الحذق يفهم

single
أخطأ صديقي النائب محمد بركة حينما نعت وزير خارجية اسرائيل افيغدور ليبرمان بأنّه "حمار في التاريخ"، ولو كانت هناك نقابة للحمير في بلادنا أو في العالم لأصدرت بياناً احتجاجيا شديد اللهجة وأكثر فصاحة من بيانات الجامعة العربية تدحض فيه هذه التهمة الظالمة. فلا يوجد حمار في عالمنا يوافق النائب بركة على هذا الوصف غيرالموفّق.
حمير النوّر لا توافق على ذلك، وحمير الحجّارين النابلسية التي خلّدها الشاعر ابراهيم طوقان في ردّة "حا يا حماري حا" في قصيدته الساخرة تنهق محتجة، وحمير البدو التي ما عرفت ظهورها جلالاً ترفس وتركل غاضبة، امّا الحمير البلدية كما الحمير القبرصية فلو سمعت بذلك لكتبت عرائض الاحتجاج ووقعتها بحوافرها ولن تصمت أو تسكت عن هذه التهمة سوى الحمير اليابانية لأنها غير موجودة أصلاً. فقد قرأت أن أهل اليابان لا يعرفون الحمار ولو قرأوا هذا الوصف لما فهموه واحتاجوا الى شرح موسع مع وسائل للايضاح.
    السيد افيغدور ليبرمان يميني عنصري مستوطن في الاراضي المحتلة ترقّى من حارس ناد ليلي الى وزير للخارجية يدعو الى الترانسفير علانية وفي يوم الأحد 19 أيلول 2010 كرر الدعوة الى التبادل السكاني في اطار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وهذا صوت منكر وقبيح. ولو أنّ النائب بركة نعته بصوت الحمار لقلنا:أصاب فالقران الكريم قال: ان أنكر الأصوات صوت الحمير. والحمار حيوان صبور وكنيته أبو صابر وهو حيوان ذكي بل أذكى من الحصان ومن البغل ومن حيوانات أخرى كما ذكرت أبحاث علماء البيولوجيا.
عرف التراث العربي والتراث الانساني حمير عديدة ذات شأن وذات قيمة، حمير ذكية عاقلة فهمانة مثل حمار الكاتب المصري الكبير توفيق الحكيم الذي كتب عنه كتابين "حماري قال لي" و"حمار الحكيم". كما عرف الأدب الاسباني حماراً ذكيا وكذلك الأدب التركي وعرفنا حمار جحا وحمير مكة التي كادت أن تشهد أمام القاضي وعرف التراث العربي حمير ناطقة ذكية كما جاء في كتاب "النطق المفهوم من أهل الصمت المعلوم" لطغرل بك. وعرف التراث الاسلامي الحمار عفير أو يعفور وهو حمار النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسمي بذلك لأنّه سريع العدو مثل اليعفور أي الظبي. وعرف التراث الشيعي حمار سفينة نوح "الذي قام اليه نوح فمسح على كفله ثم بادر الحمار لمخاطبة نوح قائلا: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار" وهذا يعني أنّ يعفور من سلالة حمار نوح فهل يزعم ليبرمان أنه يملك شجرة نسب كريمة مثل هذه الشجرة؟
   ولا نستطيع أن ننسى حمار الفلاح الفلسطيني الذي اكتشف صاحبه بأنّ له صلة قربى بملكة بريطانيا أو حمار الميعاري  الذي عاد الى البلدة ولم يغادرها في أثناء الهجيج وفهم عمق المؤامرة وتصدى لها قبل أن يفقه الميعاري ذلك.
   نحن نظلم الحمار حينما ننعته بالغباء ونظلمه بالعمل الشاق كما نظلمه حينما نركبه ونحمّله الأثقال ونضربه ونشتمه.
 وعلى ذمة صديق لطيف فكه طريف أنّ الحمار عندما يزعل من حمار اخر يقول له: أما واحد انسان، وربما يقول له: أما واحد.......
  والحذق يفهم.                     
قد يهمّكم أيضا..
featured

قرار اوروبي هام

featured

"اللّي أبوه القاضي تشكيه لمين..!!"

featured

ارتياح، أمل وعمل... ونجاح

featured

انتقادات اسرائيلية لمحاربة داعش!

featured

القبائل وآل سعود: مقدمات انتفاضة؟

featured

عن النكبة، وأقلية الوطن

featured

ليذهبْ نتنياهو وليقاتلْ وحده!