رافضة التّجنيد تَئير كَمينِر: الضّابط العسكري قال: لن تنتصري علينا، الجيش أقوى منكِ... لكن تهديده رفع معنويّاتي

single


//تَرْجَمَ بِتَصَرُّف: نمر نمر
ملحق جريدة يديعوت أحرونوت: الجمعة 22/7/2016 ، أفرد وخصّص ثلاث صفحات، لرافضة التّجنيد في الجيش الإسرائيلي: تَئير كَمينِر، كتبتِ التّقرير المُصوّر: سْمَدار شير، تل أبيب، مواليد عام 1957 ،كاتبة مسرحيّة، شاعرة وصحفيّة، وضعتْ أكثر من 300 كتاب وقصّة، تُعرّفنا هذه الكاتبة على رافضة التجنيد: تَئير كمينر. كما يلي : لم تبلغ تئير العشرين من عمرها بعد، تسكن مع أسرتها في مدينة تل أبيب ،ترفض التجنيد لأسباب ضميريّة ،مبدئِيّة وأخلاقيّة، قَبَعَتْ مدّة 155 يومًا في غياهب السّجن العسكري الإسرائيلي، سِتَّ فترات متتالية ،نترك الحديث لرافضة التجنيد:تئير ،مُقْتَبِسين أقوالها  بِتَصَرُّف واختصار، على النّحو التّالي ،لعلّ في ذلك عِبْرَةً وَعَبْرَةً لِ : دُعاة التّجَنُّد ،التّجنيد، التّقوقع، الانغلاق ،الغيبيّين والسّلَفيّين  معًا، تقول تَئير:
*أنا لستُ نادمةً بمفاهيمَ مُعيّنةِ، السّجن كان تجربة مُذهلة،حتى لو خدمْتُ في الكرياه/ تل أبيب ! سأكون جزءً من الاحتلال.
*في السّجن ألبسوني ملابس عسكريّة  بحريّة أمريكيّة : مْبَهِبْطَة/ كبيرة عَلَيَّ، في لحظات يأس  كثيرة كنتُ أقول: يا الله! لِمَ فعلتُ ذلك بنفسي؟رغم أنّني لَمْ أنكسر للجيش، فأنا لستُ بِبَطلة، ورغم إنتزاعي وثيقة تسريحي وإعفائي من الخدمة، كان بودّي أن يكون تسريحي لأسباب مبدئيّة ، أخلاقيّة،ضميريّة وإنسانيّة، إلاّ أنّهم تحايلوا على ضميري، وكتبوا في سبب تسريحي وإعفائي من الخدمة :أنا لا أناسب ولا أُلائِمُ الجيشَ !
*الضّابط العسكري الذي أدانَني قال لي:كُلّ النّاس الذين أتَوا للتظاهر والتّأييد معكِ وَلَكِ سينامون في أسِرَّتِهم، وفقط أنتِ ستقبعين في السّجن! إعتقدَ بِأنّه يخيفني، وقال :لن تنتصري علينا، الجيش أقوى منكِ...،لكن تهديده رفع معنويّاتي وبقيتُ مصمّمة على موقفي الرّافض للخدمة بأيّ شكل، الرّفض من حقّي، ولن أتنازل عنه.
*في مدخل بيت أهلها لافتة كبيرة تقول: يا  تَئير/تَئيروش/  أيْ عصير العنب /اسم الدّلع: نَعْتَزُّ بِكِ!
*لو كان بمقدوري إعادة العجلة الى الوراء، لَتَصَرَّفْتُ تمامًا كما تصرفتُ من جديد، أتمنّى أن يحذو حذوي الكثيرون كذلك.أنا لا أدعو لِحَلِّ الجيش الاسرائيلي، إلاّ أنّني أدعو كل انسان أن ينظمّ الى كفاح لا عنفواني لأجل السلام.
*أختي البِكْر ألينور عمرها 25 سنة ،طالبة في كلّيّة الحقوق إنتزعتْ تسريحها من الجيش لأسباب ضميريّة، بيتنا نَسَويّ، به أكثريّة نسائيّة، ترعرعتُ في بيت به المصطلحات: إحتلال، وحقوق الانسان تناطح عنان السّماء وعلى المائدة حيث نجتمع سويّاُ مساء السّبت، حين كنتُ في الحركة الكشفيّة كَرِهْتُ المصطلحات العسكريّة : طابور،نظام، إعداد للجيش، كنتُ أتهرّب من هذه المواقف التي تُعِدّنا وتحضّرنا للجيش، راودتني فكرة الرّفض وأنا في المدرسة الثّانويّة، كان عليَّ أن أعرف ما الذي يحدث في المناطق المحتلّة، لماذا توجد حركة رفض للخدمة العسكريّة، من أين تأتي هذه الأفكار التي لا تتناقلها وسائل الإعلام المُجَنَّدة وشبكات التّواصل، كان عليّ أن أبحث عن هذه الأمور، من يبحث يجِد أمورًا صعبة عن اغتصاب حقوق الانسان وحرّيّة التّنقّل، ولا يمكنني أن أكونَ غير مبالية، الجيش هو الذي يتيح للدولة  إمكانيّة السيطرة على المناطق،بالنّسبة لي  حتى لو خدمتً في الكرياه/تل أبيب في وظيفة هامشيّة ، فأنا عندها سأكون جزءً من الجهاز.
