اشتراكية الصعاليك

single

هناك فروق جوهرية بين الثورة الاشتراكية القائمة على اساس المذهب الاشتراكي وثورة الصعاليك - الثورة الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع الجاهلي وخاصة عند عروة بن الورد.
ولكن هناك افكار في شعر هؤلاء الصعاليك واخبارهم وخاصة عند عروة بن الورد
فشعر عروة وغيره هو فكر يتصل بالفقر والغنى في المجتمع الجاهلي- وينادي هذا
الشعر بثورة المستضعفين من فقراء المجتمع الجاهلي ومضطهديه على الاغنياء المتخمين وخاصة البخلاء منهم.
هذه الثورة كانت تهدف للعدالة الاجتماعية والتوازن الاقتصادي وهي لم تأخذ شكل نظرية علمية دقيقة او قد اخذت شكلا فلسفيا اقتصاديا متكاملا.
ان التطبيق العملي لهذه الثورة سلك اسلوبا فرديا قريبا الى الفوضى. وكل ما ذكر سالفا لا يمنع القول ان افكار هذه الثورة كانت تنطوي على احساس عميق بمشكلات المجتمع الاقتصادية ومحاولة جدية لحل هذه المشكلات.
كما ان هذا كان يمثل صراعا طبقيا بين طبقة الفقراء التي يمثلها هؤلاء الصعاليك والطبقة الارستقراطية من الاغنياء المتمثلة بالاغنياء وخاصة البخلاء منهم الموجودين في المجتمع العربي الجاهلي.
ولا شك ان هذا الصراع بين الفقراء والاغنياء كان يضم في اعماقه انماطا وبراعم لم تتفتح تماما في النظرية الاشتراكية الحديثة العهد.
لا بد ان نلمح ان الصعلكة عند عروة بن الورد – خاصة - هي نزعة انسانية وضريبة يدفعها القوي للضعيف وفكرة اشتراكية تشارك الفقراء في مال الاغنياء وتجعل لهم فيه نصيبا بل حقا يغتصيونه ان لم يؤد لهم.
كتب الدكتور يوسف خليف وهو الاستاذ المساعد في كلية الآداب في جامعة القاهرة - الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي- ويطمع الدكتور يوسف خليف بان ينصف الصعاليك ويضعهم في مكانهم الطبيعي في تاريخنا العربي الخالد كما يطمح الاستاذ خليف ان يلفت انظار الباحثين الى ان في تراثنا العربي الخالد جوانب تحتاج الى اعادة النظر في اضواء جديدة.
اود ان انوه أننا في كفرياسيف وفي بداية السبعينيات من القرن الماضي كانت في بلدتنا رابطة اكاديميين وكنت سكرتيرها وكان الواحد منا يلقي محاضرة أمام الاعضاء كل شهر في بيت احد الزملاء، واذكر انني تحدثت عن هذا الموضوع في حينه، وليت هذه الافكار يتبناها الجيل الجديد، ولكن هيهات.
في لسان العرب لابن منظور: الصعلوك هو الفقير الذي لا مال له. وزاد الازهري، ولا عماد وقد تصعلك الرجل اذا كان كذلك.
وفي النتيجة الصعلكة اذًا في مفهومها اللغوي وباختصار شديد حتى لا اطيل عليكم، الصعلكة هي الفقر الذي يجرد الانسان من ماله ويجعله ضامرا هزيلا من اولئك الاغنياء المترفين الذين اتخمهم المال وسمنهم.
وما اضافة الازهري الى هذا المعنى وهي قوله ولا اعتماد له على شيء او لاحد يتكئ عليه او هو بعبارة اخرى الذي يواجه الحياة وحيدا وقد جردته من وسائل العيش وسلبته كل ما يستطيع ان يعتمد عليه في مواجهة مشكلاتها فالمسألة ليست فقرا فحسب ولكنها فقر يغلق ابواب الحياة ويسد مسالكها أمامه.
اللافت للنظر ان الصعلكة عند ابن الورد وكان يسمى عروة الصعاليك: هي نزعة انسانية نبيلة وضريبة يدفعها القوي للضعيف والغني للفقير وفكرة اشتراكية تشرك الفقراء في مال الاغنياء تهدف الى تحقيق لون من الوان العدالة الاجتماعية والتوازن الاقتصادي.
عند عروة بن الورد الغزو والاغارة للسلب والنهب لم يعد عنده وسيلة وغاية وانما اصبح وسيلة غايتها تحقيق نزعته الانسانية وفكرته الاشتراكية.
 

 

(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

هداية "حماس" إلى الصواب

featured

يوم الأرض والمسكن وصراع البقاء في يافا

featured

تخرّج أفواج كبيرة من الأطباء ونجاحهم في الامتحان النهائي

featured

همسة إلى عصيّ الدّمع

featured

أحمد سعد فارس الشمس

featured

أيها المتوحشون

featured

ادعموا الانتقادات والتحذيرات بالاجراءات !

featured

ذكرى رحيل كاسترو