قبل أيام عبّر ضابط قيادي في هيئة أركان جيش الاحتلال الاسرائيلي عما يمكن اعتباره "تحسّرًا" على بذل الجهود في محاربة مرتزقة "داعش" وسائر التكفيريين. إذ قال في تصريحات خلال لقاء مع صحافيين إن الغرب يرتكب "خطأ فادحًا" في حربه ضمن تحالف دولي ضد تنظيم "داعش".!
ولماذا يرى في الأمر "خطرًا فادحًا"؟ يقول الضابط إن مجرد عمليات التحالف تتضمن تأييدا لما أسماه "المحور الراديكالي الشيعي". ولكي يضع النقاط على حروف توجه مؤسسته العسكرية اعتبر أن "الغرب دخل مبكرًا جدا وليس بالاتجاه الصحيح" في المواجهة الدائرة في المنطقة.
يجب عدم النظر الى هذه الأقوال كتصريحات عابرة. بل على العكس. إنها تصريحات تم التدقيق فيها والاعداد لها جيدًا، قبل لقاء مع مجموعة صحافيين، أي أنه تم الاهتمام لنقل رسالة تعبّر عن سياسة رسمية في رأس هرم مؤسسة الجيش. لذلك يجب السؤال: ما معنى انتقاد الغرب، ليس على خلق ظروف وتسهيل وغض الطرف عن نشوء عصابات مرتزقة التكفير القتلة وتسهيل تحركاتهم، بل على مجرد محاربتهم (المنقوصة جدًا بتقديرنا)؟ أين ذهبت تعريفات كـ "الجيش الاكثر اخلاقية في العالم" حين تدعو قيادة هذا الجيش الى ترك مرتزقة التكفير ينفلتون ويقترفون المجازر ويذبحون ويغتصبون ويسبون ويتاجرون بالنساء؟ أين الحد الأدنى من المسؤولية الانسانية؟ أية درجة من الانحطاط الاخلاقي يحتاجها المرء كي لا يتورّع عن مثل هذه الدعوة، بدلا من الدعوة المعكوسة للعمل الفعلي والحقيقي ضد مقترفي تلك الجرائم المعادية للانسانية؟!
هذا الموقف الرسمي الاسرائيلي يضع حدا واضحًا يفصل بين معسكرين: معسكر مرتزقة التكفير (ومن يدعمهم طبعا، فلولا الدعم لا وجود لهم)، وبين القوى التي تشكل معًا محور المقاومة، ويدعو لمحاربة هذه الأخيرة. وهو بهذا يحدد موقع اسرائيل وموقفها المعادي لكل القوى التي ترفض الانصياع للغطرسة وعصابات التكفير، وبالتالي، يموضعها في صف الارهاب والتكفير. وبذلك، يثبت المُثبَت ألف مرة: إن سياسات وحكام اسرائيل ليسوا سوى وكلاء في العملية الامبريالية الكبرى للهيمنة واغتيال مصالح وحاضر ومستقبل جميع شعوب المنطقة. وليسأل كل مواطنة ومواطن في هذه البلاد وهذه المنطقة في أية جهة يقف؟!
