لا نستغرب بالمرة انقضاض سياسيَّين متعصبين متطرفين منغلقين مثل نفتالي بينيت وميري ريغف على أعمال فنية وفنانين عربًا. فالأول قرر منع عرض مسرحية "الزمن الموازي" ضمن "السلة الثقافية" بالرغم من إقرار لجنة مهنية مختصة إياها؛ والثانية تهدد بوقف تمويل مسرح "الميناء" لأن مديره نورمان عيسى يقوم بما يُعتبر أضعف الايمان من خلال رفضه الظهور على خشبة مسرح في مستوطنة كولونيالية على أرض يحكمها الاحتلال.
بينيت وريغف يغوصان في معسكر أو مستنقع سياسي مؤلف من توجهات متعصبة وعنيفة وظلامية ترفض رؤية العربي عموما والفلسطيني خصوصا بمنظار متكافئ، وتحاول كم أفواه الأصوات الناقدة التي لا تنسجم مع نعيق السرب الحاكم!
المسرحية المذكورة تتناول تجربة معتقل سياسي فلسطيني في سجون الاحتلال، هو وليد دقة. ووفقًا لظلاميي المؤسسة الحاكمة، من المحظور انتاج اعمال كهذه "لأنها تمجّد قاتلي يهود". وهم بهذا يسطّحون الواقع المركب والمعقد الذي نتج في هذه البلاد، بسبب السياسات الصهيونية الاجرامية بدءًا من التهجير والنكبة، مرورا في الحروب العدوانية، ووصولا الى فرض نظام عسكري قمعي على شعب بأكمله!
ثم ان انتاج عمل فني عن أحداث وممارسات سياسية حتى لو اشتملت على عنف، هو امر ليس أنه لا يقع خارج المحظور فقط، بل إن دور الفن في تناوُل هذه التجارب أساسيّ وضروريّ. ويجب التذكير هنا بأن اللجنة المهنية المختصة المذكورة أكدت أن العمل لا يشمل أية جوانب إشكالية كالعنف أو التحريض. لكننا نعرف تماما لماذا يسعى سياسي متطرف مثل بينيت للتضييق على مسرحية كهذه، وهو أنه لا يطيق رؤية الرواية الفلسطينية بشكل متكافئ، وهو ما يضعه في خانة الاستعلاء والعنصرية ويجعله مُدانًا!
وبما أننا في باب الابداع الفني، نوجّه أنظار هكذا سياسيين ظلاميين الى فيلم اسرائيلي "غير يساري" عنوانه: "حرّاس العتبة" هو عبارة عن مقابلات مع خمسة رؤساء شاباك سابقين.. وليصغوا جيدًا الى ما قاله هؤلاء عن ثمن الاحتلال الباهظ سياسيا وأخلاقيا، والى جملة هامة لأحدهم: إن الارهابي بنظر طرف ما هو مناضل من أجل التحرر الوطني بنظر الطرف المقابل! وتزداد هذه الجملة دقة حين يكون الطرف الأول هو المحتل والمستوطن والمصاب بداء الغطرسة والاستعلاء القومجي الفارغ!
