية الفاسد عميل الولايات المتحدة، صديق حكام اسرائيل الحاليين والسابقين. وصديق، لا بل ولي نعمة بعض الاحزاب والقيادات العربية في البلاد.
مما لا شك فيه انه ستكتب الدراسات والتحليلات والكتب لهذه الثورة العظيمة، ثورة هبة الجوع والكرامة، التي اربكت الرجعية العربية وحكام اسرائيل وولي نعمتهم الاستعمار الامريكي، الذي حاول الظهور بمظهر المدافع عن الدمقراطية وحقوق الانسان المصري.
الاستعمار الامريكي الذي رعى ودعم نظام حسني مبارك والذي حوّل مصر الى جريرة وعميلة له سياسيا وعسكريا وراعيا للمصالح الامريكية الاستعمارية، وجعل من مصر سوقا لسلعه ولشركاته العملاقة عابرة القارات.
الكل يترقب مدى انعكاس ثورة الجوع والكرامة في مصر، على الوضع العالمي وبالذات على منطقة الشرق الاوسط، الجميع مشغولون ببورصة التوقعات اية دولة عربية ستلحق بمصر. أي زعيم عربي سيلحق بزين العابدين بن علي التونسي وبمحمد حسني مبارك المصري!! أهي اليمن ام الجزائر ام الاردن ام السودان والاصح شمال السودان بعد انفصال جنوب السودان عن شماله!!
الحقيقة انه من الصعب التنبؤ بشكل دقيق اين ستندلع ثورة الجوع والكرامة، الا انه مما لا شك فيه انه سيكون لثورة مصر، بعد تونس، تأثير كبير على البلدان العربية الفقيرة، والمدعومة من الولايات المتحدة وفرنسا ومن دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
هذه البلدان اختمرت فيها الازمة العامة، الفقر، الجوع، الارهاب. الفقراء لا يستطيعون الاستمرار بتحمل الفقر والجوع والاهانة الشخصية والوطنية، والحكام الفاسدون الاثرياء الدكتاتوريين لا يستطيعون الاستمرار بالحكم باساليبهم القمعية الهمجية المدعومة من قبل الاستعمار الامريكي وعملائه الاوروبيين.
اصداء ثورة الجوع والكرامة تعدت العالم العربي ومنطقة الشرق الاوسط، الفقراء والجياع والمقهورون في العالم شاهدوا ثورة الجوع والكرامة هذه، من على شاشات التلفزة ومما لا شك فيه انهم شجنوا بنسب متفاوتة.
كلنا مشدوهون من التطور الاقتصادي في اكبر دولة في العالم الصين الشعبية، والتي يحلو للبعض نعتها بالصين الشيوعية او الاشتراكية الخ...
الاقتصاد الصيني اصبح ثاني اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الامريكية، هذا امر جيد، له تأثيره على العالم بأسره، وبالذات على المقهورين من فقراء العالم بعد ان اصبح العالم يحكم من قبل قطب استعماري وحيد، الى هو الاستعمار الامريكي. الا ن من يزور الصين او يتابع ما يحدث فيها يعرف ان النظام في الصين ليس اشتراكيا او شيوعيا او مقراطيا بل نظاما حوّل الصين للمرتع شركات الاجنبية والمحلية العملاقة، التي تستغل الشعب الصيني الكادح ابشع استغلال، حتى الاتحاد الاوروبي الاستعماري الاستغلالي كان مضطرا لرفع صوته ضد بشاعة الاستغلال والكبت والارهاب في الصين العملاقة.
من الواضح ان ماركس وانجلز ولينين حتى ماو، يتقلبون في قبورهم عندما يسمعون عما يجري في الصين. أي حزب شيوعي هذا الذي بعض قادته اعضاء لجنة مركزية، اعضاء مكتب سياسي، اصبحوا اصحاب ملايين لا بل اصحاب مليارات الدولارات!! أي حزب شيوعي واي اشتراكية هذه التي حولت فقراء المدن والريف الصيني الى ما يشبه العبيد يعملون بأجر بخس وبظروف عمل غير انسانية، في ظل نظام يغازل الاستعمار الامريكي والاوروبي والرجعي في العالم.
متى قرأنا في قرارات وادبيات الحزب الشيوعي الصيني عن الصراع الطبقي محرك التاريخ حسب ماركس وانجلز والبيان الشيوعي!!
متى سمعنا ان الحزب الشيوعي الصيني والقيادة الصينية تنعت امريكا الولايات المتحدة بالاستعمار الامريكي!!
اذا كان هنالك درس اولي من ثورتي الجوع والكرامة، في تونس ومصر فهو ان المستغَلين الفقراء المعدومين بإمكانهم اذا توحدوا ان ينتصروا ويغيروا الحكام الظالمين، ليبدأوا المشوار الطويل المضني من اجل حياة اجتماعية سياسية انسانية افضل.
هنالك شبه عظيم بين الصين ومصر، الرئيس الفاسد المخلوع مبارك تباهى وتفاخر بان لمصر تاريخا عريقًا، حضارة عريقة، تمتد الى اكثر من ستة او سبعة آلاف عام.
الصين ايضا لها تاريخ وحضارة طويلة وعريقة تمتد لآلاف السنين.
الاستقطاب الطبقي في مصر مبارك، والاستقطاب الطبقي في الصين متشابهان، الفقر والفاقة في مصر والصين متشابهان.
(بئر السبع)
