حوار هادئ مع بروفسور سليمان جبران

single

عن دار النشر: مكتبة كل شيء- حيفا، صدر جديد بروفيسور سليمان جبران: اوراق مُلوّنة، في نهاية العام 2011، صمّم الغلاف: الشاعر جورج جريس فرح، عدد الصفحات: 190، قطع متوسّط، ورق صقيل . واخراج انيق .
الكاتب، الباحث والناقد سليمان جبران، شقيق الشاعر الاصيل الراحل: سالم جبران، وهما ابنان بارّان لقرية البقيعة المعطاءة، الا ان ظروف عملهما حتّمتْ عليهما ترك مسقط الراْس والسكنى في المدينة، لكنّهما لم يقطعا وشائج القربى، الصداقة، الانتماء والاْلفة مع الاهل الكرام، والاهل هنا بمعناها الشامل العامّ، بما في ذلك ابناء شعبهما .
قسم المؤلّف كتابه الى قسمين- فصلين، الاوّل اوراق في السياسة والثاني اوراق في الثقافة، نشير الى انّ المؤلف وضع سبعة اصدارات ادبيّة من قَبل .
يستهلّ الكاتب جديده ببيت شعر للشاعر المهجري ايليا ابو ماضي:
 ما قيمة الانسان معتقدا ان لم يقلْ للناس ما اعتقدا ؟
كما كتب في المقدمة قائلا: ازعم ان المقالات كلها تحمل موقفا واحدا وترمي الى غرض واحد:شجب مظاهر الجمود والتخلّف في حياتنا المعاصرة، ومناصرة كل جديد يناضل بشجاعة وقوّة في سبيل غد افضل . ثمّ مضى بصدقه وصراحته المعهودة قائلا:
 بعض اصدقائي لاموني على انصرافي مؤخّرا، الى كتابة المقالة السياسية، السياسيّة في راْيهم مثار خلاف وتحزّب، وما انا برجل سياسة ولا متحزّب، ولكن كيف لي الحياد او الصمت وانا اشهد حولي ظالما يبطش ومظلوما ينزف؟
دعوني اقولها وبصدق: إنّ الاوراق في الثقافة شدّتني واسترعت اهتمامي اكثر من تلك التي اسماها سياسيّة، فقراْت ُمن النهاية الى البداية .
 لكلّ انسان حّقّهُ وراْيه وموقفه من هذه الاحداث التي تعصف في عالمنا العربي، الممتد ّ الاطراف المتقطّع الاوصال والوشائج المفكّكة .
 رغم انشغال البروفسور في نشاطه الاكاديمي، حتى بعد احالته للتقاعد، الاّ انه لم يقبع في برج عاجي كما يفعل البعض، بل ادلى براْيه الصريح علانية عن ثورات العرب والربيع العربي متحدّثا عما جرى ويجري في، تونس، مصر، اليمن، ليبيا وسوريا . انّهُ يحاول تطويع البور، في لغة فلاّحينا واهلنا الذين كانوا قدوة في توسيع رقعة ارضهم من المشاع، الموات والعزيب والانشاءات، حتى اتت الدولة -العليّة- وبسطت سطوتها ونفوذها في: المصادرة، التحريش، الاستملاك والاستيلاء بشتّى الطرق على الارض العربيّة، وتصنّفها كأملاك دولة .
 نتجوّل في حصيد وحقلة الكاتب مع مصطلحاته ومشتقّاته في اوراقه الملوّنة على مدار مواسمنا ومقالبنا، الصيفي منها والشتوي وما بين بين فيقول: النقاش ومواصفاته ص 182، تجديد اللغة وعصرنتها ص 175، النهضوي المعروف ص171، الانظمة الجملكيّة ص 67، القالبية السيمتريّة، الفواتح الملحّنة، المجزوءات والمشطورات، المواءمة، المقحمة اقحاما، المكرورة، الفضلة والزوائد، وعليه قِسْ، ، وهذه من بيدره العامر بالقمح الصليبي، الهيتي منه والنورسي المزروع عفيرا وليس لقشيّا .
 أعلام الكاتب الذين يتجوّل بين غلالهم ومواسمهم هم: ابو القاسم الشابي، محمود امين العالم، احمد فارس الشدياق، رفاعة رافع الطهطاوي، بطرس البستاني، حافظ ابراهيم، ابراهيم اليازجي، الشاعران المرحومان: جورج نجيب خليل الاعبليني- العبليني- ومحمود درويش البرواني وغيرهم.

