"الساكت عن الحق شيطان أخرس"

single

*إيران الشاه لم تكن يوما سنية، وكانت الحليف الأكبر لإسرائيل والمزود الوحيد لإسرائيل بالنفط، وكان العربان النفطيّون عملاء أميركا، حلفاء للشاه حليف إسرائيل ولم يكن يقلقهم كونها شيعية، فالمسألة ليست خلافا سنيا شيعيا بل الأهم هي العلاقة مع إسرائيل، فمن يعادِ إسرائيل يعادوه ومن يحالف إسرائيل يحالفوه، وهذا ما يحدث عندنا أيضا، لدى المتسترين بالدين*

 

قرأت باهتمام بالغ مقال الدكتور عمر سعيد (الشيخ والسيد) في الصحافة المحلية في 17/05  فأثلج صدري، لا لمحتواه ومضمونه ورصانته وشموله وهدوئه وتحليله وصراحته ووضعه النقاط على الحروف فقط، بل أيضا لجرأته،  فإنني قلّما أجد من لديه الجرأة أن يتصدى للمشايخ والدعاة دون أن يخشى من أن يوصم بالكفر والحرمان أو الخروج على الدين، وبأسلوب ذكي ورائع.
لا حاجة لتكرار الأمور البديهية بأن عالمنا، أو على الأقل إقليمنا، مقسوم بين أميركا واسرائيل والسعودية من جهة وبين من تعاديهم أميركا وإسرائيل والسعودية من جهة أخرى، وعلينا أن نختار بين اسرائيل وحلفائها العرب والأمريكان وبين من تعاديهم إسرائيل وحلفاؤها العرب والأمريكان، ومن المحرمات (سياسيا وأخلاقيا) أن نجد أنفسنا في الخندق الإسرائيلي الأمريكي السعودي، مهما كان الثمن ومهما كانت الأسباب والظروف والنتائج.
تذكرت وأنا أقرأ المقال المذكور ما قاله محمد الماغوط : ليست لدينا مشكلة مع الله بل مع الذين يضعون أنفسهم مكانه.
لا يجرؤ  أحد في مجتمعنا أن يعلق أو يتصدى أو ينتقد صراحة وعلى رؤوس الأشهاد التفاهات والسخافات، وما أكثرها، التي يتفوه بها بعض  من يعتبرون أنفسهم الممثلين الوحيدين لله على الأرض، خوفا من  الرجم أو النبذ  أو الحرمان  أو على الأقل التكفير، وخوفا من الإرهاب الفكري باسم الدين.
لا أريد أن أكرر ما قاله الدكتور عمر بحق السيد حسن نصرالله  فأنا أيضا لم أسمعه يوما يكفّر أحدا ومن كلام  كمال الخطيب أستنتج، أنه لو عرف مكان إقامة السيد حسن نصر الله، لأبلغ إسرائيل عنه، ليتخلص هو منه، قبل أن تتخلص منه إسرائيل.
أقدم لكم باختصار نماذج عن القرضاوي والشعراوي: هذان الشيخان اللذان يتمتعان بقدر عظيم من التبجيل والتقدير، ربما لدرجة التقديس لدى أتباعهما ومريديهما.
الشيخ محمد متولي شعراوي سمعت تسجيلا له يقول فيه انه صلى ركعتين حمدا لله على هزيمة مصر سنة 67 لأنه لو انتصر عبد الناصر، لا قدر الله، (حسب قوله)، لانتصرت الشيوعية وانتشرت في العالم العربي!
تصوروا شيخا يجلس مريدوه وأتباعه أمامه ومن حوله، فاغرين أفواههم مرخين أعضاءهم يستمعون اليه متشفيا ببلده وشعبه شاكرا لله ولاسرائيل على هزيمة العرب ولا يجرؤ ابن كلب من بين مستمعيه أن يلقمه حذاء، أو على الأقل، أن ينطق بكلمة حق تردعه أو تؤنبه أو تجعله يعيد التفكير في ما يقول.
وهذا الشيخ المنافق نرى من ينتج له مسلسلا تلفزيونيا عن سيرة حياته كما لو كان والعياذ بالله، صلاح الدين أو عز الدين القسام، وكنت أتمنى على منتجي ذلك المسلسل الهزيل أن يظهروا تلك اللقطة التي تشفّى فيها هذا الشيخ ببلده.
كلنا رأينا القرضاوي يشكر أميركا، ربما على قنابل الفوسفور على أطفال غزة (السنيين!)، أو على القنابل العنقودية على أطفال لبنان الشيعة والسنة والمسيحيين    وأطفال العراق وأفغانستان، ولم أسمع من مشايخنا من يتحفظ من هذا الشكر أو ينتقده  ولو تلميحا ، وفي الواقع فإن هذا الشكر يعبّر عن مكنون  صدورهم، فهم، في هذا الموضوع، لا يختلفون عنه في شيء.
