أظهر البوليس الإسرائيلي مساء يوم الجمعة، في حيفا، شراسة بهيمية، لم تفاجئنا، كمن خبرناها على مدى سبعة عقود. فهذا الجهاز، ذراع المؤسسة الحاكمة الضارب الفوري لجماهيرنا العربية الباقية في وطنها. وهو بوليس سياسي بكل ما في الكلمة من معنى، حتى حينما يقوم بمهمات ذات طابع مدني، بدءا من شكل تعامله مع حركة السير في بلداتنا، وصولا إلى تواطؤه المفضوح مع ظاهرة العنف المجتمعي، والجريمة المنظمة في مجتمعنا العربي.
فالعدوان على المتظاهرين في حيفا، ردا على مجازر الاحتلال الإرهابية في قطاع غزة، لم يكن جديدا علينا، ولكنه يشكل تصعيدا آخر من المؤسسة الحاكمة، لقمع الحريات، وسحب شرعية وجودنا في وطننا، ووجودنا في الخانة الطبيعية، مع شعبنا الفلسطيني. وما وقع في حيفا، وسبقه في مظاهرة لجنة المتابعة العليا، في القدس، يوم افتتاح البؤرة الاستيطانية، المسماة "سفارة أميركية"، هو دليل على هذا الانفلات الفاشي.
وكذا بالنسبة للاعتقالات الجماعية، والاعتداء بالضرب المبرّح على المعتقلين في حيفا، ما أدى الى كسر ساق مدير مركز مساواة، جعفر فرح، ونقله للمستشفى للعلاج، وصولا الى إصرار الشرطة، ومن فوقها المخابرات لإعادته الى المعتقل، وعدم ابقائه في المستشفى لمواصلة العلاج، والمراقبة الصحية؛ في حين تؤكد إفادات المحامين، بأن الشرطة تسعى إلى إخفاء جرائمها ضد المعتقلين، من خلال عرقلة التواصل بينهم وبين المحامين.
ان الانفلات السلطوي في غزة والضفة والقدس، والاسهال بالتشريعات العنصرية والهجوم على جماهيرنا العربية الفلسطينيةـ وتغول رأس المال وخاصة تجارة السلاح "والامن"، يؤكد أن الفاشية باتت هنا والآن.
أمام هذا المشهد الذي يهددنا جميعا، ويهدد كل من يرفع صوته ضد حكومة الاحتلال وجرائمها، فإن حال شبكات التواصل كان في اتجاه آخر، في اتجاه التهجمات الحزبية، التي وصلت إلى مستويات، أثارت الامتعاض لدى الجمهور الواسع، خاصة حينما عمل مارقون على تأجيج الحالة، كما هو دورهم المألوف على مر السنين.
لن ندخل في مقارعات ومقارنات، رغم أن الهجوم على الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، لم يبدأ في اليومين الأخيرين، بل هو قائم منذ مدة طويلة، وأيضا في الأوقات التي لم يكن لها أي خلفية سياسية أو حزبية، فقط لغرض السب والشتم.
ورغم هذا، فإن هذه دعوة للجميع، دون تمييز، بأن يتم وقف هذه الحالة فورا، وصب كل الاهتمامات والجهود، للمهمة السياسية الوطنية، لمهمة التصدي لجرائم الاحتلال، والتفرغ في هذه الأيام للمشاركة الفعلية في الكفاحات المناهضة للاحتلال والفاشية وفي حملات الإغاثة لأهلنا في قطاع غزة، حملة الإغاثة الصحية التي بادرت لها لجنة المتابعة، وحملات الإغاثة التموينية، التي بادرت لها أطر عدة، وعلى رأسها الحزب الشيوعي والجبهة