  • تواضع وتجذّر


 من جملة تواضع هذا الباحث الجاد، انّهُ يسقط لقبه الاكاديمي مع سبق الاصرار، ولا ينفش ريشه كالطاووس، فيبدو بسيطا قرويا، بعكس البعض الذين يزهون ويختالون ويتعجرفون علانية وهم وضيعون، ها هو يكتب ص172: وما اظنّ احدا على وجه الارض يمكن ان يدّعي لنفسه العصمة من الخطأ اللغوي، وبخاصة اذا لم ياْخذ فرصة من المراجعة والتدقيق والضبط بالشكل . وحين يتحدّث عن ادب الاحبّة الصغار والجمع بين الفاظ اللغتين المحكيّة والمعياريّة، يقول ص 168: ان سياق الجملة في احيان كثيرة يشي بمعانيها، فينظم لهم شعرا في وصف القمر:
يرمي حبال النور فتغمر الوجود
تمر فوق السور وتعبر الحدود
ملعبه السماء واْمّه الارض
كاْنّما الوفاء في طبعه فْرضُ
حين يتحدّث عن المبالغة، الاطناب والتبجيل لدى بعض كُتّابنا، يغفل الاسم عمدا، فيقول ص 136 ، كتب هذا الكاتب عن زميله: صريحا صادقا نزيها امينا خيّرا كريما رحيما حليما حُرّا شجاعا جريئا مناضلا وطنيّا نبيلا صاحب مبدأ وله رأي صاحب رسالة..
 ويمضي سليمان في وضع النقاط على الحروف في نقده الادبيّ: المؤلّف يُسجّع، يجنّس ويورّي ويستطرد ويلتفت ويتناول المعاني البعيدة، فيمدّ يده تارة الى الشمس وتارة الى النجوم ويحاول انزالها ص 140 . ويتابع في ص135 متحدثا عن المبالغة والتهويل والتهويش:عليها ملاقاة اعدائها بالسيوف الدمشقيّة الصلبة والبتّارة، والمرصّعة بالذهب الخالص، المنبثقة من معدن اسطوري ونادر من روح سيف ذي الفقار .
سليمان جبران، كما يرغب في مخاطبته، له نقاش صريح مع موقع الجبهة الالكتروني، ها هو يوجّه رسالتين ادبيّتين الى محرر الموقع ص 85:
تعقيبات الرفاق لا تسوى في نظري قلامة ظفر... سعة الصدر هذه نادرة، وعندكم اندر، من حقّي ان ارى مقالتي منشورة، او ابلّغ بعدم رغبتكم في نشرها. في رسالته الثانية ص 87 يقول: كنتم َوعَدتم، اوّلا، في مكالمة تلفونيّة، بالردّعلينا سلبا او ايجابا، لكننا لم نتلق ّايّ ردّ، على الاْقل كان يجب ابلاغنا بعدم رغبتكم - قدرتكم على نشرها، ونحن لكم عاذرون.

  • سوريا حبيبتنا، ولكن!


