في إسرائيل: التهمة جاهزة ـ أنت متهم في كل الأحوال

single

الشهيد المعلم يعقوب أبو القيعان



كشفت الأحداث الأخيرة التي عصفت بالجماهير العربية، ان العقلية الصهيونية العنصرية، ماضية في سياسة الهدم والاقتلاع والتشريد التي بدأتها في نهاية اربعينيات القرن المنصرم. وهي مستمرة في قلنسوة وحرفيش والمغار وآخرها ام الحيران والعراقيب والنقب عمومًا. وكان قد سبقها مع نهاية العام المنصرم موجة من التحريض والانفلات العنصري لعدد من المسؤولين على رأسهم رئيس الحكومة اليمينية نتنياهو وغيره في اتهام العرب على خلفية اندلاع موجة الحرائق في البلاد، ووصفها بانتفاضة الحرائق على خلفية قومية تهدف الى النيل من "دولة اسرائيل وسكانها اليهود".
لقد وصل الأمر عن عمق الاتهام والحقد والكراهية في تعامل اقطاب المؤسسة السياسية العسكرية والقضائية مع مواطنيها العرب، على انهم متهمون بصورة دائمة عن كل نشاط عام، لا يخدم اهداف هذه المؤسسة سواء إن كان سياسيا وأمنيا واستيطانيا، وان كل ضرر يمس بأمن اسرائيل وسكانها وتطورهم، حتى الكوارث الطبيعية كاندلاع الحرائق وحدوث الفيضانات والهبوط الحاد في درجات الحرارة، وتكون البرد والصقيع وقتل المزروعات، يكون العرب مواطني هذا الوطن وابناءهم المسؤولين عن هذه الحالة، ويدور حولهم ليس الشبهات فقط اولا لأنهم غير مخلصين للدولة واهدافها الكبيرة والصغيرة فحسب، وانما لكونهم معادين لقيام الدولة. فهُم في نظر الصهيونية وقادتها على كافة المستويات، متهمون ويجب ان نقدمهم للمحاكمة، والنيل من عدائهم وارهابهم (صمودهم) في وجه سياسة الاضطهاد والبطش والقمع الحكومية التي لجأت اليها حكومة نتنياهو في الفترة الاخيرة. بإعلان الحرب على الجماهير العربية (باسم حماية القانون) من ان العرب في الدولة (اليهودية) يعتدون ويزحفون على اراضيها (أي اراضي الدولة) لبناء اجمل البيوت بهدف تشويه منظر الطبيعة. وانهم في الفترة الاخيرة أشعلوا النيران في اجمل مناطق البلاد ومحمياتها الطبيعية. ضمن ما سمي بانتفاضة الحرائق كما اطلق عليها بنيامين نتنياهو كبير المحرضين والعنصريين على الجماهير العربية الباقية والصامدة في وطنها رغم أنف الصهيونية والمؤسسة الحاكمة.
في دولة قامت على أنقاض شعب آخر، كدولة اسرائيل وتتبنى في نهجها وسياستها وتمارس يوميا سياسة القهر والقتل والهدم والتشريد والحرب والاستيلاء بالقوة، تلصق التهمة باعتبارها أي التهمة جاهزة لإلصاقها بالعرب، سواء كانت بسبب او بدون ذلك، المهم ان يبقى العرب في نظر المؤسسة الصهيونية والرأي العام المتحلي والعالمي، كبش فداء ومتهمين واعداء ولا يؤتمنون على شيء، هذه الوصفات اللاإنسانية والتي تزيد حالة الاحتقان بين الشعبين وتعمق جذور الكراهية وتزيد حالة العداء والتنافر، تهدف حكومة نتنياهو من ورائها الى خلق عدو وهمي كجزء من حالة الارباك بغية التغطية على جرائم الحكومة وفشلها على كافة الصعد بما يخص الجماهير العربية، ولتبرير ما تقوم به هذه الطغمة اليمينية الاستيطانية