طز امريكا

single

قالتها الحكومة الإسرائيلية بالفم الملان بإعلانها عن بناء 1600 وحدة سكنية في القدس عشية مجيء  صديق عزيز، قالتها وصدى كلماته بان ما يهم بلده  امريكا هو امن اسرائيل، لم يفارق بعد اذان كل من سمعه، لم ولن يفرطوا به وان اسرائيل هي الحليف الاستراتيجي لبلده امريكا. لم تقل هذا لا مصر ولا دول الخليج ولا حتى السعودية ، لم تشفع لهم لا اهزوجة يا هلا حيي الضيوف، ولا الرقص بالرماح والسيوف ولا حتى كل ثروات البلاد العربية التي تتمتع بها أمريكا. فهم ما اعاروا يوما ولن يعيروا واحدة من هذه الدول العربية بالاء اما السبب  فهو في غاية البساطة وهو يكمن في المقولة "عز نفسك تجدها".
اولا اسرائيل وقبل كل شيء اسرائيل وفوق كل شيء اسرائيل حتى فوق امريكا. هذا هو الموقف الامريكي، قالتها إسرائيل والضيف يجيء  لدفع عملية مفاوضات سلام الذي هو - وأمريكا متأكدة- ان  السلام  في الدرجة الأولى سيكون لمصلحة إسرائيل وكما تريده اسرائيل ان يكون.
 قصدت اسرائيل ان تقول هذه الكلمة واختارت لها هذا الوقت بالذات، وليس صحيحا ما صوره الإعلام الإسرائيلي من التظاهر بالحرج. وهل يعقل ان العمل كان نتيجة لتصرف فردي لوزير في حكومة رئيسها لا يعلم ما يدور في حكومته؟ اما السؤال لماذا كان ذلك بقصد؟ كلنا نذكر ان اوباما في اول عهده وكان غضا بعد، ولم يقدر جيدا مدى تمكن اللوبي الصهيوني من التحكم في تسيير دفة الحكم  والسياسة لامريكا. تجرا المسكين وربما كانت تلك زلة لسان وطالب بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية العربية، لكنه لم يثبت عند  موقفه فعاد ولحس كلامه واستثنى البناء في القدس، اما سبب تغيير موقفه فما زال غامضا. ان الإعلان في ذلك الوقت بالذات مع زيارة شخصية امريكية مهمة، هو نائب الرئيس، لها مدلولها، فقد قصدت اسرائيل بذلك انتزاع تثبيت مكانة القدس بحسب ما تراه وما تريده هي، ثم تدخل المفاوضات ومسالة القدس منتهية ضمنا على انها عاصمة إسرائيل ويحق لها التصرف بها كما ثشاء وان ليس للإدارة الأمريكية الحق في الاعتراض فهي كانت قد وافقت على أن البناء في القدس مستثنى.
لقد كان متوقعا ان تثور هذه الزوبعة ولكنها ستكون في فنجان وهي لن تكون اكثر من كونها كذلك.  فها هو نتنياهو في زيارة لأمريكا ووزيرة الخارجية تجتمع به والرئيس اوباما يلتقي به،  وبالرغم مما قالته وكالات الاعلام عن تعكر العلاقات بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي فاني مازلت اقول على انها مجرد غمامة وستنجلي وكان شيئا لم يكن، وها هو الحال ولم يمض  بعد أسبوع على الزيارة والبيت الأبيض يتحول موقفه من معارض للبناء الى طالب متوسل الى اسرائيل ان تقبل بتجميد البناء ولو فقط لأربعة اشهر وهي المدة التي طلبتها  الجامعة العربية كشرط لاستئناف المفاوضات بين السلطة واسرائيل. هذا طبعا للضحك على ذقون  الزعامة العربية المجتمعة في ليبيا وايهامهم بان الادارة الامريكية الى جانبهم وانها فعلا على خلاف مع اسرائيل.
ان هذا الخلاف ما وصل ولن يصل يوما الى حد عدم استخدام الفيتو في مجلس الامن فيما لو، لا سمح الله، فكر المجلس باتخاذ قرار ما يدين إسرائيل وأكثر من ذلك فالادارة الامريكية تعد اسرائيل بالمقابل انها ستضغط على الرئيس عباس لتكون المحادثات مباشرة وتاجيل بحث وضع القدس. الى متى يا ترى؟ هل حتى تكون اسرائيل قد انهت تهويدها؟ ثم ها هي الميزانية تقر من امريكا لاسرائيل لشراء طائرات الفانتوم 35 ويخرج نتنياهو المنتصر وهو لم يتراجع عن موقفه من القدس  وما زال يؤكد بحقه في البناء في القدس وانها ليست ارضا محتلة والقدس الشرقية هي كتل ابيب. 
في الآونة الأخيرة، فان ما يشغل بال أمريكا هو  المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المعطلة، وهي تسعى الى استئنافها وميتشل وسيطها المكلف برعاية هذا الملف يجيء الى المنطقة يزور اسرائيل والسلطة وكانه يجس النبض ثم يعود من حيث أتى، واسرائيل ليست على عجلة من امرها فعملية نهب الارض مستمرة دون توقف والبناء لا يتوقف وما الإعلان عن إيقافه حتى لبضعة أشهر، الا للتمويه.
