تثير أوساط يلائمها النعت: "مهاويس الفاشية" في اسرائيل، غبارَ حملة ضاجّة سامة ضد الفنان محمد بكري، الذي يتواجد في عاصمة دولة لبنان الشقيق، بيروت الحضارة والعراقة. وتقود الجوقة الزاعقة كما هو متوقع الوزيرة التي تحمل واحدًا من أكثر الألقاب تناقضًا في مركباتها: ميري ريغف وزيرة الثقافة... فعلاقتها بالثقافة أوهى حتى من علاقة أصدقاء حكومتها حكّام العرب الرجعيين، بالعروبة...
وهؤلاء، حكّام الرجعيات، هم مَن قصدهم بكري حين اعتبر مساعيهم السرية والعلنية للتطبيع مع حكومة الاحتلال والاستيطان والتمييز العنصري والغطرسة القومجية، فعل خيانة.. خيانة للشعب العربي الفلسطيني وحقوقه العادلة التي تنكرها حكومة ريغف التي تُصنّف في خانة الحكومة الأسوأ حتى بمعايير إسرائيلية.. فما بالكم بالمعايير الراقية؟!
كذلك، يشتعل غضب مهاويس الفاشية الاسرائيلية على أن المخرج الفلسطيني اعتبر "تواجده في لبنان، الذي تعتبره إسرائيل بلداً عدواً، انتصارًا على القوانين العنصرية التي تحرم أصحاب الارض الأصليين من حقهم في التواصل مع امتدادهم الحضاري والثقافي والجغرافي في محيطهم العربي".
والسؤال: كيف يتوقع هؤلاء الزاعقون أن يعرّف أي فلسطيني ذي كرامة، محيطه العربي وشعوبه العربية؟! "أعداء"؟! ما هذه النكتة السمجة وما هذه الحماقة وما هذه الغطرسة.. كل فلسطيني مرفوع الهامة سيقول لهم: خسئتم أن أعتبر امتدادي الحضاري والقومي العربي عدوًا.
إن بكري بموقفه الرافض للتطبيع بين الحكّام العرب والاسرائيليين، والرافض للسقوط في مشاريع مقنّعة بـ"الثقافة الحيادية" لكنها سياسية بامتياز وتخدم متطرفي اسرائيل وليس القوى التقدميّة فيها، إنما يعبّر عن موقف الغالبية الساحقة من الجماهير العربية الفلسطينية مواطني الدولة. من لا يعجبه هذا لينفلق! فمن السخف أن يتوقع أقطاب الحكومة واليمين فلسطينيًا واحدًا ينطق بلغة مشوهة سياسيًا وأخلاقيًا وحضاريًا من قلب أية عاصمة عربية تستضيفه.. ونقترح عليهم الإكتفاء بحفنة الأذلاء عديمي القامة الذين يخدمونهم مجانًا.
نحن واعون تمامًا الى اللؤم السياسي.. الى ان ريغف ورهطها في حكومة اليمين يستغلون كل فرصة للتحريض على العرب بغية تحشيد خندقهم السياسي الانتخابي.. هذه الجعجعة مفضوحة، ومرفوضة. وسنظل نواجهها دون تأتأة بشتى الوسائل الاحتجاجية والسياسية والقانونية.