عندما أستمع على "اليوتيوب" الى خطاب لعبد الناصر يقول لـ "أبو دقن"  - ملك السعودية -  ان الإشتراكية ليست كفرا كما يدعي "واحد مربّي دقنه"، فهي تأخذ من الغني لتعطي للفقير أما الكفر فهو أن تستولي عائلة على بلد بكل مقدراته وثرواته وتحرم باقي الشعب منها، أقول: عندما أسمع هذا الكلام أفهم لماذا يكره الإخوان، ومن يدور في فلكهم من حركات إسلامية، عبد الناصر، فالسعودية بالنسبة لهم خط أحمر، ذنبها مغفور مهما عاثت من فساد، ويتباهى الشيوخ  بجائزة حرامي الحرمين  التي لا تشرّف حاملها بل تنزل من قيمته وقدره  وتشكل وصمة عار في جبين من يوافق على قبولها.
الطريق الى القدس تبدأ من دمشق؟ لا فرق عندي من أين تبدأ، من دمشق أو من الرياض، ولكن  لماذا لا تبدأ من الرياض؟ فهذا سؤال سخيف في نظرهم لا يستحق التعليق.
السعودية هي رأس الأفعى وهي الحليف الأقوى لإسرائيل (بعد أميركا) وهي أساس المشكلة، وهي التي تفتح أجواءها للطيران الإسرائيلي ليسرح ويمرح.
عائلة تستولي على بلد دخله اليومي من النفط مليار دولار، ونصف سكانه تحت خط الفقر، وتشطب من الخارطة السياسية والجغرافية اسم الحجاز ونجد وتحوله الى عزبة آل سعود، ويبذّر أمراؤها الملايين على اللهو والعربدة، وكل ذلك باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
منذ ما قبل 1948 لم يشارك جندي سعودي نظامي واحد في أية معركة أو مواجهة  لتحرير أولى القبلتين ولم تطلق خرطوشة واحدة من السعودية باتجاه القدس، والأسلحة السعودية الأمريكية المكدسة بالمليارات والتي يأكلها الصدأ في المخازن، تساهم فقط في حل أزمة البطالة في أمريكا، ومع كل ذلك لم نسمع أحدا من الشيوخ يصرخ كما صرخ مظفر النواب بأعلى الصوت: أيها الناس أعلن أن الحجيج سلاحا بمكة في السنة القادمة... كافر من يحج بغير سلاح يحرر مكة من دولة عاهر صائمة.
لماذا هذا الصمت المطبق وهذا التجاهل المقصود للدور الشائن المخزي التآمري للنظام الفاسد في السعودية؟ و "الساكت عن الحق شيطان أخرس"!
سؤال ساذج بريء أوجهه للمتسترين خلف عباءة الدين ولا أنتظر جوابا، فالعدو بالنسبة لهم، هو إيران وليست أميركا ولا إسرائيل.
إيران الشاه لم تكن يوما سنية، وكانت الحليف الأكبر لإسرائيل والمزود الوحيد لإسرائيل بالنفط، وكان العربان عملاء أميركا، حلفاء للشاه حليف إسرائيل ولم يكن يقلقهم كونها شيعية فالمسألة ليست خلافا سنيا شيعيا بل الأهم هي العلاقة مع إسرائيل، فمن يعادِ إسرائيل يعادوه ومن يحالف إسرائيل يحالفوه، وهذا ما يحدث عندنا أيضا، لدى المتسترين بالدين.
قبل أن تنسحب بريطانيا من الخليج قررت أن  تسلم الجزر الثلاث في الخليج لأيد أمينة فسلمتها لحليفها الشاه بموافقة السعودية حليفة الشاه، كما سلمت فلسطين (اعطى من لا يملك لمن لا يستحق – كما قال عبد الناصر )، وبعد أن طار الشاه تذكر العرب الجزر الثلاث وجعلوا منها قميص عثمان.
أعاننا الله على المتسترين بالدين وأولياء نعمتهم أنجاس آل سعود.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عرس الدم ونادية تستصرخ نخوة المعتصم

featured

ونحن فلسطينيو الشتات لنا ما نقوله بحق محمد بركة !

featured

ديمقراطية على الطلب الإمبريالي!

featured

انا ليبرمان.. متى احرّك حاجبي عليكم ان تفهموني

featured

عباءة الكنيست والأمير العاري (4)

featured

نظام أردوغان، تراجعات وتهديدات!

featured

وزيران ظلاميان جاهلان بالثقافة