نحن مع: التغيير الاصلاح الدمقرطة الانفتاح الحريّة والعدالة الاجتماعية ، ليس في سوريا الحبيبة وحسب، بل في كافّة الانظمة العربية، لكن ّالتغيير الآتي والمدعوم من قِبل- حُماة الدمقراطية الامريكان وزعانفهم- وقد لمسنا ذلك في العراق، افغانستان، ليبيا، مصر ، تونس واليمن ، فبئس هذا التغيير والاصلاح والانفتاح، واللي ما بيشوف من الغربال بيكون اعمى!
 في اوراق الاستاذ، السياسية منها، هنالك 16 مقالة، بما في ذلك قصيدتان، افرد الباحث منها عَشرا لمعالجة الاوضاع الدامية في سوريا -الحبيبة- وهذا ما يعادل الخمسة اثمان في لغة الرياضيات، وحصّة الاسد، في امثالنا الشعبيّة، هذه المقالات هي:
الشعب يريد اسقاط النظام في سوريا ايضا، اذا كان القمع لا يجدي فهل يجدي الاصلاح، في التواصل ومشتقّاته، سيناريو جاهز، الاساليب البعثيّة في اسكات الاهازيج الشعبية، يلّا ارحل يا بشّار، وعليه قِسْ، عصر المعجزات، مصنع للجرائم والاكاذيب ايضا، النظام السوري يتعهّد بالاصلاح، نضيف الى ذلك مقالة:الشعب يريد اسقاط النظام –الدلالة اللغويّة -وهذه وردت في فصل: اوراق في الثقافة!
في مقالة: النظام السوري يتعهّد بالاصلاح ص 77، يتهكّم المؤلّف على هذا النظام هازئا فيقول ساخرا:
النظام السوري كما يعلم جميعكم، نظام اشتراكي، تقدّمي، وحدوي، اصلاحي، اليست الوحدة والحرّيّة والاشتراكيّة شعار حزب البعث العربي الاشتراكي، من ايام عفلق حتى ايام بشّار؟... فمنذ ورث الاسد بشار اباه الاسد حافظ، كان الهدف الاول للعهد الجديد القيام بالاصلاحات واشاعة الدمقراطية والحريات، اْلم يبشّر الرئيس بشار بالربيع السوري؟
ويمضي الكاتب الساخر قائلا: الا ان الظروف المحليّة الاقليمية والدولية، لا ننسى ايضا الجولان الرازح تحت الاحتلال الصهيوني، حالت جميعها دون الاصلاحات الموعودة .
في مقالة عنوانها: مصنع للجرائم، والاكاذيب ايضا ص 71 يقول: في سوريا البعث الاسدي، كل يوم يأتي بجديد، لا مسلسل الاجرام والقتل والتنكيل ينتهي، ولا مسلسل الألاعيب والاكاذيب، منعوا وسائل الاتصال العربية والدولية من دخول سوريا متوهّمين ان الميدان خلا لحميدان، قتلا وكذبا وتزويرا .
أخي سليمان! البركة في قنوات: الجزيرة، العربية، الاردنية، ولا ننسى الاسرائيلية! فلديها الخبر اليقين - اللعين! وياْتيك بالاْخبار من لم تزود!
أنا أتساءل معك احيانا، اين نحن من شعار: اْمّة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، والذي استبدله احدهم سرًّا: امّة عربية بائدة ذات رسالة فاسدة -ص 68 .

  • سليمان الشاعر


في قصيدة: ناسُك قتلوك يا جول! ص 39، الفنان المخرج جوليان مير خميس، ابن الراحلين صليبا خميس وارنا مير، هو: فلسرائيلي، عربيّ، او اسراطيني يهودي ، في لغة الاخ العقيد المرحوم، الميّت ما بتجوز عليه غير الرحمةّ! اغتيل جول امام مسرح الحرية، والذي انشأه بنفسه عام 2006 في مخيّم جنين، على ايدي مسلّحين مقنّعين يوم 4-4-2011 -ن ن- يقول الشاعر سليمان: نقولها صريحة لم يقتلك الاحتلال - وقد ناضلته طويلا بشجاعة وعنف -ناسُكَ قتلوك، وهذي اقسى واوجع..
