ربع قرن على رحيل الشاعر الشيوعي معين بسيسو

single

اليوم تصادف ذكرى ربع قرن على رحيل القائد الشيوعي الشاعر معين بسيسو  وفي ذكرى رحيله وغزة التي أحبها معين ما تزال تلملم  جراحها لا أجد أكثر قوة وتعبيرا من  الكلمات  التي طرزها الراحل ليعبر بها عن عمق حبه ووفائه لغزة في قصيدته (المدينة المحاصرة ) مرددا بصوته الراعد :

هذي الحسناء غـزة  في مآتـمـهــا تـدور
ما بين جوعى في الخيام وبين عطشى في القبور
ومـعذب يقتات مـن دمـه ويعتصـر الجـذور
صـور من الإذلال فإغضب أيها الشعب الأسيـر
فسـيـاطهم كتب مصائـرنا على تلك الظهـور

بهذه الأبيات الشعرية المفعمة بالحماسة والحس الوطني وصف الشاعر الشيوعي معين بسيسو الأمين العام للحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة ،مدينة غزة التي ولد وترعرع في حواريها وتلقى علومه في مدارسها وخط أولى خطواته على دروب الكفاح في حواريها وأزقتها. وخاض مع شعبها المقاوم أروع صفحات الكفاح في مواجهة مشروع التوطين في خمسينات القرن الماضي،وشق ازرار قميصه يتقدم المظاهرات الشعبية التي نظمها الحزب لإسقاط مشروع توطين اللاجئين في صحراء سيناء فعلا صوت معين هادرا ورددت الجماهير خلفه لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان
اليوم الثالث والعشرين من كانون الثاني يصادف ذكرى مرور ربع قرن على رحيل الشاعر معين بسيسو ، فقد توقف قلبه الطيب عن الخفقان في مثل هذا اليوم قبل ربع قرن في العاصمة البريطانية لندن وكنت قد كتبت مقالا قبل أكثر من شهر في وسائل الإعلام بعنوان في بيت الشاعر الشيوعي معين بسيسو ودعوت في المقالة إياها للوفاء للرفيق معين بسيسو وترجمة ذلك في أحياء ذكرى ربع قرن على رحيله،وقد كانت تلك الدعوة بمثابة الحجر  الذي حرك المياه الراكدة وأعاد للأذهان  أهمية  إحياء هذه الذكرى بكل ما فيها من قيم ومعان ودروس نجن في امس الحاجة لها هذه الأيام ، المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، رفاق معين في قطاع غزة وفي كل مكان قرروا تشكيل لجنة لإحياء الذكرى ، الرفاق  الأوفياء في مؤسسة توفيق زياد أجرت تحضيراتها  لإحياء هذه الذكرى سيكون يوم الجمعة 23/1/2009 في مؤسسة زياد في الناصرة ، العديد من الكتاب والشعراء والأدباء كتبوا عن الزعيم و القائد الشيوعي معين بسيسو  في ذكرى رحيله، بمعنى آخر فقد عادت كلمات  معين بسيسو  ما تحمله بكل  ما تحمله من قيم إنسانية وتقدمية لتجد طريقها إلى مسامع الناس وكذا إلى صفحات الصحف والمواقع الالكترونية ، أما هنا في قطاع غزة ومدينته التي ولد فيها معين وتربى في أكناف أسرته المناضلة،،، وبعد أن بدأت الاستعدادات والاتصالات لإحياء الذكرى بكل ما يليق بها من مهابه ،بعد هذه الاستعدادات شنت دولة الاحتلال الصهيوني حرب إبادة طاحنة حصدت 1330 شهيد منهم 410 أطفال و120 امرأة وجرح ما يقارب 6000 جريح نصفهم من النساء والأطفال أكثر من نصفهم من النساء والأطفال بالإضافة إلى تدمير وتخريب عشرين ألف منزل وتشريد ساكنيها اللذين تحولوا إلى لاجئين في الخيام. هذه الأجواء الحزينة حالت دون إكتمال  التحضيرات لإحياء ذكرى معين ، فعذرا يا رفيقنا الخالد أبا توفيق فلا نملك إلا أن نعتذر ونردد ما قلته شعرا منذ زمن طويل:

هذي الحـسنـاء  غــزة في مآتمهـا تـدور
ما بين جوعى في الخيام وبين عطشى في القبور

هذا هو حال غزة اليوم بيوت العزاء تنتشر في كافة المدن والقرى والمخيمات،في غزة لا مكان هذه الأيام إلا للحزن  وذرف الدموع على كل ما فقدناه والصمود بكل بسالة في مواجهة العدوان ومنعه من تحقيق أهدافه.

 

* عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
23\1\2009

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا تـعـنـيـنـي كـثـيـرًا...!

featured

الجميع خُلقوا مُتساوين

featured

محمود اليطّاوي وسماسرة التسوُّل

featured

الحوار المسيحي – الإسلاميّ: مصيرٌ مشترك

featured

حكومة كوارث مزدوجة

featured

خواطر على هامش العدوان على غزة...

featured

قناع حمائمي مفضوح

featured

حوار هادئ مع بروفسور سليمان جبران