تراني أحيانا أحمل هموم الجمعية قياما وقعودا وأهدس فيها في مناماتي، ثم أشعر أنني أفنى فيها .. أذوب وأفني فيها زهرة مشيبي بعد أن أفنيت زهرة شبابي ... حتى أشعر أنها مشروعي الشخصي وأنني أنا الجمعية والجمعية أنا . ولا أشعر أن الناس من حولي تضيق ذرعا بي وبجمعيتي، وأن الزمن تغيّر والديمقراطية تطوّرت ، ومن خرّوبي هناك سدّة مليانة، وأكثر من ذلك فقد غدت بعض الجمعيات محطّ ارتزاق تارة- وهذا سلبي- ومصدر معيشة لِكمٍّ لا بأس به من الموظفين ولعائلات العاملين فيها – وهذا ايجابي . لا أدرك أن طغيان الأنا سوف يعود عليها بالويل والثبور وعظائم الأمور .. لأنني لا أدرك أيضا أن الدول تدول فكيف اذًا بالمؤسسات ؟ خاصة تلك التي لا مراقبة ولا محاسبة ولا نقد ايجابي فيها ولا حتى النية للعمل ضمن ومن خلال مجموعة .. أي الفردية ... ولا أدرك أيضا أن الفرد مهما كان يبقى واحدا، ومهما كانت قدراته تبقى محدودة، وأنه يشيخ أو يمرض أو يموت ، وأن المجموعة لا تفنى ولا تموت.. إنما تتجدد بالمحبة والانسجام والذوبان بالفكر السامي البعيد عن الأنانية – شرط البقاء. أي أنني لا أدرك أن الاختلاف بين أفراد هذه المجموعة أو تلك شرط للابداع ، والتنوع شرط للبقاء. فالحياة كلها تقوم على الاختلاف و التنوع و الصراع ، وان البقاء يقوم أصلا على هذا الاختلاف و التنوع و قبول الآخر و الصراعات المنتجة ، وصراع رأيين من الممكن أن ينتج رأيا ثالثا اصح.. لأنه وكما قيل البقاء للافضل والأنجع وما ينفع الناس، وأما الزبد فيذهب جُفاءً ويمكث في الارض ما ينفع الناس . تمكث في الأرض العدالة لأنها فوق القانون وتمكث في الأرض الأخلاق لأنها مصدر العدالة . ألا تروْن معي - بعد أن تطور تهكّمي وضمرت انتهازيتي- أن القانون وُجد لكي ينظم العلاقة بين الناس وأنه في معظم الأحيان حكم القوي على الضعيف بعد أن فقد معناه ، فيكون في هذا المعظم من الأحيان جائرا غير عادل ؟ ألا ترون أن الدستور سواء كان في دولة أم في مؤسسة أو في جمعية عامل من عوامل تكبيلها خصوصا إذا وقع بأيدٍ انتهازية ، و خاصة اذا تم الالتصاق به حرفيا .. فيموت البعير ولا ينكسر حرف من اللغة العربية ؟ وبعد الا يحق للحمار ان يلتهم الدستور ؟ كما قال غوار . وبعد أيضا .. فان السبت في خدمة الانسان لا الانسان في خدمة السبت أو كما قال المسيح : وجد السبت من أجل الانسان لا الانسان من أجل خدمة السبت .