استغربُ كيف وصل الباحث الادبي المُتّزن الى هذه النتيجة مبكّرا، وكل متّهَم يعتبر بريئا حتى تثبت ادانته، حسب الشرعية "الدوليّة" التي تسيّرها "حامية حمى الدمقراطية" الويلات المتّحدة - كما يسميها ابن بلدك الشاعر نايف سليم! 
حياد سليمان جبران وعقلانيّته يبدوان جليّين في عنوان: اميركا او "ديك الريح"، يقول في الصفحة 15:
اميركا بلد دمقراطي، كما تعلن هي دائما، وتشجّع الدمقراطية في كل مكان، الا انها تشجعها، كما نعرف نحن، ما دامت هذه الانظمة تابعة لها تاْتمر باْمرها، اسرائيل مثلا، ثم ان اميركا الدمقراطية هذه تحالف وتموّل وتسلّح اسفل الانظمة واْوحشها في العالم، اذا كان في ذلك ما يخدم مصالحها، بل انها لم تتورّع ذات يوم عن اغراق تشيلي الدمقراطية، برئاسة ايّندي، بالدماء والشهداء لتاْتي بنظام السّفّاح بينوشي، تحقيقا لمصالحها! 
وهذه شهادة حقّ يجترحها يراع البروفسور المعطاء، دون لفّ او دوران، كما يفعل البعض، الا انك اخي سليمان لعلّك تعطي صكّ براءة و غفران للاحتلال، مسبقا، حين تتحدّث عن جريمة اغتيال الفنان: جول خميس، ثم تمضي شاعرا: على نهج ارنا قبلك سرتَ في المخيم ذاته واصلت تراثها لكن ارنا قضت في المخيم حتف انفها- وانت قضيت في المخيم حتف رصاصة!
 ويبقى السؤال مفتوحا حائرا، من هم ناسُهُ! الا يختلط الحابل بالنابل في هذه المعمعة، حارة كل مين ايدو الو! في عهد التصفيات الجسدية، ليس في المناطق الفلسطينية المحتلة وحسب، بل في لبنان، سوريا، ايران، العراق وافغانستان... واْين نحن من اعمال، ممارسات وتصفيات وحدات المستعربين الاسرائيليّة! هل هم اخوة يوسف الصِدّيق! مجرّد سؤال! ومن يقف وراء معظم التصفيات والاغتيالات المشبوهة في العالم العربي! حبّذا لو راجعت كتاب: -هموساد- بالعبريّة لمؤلّفَيْه: ميخائيل بار زوهر ونسيم مشعال، الصادر عام 2011، حيث يميطان اللثام عن بعض جرائم الموساد، التي سُمِح بنشرها، وكذلك كتاب آخر لنسيم مشعال حول مواضيع تهريب الفتيات اليهوديّات السوريّات الى اسرائيل، وغير ذلك من المواضيع الساخنة!
 القصيدة الثانية التي تنوء بها هذه الاوراق هي: يلا ارحل يا بشار ص61، حبّذا لو كانت ثالثة الاثافي:
 يا بشار مانَك منّا خوذ ماهر وارحل عنّا
ويا ماهر يا جبان يا عميل الامريكان
الشعب السوري ما بينهان يلا ارحل يا بشار
ويا بشار طُزّ فيك وْطز يللي بيحيّيك
يا بشار ويا مِنْدَسّ تضرب انت وحزب البعس
حرف السين في- البعس - ليس خطأ، بل مع سابق الاصرار، لاْن بعده ما يؤكّده في القصيدة .
-اقلّ ما يقال في هذا التوجّه والشِعْر: انّ نشره لا يليق بالبروفسور الكريم! 