 الحقيقة ان إسرائيل لا تريد السلام. لماذا؟ لانها لا تحسب اي حساب لاية دولة عربية. وهي تعرف مكنون هذه الدول فكلها "فاشوش" وسواء كان الشيء سرا او في العلانية،  فيمكن القول ان جميعها لها علاقات مع اسرائيل وتتعاون معها واسرائيل تسرح وتمرح داخل اراضي تلك الدول ولقد لمسنا ذلك في تعاون بعض هذه الدول مع اسرائيل ضد حزب الله. ثم في حرب اسرائيل على غزة والآن في موقفها من ايران. وطالما انها ليست ابهة بأية دولة عربية وعرفت كيف تسيطر على الشعب الفلسطيني حين  شقته على نفسه، فاوجدت له عدوًا من جلده  فتح وحماس يتقاتلون على الكرسي فان كل الظروف من حولها مريحة،  فلمَ العجلة؟.
وبينما انا اقلب فكري في هذا المشهد الذي يمر امامي: حالة الشعب الفلسطيني المتردية وحالة الذل التي وصلت اليها  دولنا العربية  وان اسرائيل التي تعيش من خيرات امريكا والتي لولاها ما كانت لتبقى. اسرائيل تسرق امريكا وتتجسس عليها ولا تحاسب وحبلها مباح وعندما تاتي امريكا لتطلب من اسرائيل حتى الفتات الفتات من حق الشعب الفلسطيني التي اغتصبته تقول لها هذه الكلمة وبدون خجل .يتبادر الى ذهني سؤال فاقول لماذا لاتجرؤ اية دولة من دولنا العربية ان تقول ليست هذه الكلمة بالذات بل على الاقل كلمة مؤدبة اكثر وهي كلمة: "لا"، التي من حقها ان تقولها للسيدة امريكا، وبكل الادب واللياقة. لماذا لا يفهمون السيدة امريكا بان لهذه الدول ايضا مصالح وان  هنالك حدا ادنى لا يمكن تجاوزه؟ لماذا يجب ان تكون العلاقة دائما خذ خذ؟ ولماذا لا تكون خذ وهات حتى وان يكون اقل مما تاخذ؟ ولا نطلب هنا ان تكون العلاقة هات ثم خذ على الاقل ان يكون شيء ما نسميه هات.
إن أمريكا نفسها تعي بان لها مصالح كبيرة تربطها بالدول العربية وتخاف عليها وقد صرح  بذلك قائد القوات الأمريكية في منطقة الشرق الاوسط علنا، حين قال بان تعنت اسرائيل هذا يضر بمصالح وحتى بامن امريكا، لكن اسرائيل غير ابهة لاحد ومستمرة في مخططاتها كما تريد. اذًا لماذا لا تلجا الدول العربية الى وسيلة الضغط هذه، ومن اجل عدم اساءة الفهم، وكان هنالك نداء مشابها لما ينادي به، ادعاء وخداعا، الجماعات المتطرفة، من ضرب وتفجير واعمال ارهابية، التي شوهت صورتنا كعرب واسلام. بل يجب ان يكون ذلك على اساس مصالح متبادلة بين طرفين: الواحد يحترم الاخر والدول العربية بمقدورها ان تجبر امريكا وغيرها على احترام طلباتها  ان ارادت .
وفي سياق هذا الحديث لا بد لي ان اتعرض ولو بكلمتين لاجتماع القمة العربية، الذي جاء انعقاده مواكبا لكل ما ذكرت من احداث. ان اجتماع القمة وكالعادة  لم يات بشيء غير الشجب والاستنكار، لم يطرح خطة او مطلبًا، وبدل المواجهة  الصلبة- وانا لا اقصد الحرب- قابل التحديات بالهروب. لقد هرب الملوك والرؤساء العرب من مواجهة الموقف، و"ما صدّقوا" ان احتموا بقرار كلامي بان يخصص للقدس مبلغ من المال يصل، او لا يصل"، والى من يصل، الله اعلم. لقد كان هذا الاعلان للتستر امام الشعوب العربية. اما القدس والاقصى فلهما رب يحميه، واراحوا انفسهم.
 ان الدول العربية قادرة ان تفعل الكثير الكثير، لو تتجرا على استعمال كلمة "لا" للتنازل عن حقها وتقولها في المواقف اللازمة وتثبت عند قولها. تعالي يا امريكا ونفذي ولو قرارا واحدا من قرارات الشرعية الدولية، بل لا تستخدمي حق الفيتو ضد ولو قرار بسيط يدين اسرائيل نفخر به ويحفظ لنا ماء الوجه ونتبختر به امام شعوبنا. اما وقد عرفتنا دول العالم واسرائيل، في المقدمة، انه من السهل الضحك على الرؤساء العرب، والحصول على كل ما يريدون منا بلا مقابل، فلمَ لا يضحكون؟   

 


(كفركنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

قالوا انتهت "عاصفة الحزم" لكن الحرب مستمرة..!

featured

اليمن: حرب قذرة من أجل أموال الخليج

featured

التناقض الرئيسي فقط مع الاحتلال

featured

عاشت الكاميرا... سقطت كليلة

featured

‏ثروة الرئيس اليمني 27 مليار دولار

featured

نحن الوطن المعنوي لشعبنا ونحرس ظلال التين والزيتون حتى العودة

featured

واقع مخيف يلحق العار بشعبنا ويربك نضالنا