*كلّ الحواجز والطّرق التي تُثْقِل على الفلسطينيّين تُؤَجِّجُ الوضعَ، أن تدافع عن طرف على حساب الطّرف الآخر ! هذا غير وارد في الحساب من ناحيتي ،وليس كلّ شيء مشروعًا تحت شعار: الدّفاع عن الدّولة، هناك عنف متبادل وعلينا إيقاف ذلك، أفهم لماذا أولادُ المستوطنات يبغضون الفلسطينيين الذين يطلقون عليهم الصواريخ، وبنفس المقدار أفهم أطفال غزّة  القابعين في الملاجئ، الأولاد في غزّة وفي سديروت يريدون الحياة، نحن نُنْتِجُ أجيال الهَلَع والبغضاء بين الجانبين، الحرب ثنائيّة ،ولن يكون أمان في سديروت طالما لا يوجد حلّ لقضيّة الفلسطينيّين في غزّة ،المبدأ الذي يحرّكني في الحياة هو: المساواة ، حتى لو توصّلنا لِأمان أحادي الجانب لن أرضى بذلك، لأنّني قبل أن أكون يهودية واسرائيلية ، أنا إنسان! وكلّ البشر يستحقّون الأمان.
*عن رسائل ومهاتفات التهديد التي تلقّتها عبر وسائل الاتّصال الحديثة تقول: بعثوا إلَيَّ كل الشّتائم المُتَيَسِّرة: اذهبي الى غزّة كي يغتصبَكِ العرب، ليقتلكِ السّرطان...! الجيش يضيّق رقعة التّسريح ضميريًّا ليطبّقها على القلائل فقط، الجيش يحاول تصوير كل رافض خدمة كأنّه لا يمتُّ الى الواقع، وهذا عكس ما عندي، ولأنّني أمتُّ الى الواقع  فأنا أرفض الخدمة، بكيتُ في السجن كثيرًا، خاصّة حين كنتُ أسمع صوتَ أمّي عبر الهاتف، ما كان يُعزّيني أنّني اصطحبتُ معي كُتُب المطالعة للسجن، والذين تضامنوا معي وتظاهروا احتجاجًا أمام السجن.
*تعرّفتُ في السّجن على بعض الرّافضات،إحداهنّ: عُمري برانس من راس العين/روش هعاين، تنتظر الإفراج واطلاق سراحها، هناك رأي خاطئ بِأنّ اليساريّين يحبّون العرب فقط، ويبغضون كل اليهود، ويريدون إبادة اسرائيل، بعض السجينات لأسباب معيشيّة واقتصاديّة، أو عدم انضباط  ناصبْنَنِي العداء ، إحداهن قالت يجب إحداث كارثة في غزّة، يجب قتل كل العرب، بعضهن قُلْنَ ذلك دون حياء أو خجل ،كلما سمعتُ قولًا كهذا  دمعتْ عينايَ، وهذا ما يشير الى مجتمعنا ، الى تربيتنا، وهذا غير طبيعي بِأنّ إنسانًا بالغًا يحمل رأيًا  عنصريًّا وعنيفًا بهذا الشّكل .
*بالمقابل وصلتني رسائل دعم وتضامن من غزّة ، إثنان كتبا لي: ما يُطَمْئنُ قلبَينا وجود إسرائيليّة تنظر الينا كَبَشَر، هذا ما زادني أملًا.
*البعض يقول لا خيار لنا سوى الحرب، وعلينا أن نحارب ونحارب، واذا كان  لا خيار! فلا توجد خطوط حمراء! أما أنا فأقول هناك خيار آخر هو : الحلّ السياسي، وسأستمرّ بِعمل ما أحِبّ وما أعتقد ، ولن أسْتَيْئسَ!من الواضح بِأنّ السلام سيأتي ،عَسايَ أحظى بِرُؤْيته!
بعد هذه الجولة من المقتطفات مع أقوال تئير، جاء ردّ النّاطق العسكري مقتضبًا على النّحو التّالي:تئير كمينر رفضت التّجنيد وتغيّبت عن الخدمة ،على ضوء عدم الموافقة لسياسة الحكومة، وليس لأسباب ضميريّة، طلبُها المثول أمام لجنة الضّمير جاء بعد عقابها عدّة مرات لغيابها عن الخدمة ، جاء القرار طبقًا للسياسة المُتَّبَعَة في الأمر منذ سنوات ، قرار المحكمة العليا في الموضوع : أُقِرّ إعفاء تئير من الخدمة  بسبب عدم مُلاءَمتها .
نحن نُحيّي الفتاة تئير وأسرتها على جرأتها ،شجاعتها وإصرارها على الرفض، مُفضّلة السجن وظروفه القمعيّة على الخدمة الإلزامية،وتقول تئير: أنا على استعداد لخدمة وطني  خدمة مدنيّة وليس عسكريّة!



قد يهمّكم أيضا..
featured

الخطر في إنكار الواقع

featured

متاعب العمرة ولجنة التنسيق!

featured

هذه قمة العنصرية يا اعداء الشعوب

featured

لكي يعيش شعبنا حرا مستقلا كأي شعب في الدنيا

featured

في تأبين الرفيق محمد طاطور: "أزاهرُ بأريجها هَذي الدّنيا تتعطّرُ"

featured

أم الفحم في الكنيست.. مبروك للجبهة.. مبروك لأم الفحم

featured

القاسم المشترك الاسرائيلي-التركي

featured

الدولة العلمانية والمسألة الدينية : تركيا نموذجًا