  • ويبقى الوُدّ والتقدير


أرجو أن يتّسع صدر الكاتب الناقد والشاعر، وهذا ليس من باب المجاملة ابدًا، واْعترف بصدق، بانني لست ناقدا، انما انا قارئ عادي، يحاول مواكبة المسيرة الادبيّة في ديارنا، بحسب ما تتيح لي الظروف، رغم الملاحقات الشنبوتية والبوليسية، حتى في الالفية الثالثة، وللنقد اناسه، منهم المتمرّسون المتخصصون، ومنهم المتطفّلون العابثون، واسمح لنفسي بالعودة الى استهلال المؤلف من شعر ابي ماضي:
 ما قيمة الانسان معتقدا ان لم يقل للناس ما اعتقدا
واذا استنبط الكاتب مصطلح: نظام الجملكة، لعله يقصد الانظمة الجمهوريّة الملكيّة، وانا اقيس على ذلك واقول حاذيا حذوه، التغيير لن يأتي من قِبل اصحاب: الممارات، اي الممالك والامارات، ولا من قِبل اصحاب السّماجات، اي السمو والجلالة، الذين يرون القشّة في عين سوريا ولا يرون الاخشاب في عيونهم، ونعرف مَن قتل مَن مِن اهله كي يرثه، عاشت الدمقراطيّة والحرّيّة واْيّ الانظمة العربيّة اشدّ ظلما ، ظلاما، بطشا وقمعا!
أخي سليمان! انا لستُ مع الذين يكيلون بمكيالين في هذا العالم البشع، ينهون عن المنكر ويأتون بانكر منه، فالغرب بزعامة امريكا وزعانفها المحلّيّة يتباكى على الدمقراطيّة المفقودة في عالمنا العربي ويصول ويجول ويقمع ويقلع البشر والشجر والحجر، يقتل ويشرّد، وانت تعترف بذلك بصدق، يطالب بوضع حدّ لسباق التسلّح النووي، وهو الذي اخترع وطوّر وامتلك هذا السلاح الفتّاك، يطالبون سوريا بالدمقراطية، كلام حقّ يراد به باطل، وهم غائصون حتى النخاع في حروبهم العدوانيّة والاجراميّة! هل ننسى تدمير العراق وسلب ثرواتهه وخيراته وحضارته وتراثه التليد، بحجّة واهية: البحث عن اسلحة غير تقليدية!  الا نتعلّم من هذه الدروس العمليّة!  هل الجريمة المدبّرة على سوريا يوم 23-12-2011 عشيّة عيد الميلاد المجيد، وراح ضحيّتها 44 شهيدا، ناهيك عن عشرات الجرحى وغيرها من جرائم ما يُسمّون انفسهم: المعارضة السوريّة! اليس هذا خير مثال على ما يُبيّتُ ضد سوريا وشعبها الابيّ السخيّ!
أعود وأؤكّد انني لا ادافع عن ايّ نظام متعفّن، الا ان الامور نسبيّة، شو بيجبرك ع الُمُرّ! اللي اْمرّ منو!  فمن محيطنا الى خليجنا، ومن بابنا الى محرابنا-من هالاْبَر المشرّمة عنّا قُفف معرمة، ولا يحمد على مكروه سواه. وبئس التغيير المستوحى من الغرب فهو مستورد، مهجّن ، مؤمرك، متركن، مؤسرل، -مسعدن ومقردن -مؤردن-، كما يقول لاجئ من البقيعة الحبيبة!
وأنا أتساءل مع الكثيرين: كم هي الايادي والاذرع الاخطبوطيّة التي تعبث وتغوص وتبحش وتنخر، كدود الكرش، في سوريا!  واذا كان التغيير في اطار: تمخّض الجبل فولد فارا!  فبئس التغيير، وبئست المبادرات التقليعات التجميلات والمبررات، ولا اقول:خلّي القديم ع قدمو!، ونبقى مع التغيير والاصلاح من الداخل .
أخي العزيز الذي لم تلده امّي! جلّ ما نخشاه ان يفتك الوحش الامريكي الكاسر وزعانفه بهذا البلد الابيّ العصيّ ويدمّره كما دمّر العراق وليبيا وغيرهما!  لذا اسمح لي ان اعيد الى الذاكرة بعض ما قاله الشاعر العراقي الكبير: مظفّر النوّاب، في قصيدته: انّها دمشق:
 لا فضول لدمشق/هي لا تريد ان تعرف / ولا ان تُسرع الُخطى /ثابتة على هيئة لغز/لا تقبل القسمة على اثنين/ انّها دمشق الاْقدم والاْقيم / ملتقى الحُلُم ونهايته/ بداية الفتح وقوافله/شرود القصيدة ومصيدة الشعراء/ . . . . . . شقيقة بغداد اللدودة/ ومصيدة بيروت/ حَسَد القاهرة/حُلُم عمّان/ ضمير مكّة/غِيرة قرطبة/ مُقْلة القدس/ مغناج المدن وعكّاز تاريخ لخليفة هرم/انّها دمشق امراْة بسبعة مستحيلات/وخمسة اسماء وعشرة القاب/مثوى الف وليّ/ ومدرسة عشرين نبيّا.
كلّ ما نرجوه ان تخرج سوريا وشعبها الحبيبان من هذه المحنة والاْحتراب الداخلي معافيَين، وكفى لسفك الدماء الطاهرة الزكيّة!
كفى للتحريض الارعن على سوريا! كفى للتدخّل الاجنبي والعربي المهين!  والشعب السوري سيقدر على تضميد جراحه النازفة دما احمر قانيا رقراقا، على امل ان تبقى سوريا كما عهدناها دائما في طليعة النضال العربي صامدة موَحّدة، ابيّة، عصيّة ومتألّقة . وانا اشدّ على يدي الكاتب احتراما وتقديرا .
 ولك أخي سليمان المزيد من الابداع والعطاء الجادّ، حتى يبزغ فجر جديد على الامّة العربيّة جمعاء دون استثناء! وانا على نهجك امْقتُ الوعظ والوعّاظ والّتموضع المحلّي!  .
أخي البروفسور المعطاء! اختلاف الراْي لا يُفسد للودّ قضيّة، ولك منّي الف تحيّة، والى مزيد من العطاء والسّخاء المُتّزِن، وبيت الّسّبع لا يخلو من . . . . وفي جعبتك ما زال الكثير، ولن تتوقّف عند الشدياق ابدا، وانّنا لمُنتظرون!

قد يهمّكم أيضا..
featured

"ناس بهناها وناس بعزاها"!

featured

لماذا تراجع النائب العام للدولة عن إدانة المشايخ؟!

featured

طمس الحضارة اليمنية.. من الجو

featured

وشمات متقاطعة!

featured

مُنتفِضٌ ومعارِضٌ وشاهدُ عيان

featured

استقرار الاوضاع يتطلب تقوية ودعم الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة

featured

الى متى الاستناد الى نهج القوة والعربدة؟

featured

رشوة المليون