"الوقائع الغريبة في تسمية دوّار إميل حبيبي في الصهيونيّة!"

single

أولا: أودّ كفلسطيني وكعضـُو مجلس بلديّة مدينة حيفا، أن أبارك اليوم وأهنئ رئيس البلديّة ولجنة التسميات اللذين خلّدا معا إسم الكاتب إميل حبيبي. وفي هذا السياق لا بد من كلمة حق وواجب يجب أن تـُذكـَر من على هذه المنصّة: مما لا شكّ فيه أنّ رئيس البلديّة ياهف عمـِل ويعملُ على تخليد أسماء قادة عرب فلسطينيين مثلا، وهذا حصرا وليس قسرا: توفيق طوبي واليوم تخليد ذكرى إميل حبيبي، ولذا يستحق هنا كلمة شكر صادقة، وهذا على الرّغم من الاختلاف في الرؤى البلديّة المتواجدة بيننا (بين كتلة الجبهة والائتلاف البلدي الحالي. هـ. ع.) والتي تدور ساحتها هي في المجلس البلدي وخارجه!
وثانيا الآن: في كتاب إميل حبيبي المفضّل عليّ جدا من ناحية مدينة حيفا، وهو ليس "المتشائل" مثلا، بل هو "إخطيّة"، يقصّ علينا حبيبي قصّة خياليّة شائقة، نشعر فيها كما لو أننا في فيلم خيالي حديث، عن شخصيّة عربية خياليّة خارقة التي يصفها بأنّها "سيف الله المسلول"، والتّي تظهر فجأة من السماء كأنها مخلوق آت من الفضاء الخارجي أو كصحن طائر (UFO)
الذي يحلّق من فوقنا، والتي يسبَّب مجرّد ظهورها  الدرامي توقّف حركة السير والسيارات والناس كلهم في حيفا من شارع "هحالوتس" وحتّى "اللنبي" وانتهاء في مشارف حيفا الشمالية، في جسر شيل (اليوم جسر باز توقفا كاملا، لا بل تتجمّد الحركة في محلها، ولا تتحرك قيد أنملة، ولا يطرف للناس جفن، كمـَن نوِّموا تنويما مغناطيسيا جماعيا تامًّا، لمدّة نصف ساعة تقريبا!
وفي خضم الرواية الخياليّة يـصِف حبيبي احد شوارع حيفا العريقة، مدينتنا المشتركة بشكل ساخر ولاذع جدا، وهكذا يروي لنا (إخطيّة ص 24 + 25):
"أمّا إذا أبقوا على أسمائنا القديمة، لـَم يبدّلوها أو يجدعوا أنوفها (ويقصد هنا حبيبي بالطبع المؤسسة الإسرائيليّة الحاكمة. هـ. ع.)، فلأمرٍ ما لم يفعلها قصير. ومثال على ذلك اسم شارع "صهيون"  فهو من أسمائنا العربيّة القديمة، نسبة إلى عائلة حيفاويّة عربيّة عريقة. لم يبدّلوه لا احتراما لتساؤل شكسبير العارِف، في "روميو وجولييت"، "ماذا يهمّ الاسم"؟ بل لأنّه يهمّ ويهمّ. بدّلوا اسم "شارع الجبل" باسم "الأمم المتّحدة". فلمّا أمسكت بهم (أي أمسكت بالصهيونيّة، عندما اعتـَبرت الأمم المتحدة الحركة الصهيونيّة أنها عنصريّة هـ. ع). شتموا أباها قائلين: نسميه "شارع الصهيونيّة" دونَ أن يفطنوا إلى وجود أطلال بيت عائلة صهيون، العربيّة الحيفاويّة العريقة، في ذلك الشارع العريق."
وهنا نهاية الاقتباس الذي في أعقابه أطرحُ اقتراحا عينيا بروح ما حدّثنا به إميل حبيبي والذي يضرب عدّة عصافير هامّة بضربة واحدة، كما يقولون:-
اقترح تبديل اسم شارع "الصهيونيّة"، الذي كان مرّة اسمه "شارع الجبل"، من بدايته في دوّار إميل حبيبي وحتى نقطة التقائه مع شارع "الكرمة" إلى شارع صهيون وذلك على اسم العائلة العربيّة العريقة التي هجّرت، ولم تهرب، من هذا الشارع في أحداث النكبة!
وهكذا نخلّد بضربة واحدة، اسم إميل حبيبي في بداية شارع صهيون على اسم العائلة العربيّة العريقة، ونخلّد كما ذكرنا اسم العائلة العربيّة العريقة إياها التي انتبه إميل حبيبي إلى سخرية أقدارها في الشارع بواسطة عبقريته الأدبية، ولا نقوّض الاسم الموجود حاليا!
إذ ماذا يمتّ دوّار على اسم إميل حبيبي الفلسطيني بصلة مع بداية شارع الصهيونية؟ أو ماذا يمتّ دوّار على اسم إميل حبيبي بصلة حتّى مع بداية شارع الأمم المتحّدة؟ ماذا؟
وأنا هنا موجود على هذه المنصّة يدور في مخيّلتي، أنّه لو كان إميل حبيبي ما زال حيا الآن معنا، ينتحل شخصّية متنكّرة، تجلس الآن من وراء الكواليس وتتفرّج على هذا الاحتفال، لكان مثل شخصيّة "توم سوير" في قصّة مارك توين الشهيرة، سوف يسارع بعد الحفل لكتابة رواية أدبيّة جديدة يسميها: "الوقائع الغريبة في تسمية دوّار إميل حبيبي في الصهيونيّة!"
 وشكرا!

 

 

(ألقيت في حفل تدشين ميدان إميل حبيبي في حيفا، وأمسية خاصة بالمناسبة، في 26 أيّار 2013)

قد يهمّكم أيضا..
featured

داني بيتر أول رئيس لقائمة المعلمين الدمقراطيين(1928- 25-06-2015)

featured

عن الديناصورات والسياسة !

featured

في أي ميناء سترسو سفينة قباطنة العدوان الاسرائيلي؟!

featured

بائع الورد والمحبة في شارع القدس

featured

مسمار صدئ في يوم الاستقلال

featured

أبعد من العوسج علّمنا ألا نساوم

featured

يصرِّون على أفكار ونهج طرد العرب!!