حكومة نتنياهو المنتخبة "ديمقراطيًا" باسم وتحت يافطة الكذب والغش والتضليل ومحاولة خداع الناخبين سياسيًا بالعمل على منع قيام دولة فلسطينية مستقلة، حريصة على التحريض على الجماهير العربية وقياداتها. هذه الحكومة بعد انقضاء خمسة أشهر على انتخابها بالتزوير، تعاني اليوم من الشلل النصفي وقلة التركيز في الرؤية المستقبلية، بعد تعثر برنامجها السياسي والأمني الشامل، وهي تقف على رجل ونصف، حكومة ضيقة ببرنامجها المتعثر وبمكوناتها الحزبية والسياسية، ليبرمان وحزبه خارج الحكومة، تراه يردح لها من خارج الملعب، ويدعو لإجراء أو الذهاب إلى انتخابات جديدة. حزب المعسكر الصهيوني بقيادة هرتسوغ يذدنب ولا يعرف كيف سيؤيد الحكومة، دون الدخول إلى اوراقها بالرغم من الجري واللهاث وراء مكاسب ومنافع شخصية لقيادة معسكره، فهو حائر بين تزعم معسكر المعارضة أو الدخول إلى قلب الكعكة، عندها ماذا سيقول للجمهور والناخبين الذين أرادوا إلحاق الهزيمة بمعسكر اليمين ونتنياهو.
القناعة تزداد في أوساط مصوتي الليكود ولدى الشرائح الشعبية، من ان نتنياهو وأقطاب الليكود واليمين عامة، قد ادخلوا البلاد في هوة اقتصادية واجتماعية نتيجة لوجود أزمة سياسية مركبة، فلا حديث عن عودة إلى المفاوضات السلمية، مما يعني جمود مجمل ولا بصيص أمل، وهذا يدخل البلاد والمنطقة في ظل غياب أفق الحل السلمي، إلى استعدادات من وراء الكواليس لدى قوة اليمين المتطرف وسوائب المستوطنين وداعميهم في حكومة السوء إلى مواجهة جديدة من العنف والكراهية والحرب والقتل والدمار.
ها هي القوة الضاربة غير المرئية ولا الرسمية لحكومة نتنياهو واليمين المتطرف، تتحرك في اتجاه خلط بقية الأوراق السياسية، وقطع الطريق على أية مفاوضات محتملة بطرق واساليب جديدة في واقع الحركة الاستيطانية من خلال طرح وتنفيذ برنامج استيطاني ترعاه حكومة نتنياهو، وتوتير وتأزم العلاقة المأزومة أصلًا مع الفلسطينيين سواء بسن قوانين وممارسات لا إنسانية ولا شرعية في ملف الأسرى، مثل قانون التغذية القسرية للسجناء المضربين عن الطعام، والتصدي للسياسة الفلسطينية ومحاولات إحباط أي تحرك دبلوماسي فلسطيني يحصل على الساحة الدولية.
الخطوة الفلسطينية الأخيرة، بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، هي خطوة وحراك سياسي خارجي جريء وقوي تفرضه الوقائع الدامية على الأرض، ومحاولة فلسطينية للتصدي ولجم سوائب المستوطنين، وتأديب حكومة الحرب والاحتلال، بتقديم قادة الاحتلال والقتل للمحاكمة والمساءلة السياسية والقانونية والوقوف على ضرورة حماية الشعب الفلسطيني من غدر وأطماع حكام إسرائيل بالعمل السريع والمكثف على ضرورة إنهاء الاحتلال كليًا، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة غير القابلة للمساومة أو التجزئة وفي بناء دولته المستقلة.
واجب الساعة ومن كل المعارضين والمتضررين من سياسة حكومة نتنياهو واليمين عامة، هو العمل على كيفية إنقاذ البلاد وبالأساس المواطن والشعب عامة، من خطر بل أخطار وسياسات هذه الحكومة المدمرة، التي تتجه يوميًا وتتقدم صوب بوابة الحرب والمواجهة والانتحار، قبل ان تغرق البلاد في بحور الفوضى والمجهول، لذا على الشعب وقواه السياسية التحرك ميدانيًا بالعمل على إسقاط هذه الحكومة تفاديًا للخطر المحدق بنا جميعًا.
من الأفضل لنتنياهو ان يبحث مع "زعيم المعارضة" هرتسوغ أمرين، الأول، النزول عن الشجرة المنتصبة الشامخة في معارضة الاتفاق النووي مع إيران والقوى الست الكبرى، والكف عن التدخل بالسياسة الأمريكية، فهو يتنفس من خلالها ويحصل على اكبر كمية من الدعم على البارد المستريح، والثاني، الحاجة إلى إتباع سياسة إسرائيلية – أمريكية مشتركة، قائمة على التعاون مع شعوب ودول المنطقة عمودها الاحترام المتبادل وحق الأمم والشعوب في تقرير مصيرها. العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، هي علاقة مصالح قابلة للزعل والتوتر والمناكفة، ولكن لا يمكن ان تصل إلى حالة القطيعة، فاللصوص ممكن ان يتقاتلوا أو ان يختلفوا حول تقسيم الأرباح، ولكن متفقون تمامًا على عملية السلب والنهب.
(كويكات/أبوسنان)