واجهزتها القمعية من هدم وتشريد وقتل وضم واستيطان وسن قوانين قرقوشية عنصرية لمد وبسط السيطرة الكاملة بسن القوانين الجائرة السلطوية المليئة بالحقد والكراهية والعنصرية التي تفوح منها روائح الصهيونية الكريهة المشبعة بالخداع والتزوير تحت مظلة التدين والتزييف الديني(وصف اليهود كما وعدهم الله بشعب الله المختار) على مليون عربي واكثر يشكلون 20% من عدد سكان البلاد، والذين هم عرب اقحاح.
أم الحيران تنزف وتبكي القتل المتعمد للشهيد المربي يعقوب موسى ابو القيعان. التهمة كانت جاهزة، هي تهمة الكذب المتعمد لتبرير القتل المتعمد وحول أي محاولة لتنفيذ عملية دهس بحق رجال الشرطة لصالح تنظيم داعش. اما قلنسوة فهي تئن تحت وطأة وجعها وألمها وخراب عائلات بكاملها ودفن احلام ابنائها فيما يبقى الخطر منتشرا، فان آلة الهدم والدمار وقوات القمع والقتل والترحيل ستغزو في الليالي المظلمة هذه القرية للبحث عن جريمة جديدة صاحبها وبطلها الارهابي الديماغوغي نتنياهو وحاشيته.
أما ماكنة الكذب والتضليل والتشويه، فهي تعمل بصورة ممنهجة وفق برنامج تحدده الحكومة لتشويه وتبرير الجريمة في ام الحيران مثلا والنقب عمومًا وقلنسوة خاصة، كمحاولة لضرب الكفاح المشروع لأهلنا في النقب الصامد. وتثبيت التهمة التي اعدت مسبقا بهدف ليس هدم تسعة بيوت وانما لهدم كافة بيوت القرية. الحجة/ التهمة الجاهزة في كل مرة. ان ام الحيران والعراقيب وغيرها، هي تجمعات غير قانونية وغير معترف بها ويجب ازالتها لأنها تشكل خطرا على تطور السكان الجدد من اليهود. هم ارادوا بقتل الشهيد يعقوب ابو القيعان، ان يفرضوا الجو الارهابي على السكان في ام الحيران والعراقيب والنقب، لحملهم على ترك بيوتهم وقراهم.
المؤسسة الحكومية تريد ان تنهب وتدمر وتهدم وتشرد وتُرحّل بدون اية مقاومة محلية او شعبية من السكان والمواطنين العرب. فبالتصدي والمواجهة والمقاومة هي واجب اخلاقي ووطني وهي امر طبيعي لدى الشعوب والأمم المقهورة. المؤسسة الحاكمة تشرع في تحضير واعداد التهم والوصفات التحريضية والعنصرية ضد المواطنين وقياداتهم المنتخبة، سواء على لجنة المتابعة والقائمة المشتركة ورئيسها المحامي أيمن عودة، او لجنة الرؤساء وقادة منظمات مدنية وشعبية وشخصيات اعتيادية عامة من المجتمع العربي. كل هذه الاجسام والأطر وغيرهم، هم متهمون بنظر المؤسسة الحاكمة، التهمة أنهم يحرضون جماهيرهم والوسط العربي عامة على التطرف والعنف والارهاب ومواجهة الشرطة والتحريض على معاداة الدولة وقوانينها.



(كويكات أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بيت موحّد وعزيمة حرّة

featured

"أنا مش حتحجب انت اتأدب"

featured

كي لا تضيع البوصلة

featured

المطلوب رأس فتح؟

featured

هرتسوغ "لاعب احتياط" على "مقعد انتظار" لدخول "ملعب" نتنياهو!!

featured

" قد السدرة على القدرة"

featured

جدي.. رحل أحمد بن بيلا آخر رجالك الثائرين!

featured

لا وقت لدينا حين نقرع "جدران الخزان"..