"ناس بهناها وناس بعزاها"!

single

يبرز هذه الايام على ساحة التطور والصراع في بلادنا، ضمن ما يبرز، حدثان هامان من حيث مدلولهما السياسي والاجتماعي الذي يعكس طابع الهوية الكارثية العدوانية لحكومة نتنياهو – ليبرمان – براك اليمينية المغامرة. الحدث الاول يتمحور حول اصرار حكومة اليمين على مواصلة وضع العراقيل في طريق استئناف العملية التفاوضية السياسية مع الفلسطينيين والسوريين حول الحل الدائم للصراع، وخاصة اللجوء الى المناورة الثعلبية للتهرب من الالتزام بوقف جميع اشكال الاستيطان اليهودي في المناطق المحتلة بما في ذلك لما يسمى خدمة "الزيادة الطبيعية"! والمناورة الثعلبية التي يحاول مبعوث حكومة الاحتلال الى واشنطن الوزير براك تسويقها الى ادارة اوباما وفي محادثاته مع جورج ميتشل المسؤول عن عملية التسوية من قبل الادارة الامريكية، المناورة تتمحور حول "موافقة" حكومة نتنياهو على "تجميد انتقائي" للاستيطان في خدمة الزيادة الطبيعية لمدة ثلاثة الى ستة اشهر، ولكن يستثنى من هذا الاطار الاستيطان والتهويد في القدس الشرقية واكثر من الفي وحدة سكنية في طور البناء في المستوطنات!! يعني من حيث المدلول الحقيقي افراغ اقتراح التجميد المزعوم من مضمونه، وبراك نفسه الخادم الامين في تنفيذ سياسة حكومة ايتام ارض اسرائيل الكبرى في مجال الاستيطان الكولونيالي، وقد اعطى اوامره عشية واثناء وجوده في واشنطن على مواصلة البناء الاستيطاني في مستوطنة "آدم" وغيرها من مستوطنات ضواحي القدس الشرقية المحتلة!! ومواصلة جريمة الاستيطان الكولونيالي يعكس حقيقة الهوية السياسية لحكومة اليمين بأنها لا تجنح للسلم ابدا ومن منطلق عدائها وتنكرها للحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية بالتحرر والاستقلال الوطني.
والحدث البارز الثاني يعكس العلاقة العضوية والجدلية بين السياسي والاقتصادي الاجتماعي، بين سياسة العداء للسلام والشعب الآخر وبين العداء لمصالح الطبقة العاملة والفئات الاجتماعية المسحوقة وخدمة مصالح ارباب الرأسمال الكولونيالي والاستغلال الطبقي. فأمس الاول برز مظهر صارخ من مظاهر تأكيد حقيقة ان حكومة نتنياهو اليمينية هي حكومة اغناء الاغنياء وافقار الفقراء والتي يجسد مدلولها الاجتماعي المقولة الشعبية "ناس بهناها وناس بعزاها". ففي الوقت الذي اقرت فيه الحكومة في اطار ميزانية السنتين تقديم عشرين مليار شاقل لدعم المؤسسات البنكية والاحتكارات الصناعية المأزومة وتخفيض ضريبة الدخل عن الرأسمال الكبير وعن الشركات الاحتكارية، فإنها امس الاول وفي الهيئة العامة للكنيست قد رفعت الضريبة الشرائية المضافة بنسبة واحد في المئة لتصبح 16,5% والتي ستؤثر اكثر على الفقراء والمحتاجين من ذوي الدخل القليل، وفي الوقت الذي قرر فيه نواب الائتلاف الحكومي في الكنيست زيادة الضريبة المضافة كان السوق الشعبي "بني يهودا" في القدس الغربية يلتهب احتجاجا بمظاهرة اصحاب البسطات من الباعة الذين قذفوا معروضاتهم من الخضار مثل البندورة وغيرها على الارض احتجاجا على طرح حكومة الكوارث ان تشمل الضريبة المضافة 16,5% الخضار والفواكه التي كانت معفاة من هذه الضريبة لاقرارها في اطار قانون التسويات. والصورة المأساوية التي برزت هي ان زبائن هذه السوق الشعبية من الاوساط الفقيرة والمحتاجة سارعت الى جمع الخضار عن الارض، من بين الزبالة! وقد صدق صاحب احدى البسطات بقوله "ان فرضت الحكومة الضريبة المضافة فانها تقضي على مصدر رزقنا، فالفقراء لا يستطيعون شراء الخضار والفواكه، من سيربح هي شبكات واحتكارات التسويق التي ستحتكر السوق وسيشتري الاغنياء الخضار والفواكه ويحرم الفقراء"!! حكومة لا مفر من تصعيد الكفاح لمواجهة كوارثها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

في إسرائيل: التهمة جاهزة ـ أنت متهم في كل الأحوال

featured

شعب ليبيا سيهزم السفّاح!

featured

نبذ أصوله الإقطاعية وحمل راية العلمانية

featured

رسائل الاضراب الفلسطيني لدعم الأسرى

featured

مصر قادرة على تجاوز المِحن.. (2-2)

featured

إرفعوا ايديكم عن القادة في شعبنا !

featured

لا للتفاوُض بظلّ الاستيطان